الوون الكوري أمام الدولار: ارتفاع التقلبات إلى أعلى مستوى منذ أزمة كورونا
لأول مرة منذ جائحة كورونا، سجلت العملة الكورية الجنوبية "وون" موجة من التقلبات الحادة أمام الدولار الأمريكي USD/KRW في التحركات الأخيرة، إذ يعزى السبب في ذلك إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
أدت هجمات الولايات المتحدة على إيران إلى دفع المستثمرين نحو الدولار، باعتبارها الملاذ الآمن في أوقات التذبذبات وعدم اليقين، مما زاد من حساسية العملات الناشئة، كعملة الوون الكوري الجنوبي. هذا المشهد، يعكس مدى تأثر الاقتصادي الكوري بالتقلبات العالمية وارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.
تحليل فني للوون: قراءة حركة الدولار مقابل العملة الكورية في الأسواق الحية
بالحديث عن التحليل الفني للوون الكوري، شهد سعر الصرف اليومي ارتفاعًا ملحوظًا إلى نحو 13.2 وون مقابل الدولار، وهو مستوى قريب من أعلى مستوى سجل منذ مارس 2020 عند النقطة 13.8 وون خلال أزمة جائحة كوفيد.
كما ويظهر الشارت الفني أن العملة الكوري الجنوبي تعاني من ضغط بيعي مستمر أمام الدولار، مع تسجيل تراجع شهري قدره 2.8%، كونه أكبر من اليورو والين الياباني، ما يشير لحجم المخاطر الواقعة على العملة في ظل التذبذبات العالمية. علاوة على ذلك، تشير الاتجاهات الفنية إلى أن الوون ما زال يتحرك في نطاق ضعيف نسبيًا أمام الدولار، مع احتمالية مواصلة التقلبات العالية؛ طالما تواصلت الأحداث الجيوسياسية وصعود أسعار الطاقة.
الاعتماد على الطاقة والتصدير يجعل الوون حساسًا للأزمات العالمية
يكمن السبب الأساسي وراء هذا التقلب في اعتماد كوريا الجنوبية على واردات الطاقة وصادرتها الدولية.
علمًا بأن أي صدمة خارجية، مثل: صعود أسعار النفط، أو التوتر الجيوسياسي سيؤثر بشكل مباشر على سعر الصرف، إذ تلجأ الشركات والمستثمرون على تحويل أصولهم لعملات آمنة، كالدولار، مما يضغط على الوون، كما ويزيد من تقلباته اليومية. هذه التحركات، تشير إلى أن التذبذب الأخير ليس بسبب العوامل المحلية فقط، بل انعكاس واضح للاضطرابات العالمية على الاقتصاد الكوري.
تذبذب الوون ينعكس على الأسهم والمؤشرات المالية الكورية
صعود تقلبات العملة يزيد من الضغط على السوق المالي المحلي، إذ يؤثر ذلك على مؤشر KOSPI، والشركات الكبرى التي تعتمد على الصادرات. كما وقد يتردد المستثمرون الأجانب في التعرض للمخاطر، ما يحد من السيولة ويرفع من تقلب السعر للأسهم. في المقابل، تبحث المؤسسات المحلية عن استراتيجيات بهدف التحوط ضد تراجع الوون.
ماذا لو استمر الضغط على الوون؟
في حال تواصل النزاع في منطقة الشرق الأوسط وصعدت أسعار النفط بشكل غير متوقع، فمن المرجح أن تشهد العملة الكوري الجنوبي المزيد من التراجع أمام الدولار، وسينعكس ذلك على تكاليف الواردات، كما سيزيد الضغط على الشركات الكورية الكبرى، خاصة في قطاعي الصناعات التحويلية والطاقة.
وعلى العكس تمامًا، أي تهدئة في المنقطة قد تسهم في استقرار العملة وتحسن من معنويات السوق.
ختامًا
هل سيتمكن الوون من العودة إلى مستويات استقرار أعلى، أم أن الأسواق ستواصل اختبار التحمل أمام الدولار؟
