ما هي السرعة التي من الممكن فيها تلاشي الرؤى الإقتصادية؟ يمكن أن يتم تحييد نبوئات القوة المالية و الثروات الجيدة مثل الريش في السماء.
في شهر يناير الماضي، كشف رئيس الوزراء الصيني "لي كيكيانج" عن رؤيته لبلاده في المنتدى الإقتصادي العالمي في دافوس، حيث إلتزم بإصلاحات هيكلية مبنية على نمو متواضع مقاد بالمستهلك.
يبدو بأن أحلام "كيكيانج" قد إنهارت خلال ما يقل عن العام – خلال سبعة أشهر في الواقع-، و قد وجد بلاده في قلب أزمة مالية إنتشرت كالفايروس في إقتصاديات عالمية رئيسية.
الإضطراب في أسواق الأسهم العالمية قدر بأنه أدى إلى خسارة 8 تريليون دولار و أدى إلى توجه المستثمرين بحثاً عن الأصول الآمنة لأموالهم حتى تستقر الأمور.
لم يتوقع "لي" هذه الكارثة و كان واثقاً من إستمرارية ما قيل بأنه نمو إقتصادي بنسبة 7%. الآن، الجهود التحفيزية الأكبر منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009 بدأ تطبيقها في محاولة لتقوية الإقتصاد الضعيف.
البحث عن الثقة
قام الصين فعلياً بضخ 100 مليار دولار في الأسواق الداخلية و خفضت معدلات الفائدة خمس مرات إلى مستويات قياسية في محاولة لإستعادة الثقة. و لكن المحللين يخشون بأن هذه التحركات قد لا تكون كافية و أن الإجراءات الشديدة قد تكون لازمة من أجل تجنب أزمة إقتصادية أعمق مع تفاقم هروب رؤوس الأموال.
وفقاً لبعض الناس المطلعين على الوضع، فإن المسؤولين قد ماطلوا في التدخل في أسواق الأسهم مع تسبب ضغط البيع بتفاقم تكاليف الأسهم المدعومة. بدلاً من ذلك، قام بنك الصين الشعبي بحركة نقر مزدوجة في وقت متأخر من الثلاثاء، و خفض معدلات الفائدة مرة أخرى و خفض معدل متطلبات الإحتياطي بمقدار 25 نقطة. كما تدخل البنك المركزي كذلك في سوق الصرف الأجنبي لدعم الياون.
و قامت بورصة العقود الآجلة المالية الصينية بخطوات إضافية نحو خفض المضاربة من خلال تقييد التداول في العقود الآجلة على مؤشرات الأسهم. هذا الأمر، بالإضافة إلى البنوك الصينية التي تحصل على التشجيع للإقراض بإستخدام معايير أدنى، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق على البنى التحتية كجزء من الحل.
الأخبار المتعلقة بالإجراءات الإضافية إدت إلى تراجع مؤشر شانغهاي المركب المتقلب جداً أساساً بنسبة 1.3% إضافية إلى 2,926.3 في وقت متأخر من يوم الأربعاء، بعد أن تراجع بشكل حاد خلال آخر 10 دقائق من التداول. وفقاً لأحد الإقتصاديين، كان قرار إستراتيجي متعمد للسماح بسوق الأسهم بالعثور على المستوى الخاص به بدلاً من التدخل مرة أخرى في تحركاته.
العثور على الخلل
مع إستمرار تراجع أسواق الأسهم، فإن هناك بحث عن كبش فداء. قامت السلطات مؤخراً بلوم المتلاعبين بالأسواق و القوى الأجنبية بما أن عمليات البيع بدأت في شهر يونيو و نتج عنها برنامج دعم أسهم غير مسبوق. و لكن، مع فشل البرنامج، هناك إتهامات أخرى تظهر على الساحة.
يعتقد "هو إكسهاو" و هو برفيسور إقتصاد في معهد بكين للتكنولوجيا، بأن هناك حاجة للقيام بالمزيد من أجل كبح الفساد، و قد طالب السلطات بتحمل مسؤولية القيام بهذا الأمر.
يبدو بأن هناك بعض الإجراءات. حيث أن الشرطة تحقق مع أشخاص لهم صلة بلجنة تشريع الأوراق المالية الصينية، بما في ذلك موظف سابق، في موضوع التداول الداخلي و تزوير أختام أوراق رسمية.
سبر الفساد
هناك إتهام لثمان أشخاص في شركة Citic Securities بتهمة التداول الغير قانوني في الأوراق المالية و يخضع موظفي مجلة Caijing للتحقيق بتهمة تزييف المعلومات و نشر معلومات وهمية عن التداول بالأسهم و العقود الآجلة.
يحث "إكسهاو" على التطبيق الحازم لتنظيف الأسواق و يعتقد بأن السبر الإضافي سوف يساعد في جعل "سوق الأسهم الصيني مجرد مكان و يعطي السوق مستقبلاً صحياً و مستقراً".
لا يعتقد جميع المحللين بأن سوق الأسهم الصيني الفاسد هو السبب للأزمة الحالية. البعض يعزوا الإضطراب في الأسواق العالمية إلى توقعات زيادة معدلات الفائدة من قبل البنك الفدرالي في شهر سبتمبر، و ليس المشاكل في الإقتصاد الصيني.
و البعض الآخر لا يتفق مع ذلك و يعتقد بأنه على الرغم من أ الغموض بشأن تحركات البنك الفدرالي لرفع معدلات الفائدة قد يكون بالفعل سبب لجزء من التقلبات الكبيرة في العديد من البورصات الآسيوية، إلا أنه ليس سبباً في المشاكل المالية في بكين. و يشيرون إلى عوامل أخرى من الممكن أن تكون قد فاقمت ما تبين أنه بالفعل أوضاع إقتصادية مهزوزة في الصين مثل إمتلاك إحتياطيات أقل من المعلن عنها. في الواقع، يدعون بأن الصين لديها واحد من أدنى معدلات الإحتياط من بين الأسواق الناشئة.
رؤية "لي" للنجاح الإقتصادي لبلاده أصبحت أمراً من الماضي و عليه الآن التعامل مع الحقائق كما هي اليوم. السيولة الإضافية من البنوك و معدلات الفائدة الأعلى و المزيد من تدخلات البنك المركزي الصيني في أسواق البورصات في محاولة لحماية الياون يبدو بأنها التوجه الذي يجب أن يسلكه "لي" و حكومته من أجل إخراج البلاد من وضعها الحالي.