خسر الذهب نحو 7.2% من قيمته خلال أكتوبر، ليسجل شهره الثاني على التوالي في المنطقة الحمراء. وأغلق المعدن الأصفر تداولات الأسبوع الماضي عند 3,875 دولار للأونصة. وهو مستوى لم يشهده منذ أكتوبر 2025. وبهذا، يكون الذهب قد فقد أكثر من 1,700 دولار منذ وصوله لأعلى مستوى قياسي أثناء التداول قرب 5,600 دولار أمريكي.

القصة هذه المرة لا تتعلق بضعف الطلب على الذهب، بقدر ما تتعلق بالفائدة الأمريكية. فالفيدرالي توقف عن رفع الفائدة في أكتوبر، لكنه لم يغلق الباب أمام رفعها مجددا. ومع اقتراب اجتماع ديسمبر، يدخل الذهب نوفمبر أمام اختبار صعب. هل تجد الثيران سببا للعودة عند المستويات الحالية؟ أم تستمر الضغوط حتى تتضح الصورة؟
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
كيف تحرك الذهب خلال شهر أكتوبر؟
مما لا شك فيه، لم يكن أكتوبر شهرا هادئا للذهب. ففي أول أسبوعين، تماسك السعر أعلى 4,100 دولار دون اتجاه واضح. ثم جاءت نقطة التحول في 22 أكتوبر، حين كسر هذا المستوى وواصل الهبوط لما دون مستويات 4,000 دولار.
الجدير بالذكر هنا، أن الأسبوع الأخير حمل الضربة الأقوى. فبعد صعود مؤقت إلى 4,083 دولار يوم الأربعاء، انقلب المشهد سريعا. وخلال جلسة الجمعة وحدها، فقد الذهب أكثر من 3.5%. السبب جاء هذه المرة من سوق الأسهم. حيث أعلنت إنتل توقعات مخيبة أشعلت موجة بيع في أسهم التكنولوجيا. وتراجع ناسداك بنحو 2.9%. فمع تراكم الخسائر، لجأ المستثمرون على الأرجح لبيع ما يوفر سيولة سريعة، وفي مقدمته الذهب. واللافت أن مؤشر الدولار بقي مستقرا تقريبا يوم الجمعة. أي أن الهبوط كان أقرب لعمليات تسييل مراكز. وليس تغيرا في أساسيات الذهب. ولم تنج الفضة أيضا، إذ تراجعت دون 50 دولار لأول مرة منذ 11 شهرا.
هل انتهت ضغوط الفائدة الفيدرالية على الذهب؟
على العكس، يبدو أنها لم تبلغ ذروتها بعد. فقد رفع الفيدرالي الفائدة في سبتمبر لأول مرة منذ 2023، لتصل إلى 3.75%–4%. وفي اجتماع 28 أكتوبر، قرر الإبقاء عليها دون تغيير. لكن القرار لم يمر بالإجماع. فقد طالبت ليزا كوك وبيث هاماك برفعها ربع نقطة فورا. أيضا، وصف بيان الفيدرالي التضخم بأنه لا يزال مرتفعا.
الأرقام تشرح سبب هذا القلق. فالتضخم الأمريكي صعد إلى 3.7% في سبتمبر، أعلى التوقعات عند 3.6%، مع قفزة كبيرة في أسعار البنزين. وارتفع التضخم الأساسي إلى 2.6%. أما مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يتابعه الفيدرالي عن قرب، فبلغ 3.1%. وفي الوقت ذاته، نما الاقتصاد بمعدل سنوي 3.4% في الربع الثالث، وفقا للقراءة الأولية.
اقتصاد قوي وتضخم مرتفع، معادلة تميل لصالح رفع الفائدة. ولذلك، تجاوزت احتمالات رفعها في ديسمبر 80% عقب الاجتماع، وفقا لأداة FedWatch. وهنا تكمن مشكلة الذهب, فكل رفع للفائدة يقلل جاذبية معدن لا يدر عائدا مقارنة بالسندات.
لذلك، تتجه الأنظار خلال نوفمبر لبيانين أساسيين. الأول، تقرير الوظائف لشهر أكتوبر يوم 6 نوفمبر. والثاني، بيانات التضخم المتوقع صدورها يوم 10 نوفمبر. أرقام أضعف من المتوقع قد تمنح الذهب متنفسا. أما الأرقام القوية، فقد تثبت رهانات ديسمبر وتطيل الضغط. أيضا، قد تضيف انتخابات التجديد النصفي الأمريكية يوم 3 نوفمبر بعض التقلبات مطلع الشهر.
التحليل الفني للذهب خلال شهر نوفمبر
بالنظر للرسم الأسبوعي، وصل سعر صرف الذهب لمستويات حساسة. فقد أغلق عند 3,875 دولار، فوق القاع الأسبوعي عند 3,870 دولار مباشرة. والإغلاق بهذا القرب من القاع يكشف أن ثيران الذهب غابوا حتى آخر الجلسة.
تقنيا، المستويات بين 3,875 و3,882 دولار ليست مستوى عاديا. فهي تجمع قاع أكتوبر 2025 مع القيعان التي سجلها الذهب خلال الصيف. لذلك، صمود السعر فوقها قد يحولها لقاعدة ارتداد. أما فشله، فيعني خسارة آخر دعم أفقي قريب.
حتى وقت الكتابة، المؤشرات لا تقدم دعما للمشترين. فمؤشر السوبرترند يقف بعيدا عند 4,578 دولار، ويحتفظ بإشارته السلبية منذ يونيو. والماكد يواصل الهبوط أسفل الصفر، مع أعمدة سلبية تتسع أسبوعا بعد آخر.
صعودا، يحتاج الذهب أولا لتجاوز 3,951 دولار. ثم استعادة 4,000 دولار. بعدها تأتي 4,105 دولار، وهي المستويات التي فقدها في أكتوبر. وفي حال عبورها، تصبح مستويات 4,339–4,370 دولار الهدف التالي.
هبوطا، الإغلاق الأسبوعي دون 3,875 دولار يوجه السعر نحو خط الاتجاه الهابط قرب 3,720 دولار تقريبا. وإذا لم يصمد هذا الخط، يصبح مستوى 3,511 دولار مطروحا. وهو نقطة انطلاق الموجة الصاعدة الكبرى في سبتمبر/أيلول 2025، كما ويمكن التعرف على أفضل الشركات في تداول معدن الذهب للمزيد .
توقعات سعر الذهب لشهر نوفمبر 2026
يبدأ الذهب نوفمبر محصورا بين حدين. من الأسفل، خط الاتجاه الهابط قرب 3,720 دولار. ومن الأعلى، مؤشر السوبرترند عند 4,578 دولار. وبينهما مستويات أقرب ستحسم حركة الأسابيع المقبلة.
على صعيد مستويات المقاومة، يواجه الذهب 3,951 دولار أولا. ثم الحاجز النفسي عند 4,000 دولار. يليهما 4,105 دولار، ثم مستويات 4,339–4,370 دولار. وعلى جانب الدعم، تظل مستويات 3,875–3,882 دولار خط الدفاع الأول. وبعدها 3,720 دولار، ثم 3,511 دولار.
توقعات سعر الذهب حتى نهاية نوفمبر 2026
في السيناريو الإيجابي، يحتاج الذهب لبيانات أمريكية أضعف تخفف رهانات رفع الفائدة. حينها، قد يستعيد الذهب مستويات 3,951 دولار. ويتجه نحو 4,000–4,105 دولار. لكن تحسن الاتجاه العام فعليا يتطلب اختراق 4,578 دولار، وهو هدف بعيد خلال هذا الشهر.
في السيناريو السلبي، قد يدفع استمرار بيع أسهم التكنولوجيا، أو صدور بيانات قوية للوظائف والتضخم الذهب لكسر 3,875 دولار. وفي هذه الحالة، تصبح مستويات 3,720 دولار الهدف الأول، ثم 3,511 دولار.
أما السيناريو الأقرب، فهو تذبذب الذهب بين 3,720 و4,105 دولار حتى تتضح صورة بيانات نوفمبر. والخروج من هذا النطاق، صعودا أو هبوطا، سيكون الإشارة الأوضح لمسار الذهب قبل اجتماع الفيدرالي في 8–9 ديسمبر، وعلى الجانب الآخر يمكن زيارة موقع ديلي فوركس للإطلاع على كل جديد في عالم التداول
