السفير الأمريكي يصب الماء الباردعلى صفقة ماي بشأن بريكست

|

من الصعب تذكر ما هي الفكرة من وراء بريكست، ولكن على فرض أنها كانت تهدف إلى تمكين المملكة المتحدة من تشكيل "صفقات تجارية كبيرة" مع دول حول العالم وتمكين "بريطانيا المغامرة" من تحرير نفسها من الإتحاد الأوروبي، بما يجعلها (بطريقة ما) رائد عالمي في التجارة الحرة، أو كما يود بوريس جونسون أن يقنعنا. بالطبع، مؤيدوا بريكست نسوا أن يذكروا بأن كل التجارة الخالية من الحواجز مع الإتحاد الأوروبي سوف تعاق وجميع الصفقات التجارية الثنائية التي تتمتع بها المملكة المتحدة مع بقية العالم عن طريق العضوية في الإتحاد سوف تسقط. في حين أن هذه "الأطراف الخارجية" من الدول قد توافق على الإستمرار بالتجارة مع المملكة المتحدة على الشروط التي تتمتع بها مع الإتحاد الأوروبي، فإنها قد تقرر عدم القيام بذلك وقد ترغب بإعادة التفاوض على الصفقات لأن سوق المملكة المتحدة أصغر بكثير من سوق الإتحاد الأوروبي، ولكن على ما يبدو أن مؤيدي بريكست متفائلين جداً.

جوهرة الصفقات التجارية المفترضة من وجهة نظر داعمي بريكست هي الإتفاقيةمع الولايات المتحدة، وبالتأكيد أن الرئيس ترامب أشار إلى أن مثل هذه الإتفاقية سوف تقدم لبريطانيا بعد بريكست (ولكن وفقاً لشروطه بالطبع). ولكن، الولايات المتحدة استخلصت أنه في حال تمت الموافقة على صفقة بريكست التي تدعو لها السيدة ماي، فإن اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قد تكون مستحيلة.

قام سفير الولايات المتحدة لدى المملكة المتحدة، وودي جونسون، بصب الماء البارد على فكرة اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إن طبقت خطة السيدة الماي، واشار في مقابلة على راديو BBC بأن: "لا يبدو بأن الأمر ممكناً". وأشار إلى أنه خلال أي فترة انتقالية (مقدمة وفقاً لإتفاقية الإنسحاب بين الإتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة)، فإن المملكة المتحدة لن تكون قادرة على أن تطبق أي اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة أو مع أي دولة أخرى في حين أن المملكة المتحدة ما تزال في الإتحاد الجمركي المؤقت. الخوف الكبير لداعمي بريكست للموافقة على صفقة ماي هو "عقبة" حل حدود إيرلندا الشمالية والتي من الممكن نظرياً أن تجعل المملكة المتحدة عالقة في الإتحادات الجمركية إلى الأبد. في حين أن السيدة ماي تحاول الحصول على تطمينات من الإتحاد الأوروبي بأن مثل هذا الوضع سوف يكون مؤقتاً، فإن النصيحة القانونية من النائب العام البريطاني، والتي أجبرت الحكومة البريطانية على الإعلان عنها، تشير إلى أن المملكة المتحدة من الممكن أن تكون عالقة بشكل دائم في مثل هذا الوضع وأنه في النهاية، سوف تحتاج إلى حسن نية الإتحاد الأوروبي لإطلاق المملكة المتحدة منها.

تدخل السفير جونسون من غير المحتمل أن يجعل تمرير اتفاقية انسحاب السيدة ماي عبر البرلمان أمر أسهل. في حين أن من الناحية النظرية، قد يؤدي رفض تمرير مشروع القانون إلى بريكسيت "بدون صفقة"، والذي قد يمكن المملكة المتحدة من توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة، فإن تبعات مثل هذا الوضع على اقتصاد المملكة المتحدة هي مثل تلك التحركات البرلمانية على قدم وساق لعرقلتها. هذه القصة لم تنته بعد!

يتألف طاقم ديلي فوركس من محللين وباحثين من دول عربية وأجنبية مختلفة، يراقبون حركة سوق التداول وأسعار العملات على مدار اليوم بهدف توفير أدق وأسرع التحاليل الفنية والأساسية ووجهات نظر متنوعة وفريدة من نوعها لجمهور المتصفحين والمتداولين.