بعد أسابيع من الضغوط، استعاد الذهب جزءا من بريقه الأسبوع الماضي. فقد ارتد المعدن من أدنى مستوى في عام قرب 3870 دولار، ليعود أعلى حاجز 4000 دولار النفسي. ويبلغ سعر الأونصة اليوم نحو 4069 دولار، بحسب إغلاق تداولات الجمعة على الرسم البياني اليومي.
إلا أن الصورة ليست وردية بالكامل. فالذهب الآن متذبذبا بين قوتين متعاكستين. الأولى، بيانات وظائف أمريكية قوية تدعم رفع الفائدة في ديسمبر/كانون الأول. والثانية، طلب متزايد على الملاذ الآمن بعد نتائج انتخابات التجديد النصفي. ولهذا، يدخل سعر الذهب العالمي بالدولار الأمريكي الأسبوع الجديد أمام سؤال واضح: هل ينجح في اختراق مقاومة 4105 دولار، أم يعود لاختبار 4000 دولار من جديد؟

أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
كيف كان أداء الذهب خلال الأسبوع الماضي؟
بوضوح، كانت الانتخابات الأمريكية نقطة التحول. فبعد الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات الكونجرس يوم الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني، باع المستثمرون أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ذات التقييمات المرتفعة. واتجهوا للأصول الدفاعية، وفي مقدمتها الذهب.
لذلك، قفز المعدن يوم الأربعاء بنحو 3.4%، وهو أكبر صعود يومي له منذ 19 أغسطس/آب. واستمر الزخم يوم الخميس. إذ لامس سعر الذهب المباشر 4146 دولار، وهو أعلى مستوى في أسبوعين تقريبا. وساعده على ذلك تراجع الدولار وعوائد السندات الأمريكية.
أما يوم الجمعة، فحملت مفاجأة من سوق العمل الأمريكي. إذ أضاف الاقتصاد 165 ألف وظيفة في أكتوبر/تشرين الأول، أي أكثر من ضعفي التوقعات البالغة 65 ألف وظيفة. أيضا، زادت أرقام أغسطس وسبتمبر بنحو 84 ألف وظيفة إضافية. ونزل معدل البطالة لـ4.1%. في غضون ذلك، زادت الأجور بالساعة 0.4% خلال الشهر.
مما لا شك فيه، إن هذه الأرقام أعادت الدولار والعوائد للصعود، فتعرض الذهب لـ عمليات جني أرباح. وعلى الرسم البياني، هبط السعر خلال الجلسة من 4107 دولار حتى 4027 دولار، ثم قلص خسائره ليغلق عند 4069 دولار. ومع ذلك، خرج الذهب من الأسبوع رابحا بأكثر من 4%.
ما العوامل التي ستؤثر على سعر الذهب الأسبوع القادم؟
بعد مفاجأة الوظائف، ينتقل تركيز الأسواق هذا الأسبوع لبيانات التضخم الأمريكية. فمؤشر أسعار المستهلكين لشهر أكتوبر، الذي يصدر يوم الثلاثاء، هو آخر قراءة للتضخم قبل اجتماع الفيدرالي يومي 8 و9 ديسمبر. لذلك، قد تدفع أي قراءة أعلى من التوقعات الدولار وعوائد السندات للصعود، وتزيد الضغط على سعر الذهب الآن.
أما قراءة أهدأ من المتوقع، فقد تخفف رهانات رفع الفائدة، وتدعم استكمال المعدن للتعافي. أيضا، ستراقب الأسواق تصريحات مسؤولي الفيدرالي خلال الأسبوع. خاصة، بعد أن رفعت بيانات الوظائف احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر لنطاق 76% 80%. ورغم ذلك، قد تواصل تدفقات الملاذ الآمن دعم سعر الذهب العالمي بالدولار الأمريكي. وذلك، مع استمرار خروج الأموال من أسهم الذكاء الاصطناعي بعد نتائج الانتخابات. مواصلة البنوك المركزية مشترياتها قرب مستوى 4000 دولار، بالإضافة إلى ذلك يمكن التعرف على أفضل الشركات المحترفة في تداول الذهب للمزيد .
أهم البيانات والأحداث المؤثرة على الذهب هذا الأسبوع
الثلاثاء 10 نوفمبر: مؤشر أسعار المستهلكين CPI لشهر أكتوبر. وهو محطة الأسبوع الأهم لسعر الذهب الآن.
الأربعاء 11 نوفمبر: عطلة يوم المحاربين القدامى في الولايات المتحدة، مع سيولة أقل من المعتاد.
الخميس 12 نوفمبر: طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، لقياس استمرار قوة سوق العمل.
الجمعة 13 نوفمبر: مؤشر أسعار المنتجين PPI لشهر أكتوبر، كقراءة ثانية لضغوط الأسعار.
وبين هذه البيانات، ستراقب الأسواق نبرة مسؤولي الفيدرالي في تصريحاتهم. فأي إشارة صريحة لرفع الفائدة قد تحرك الدولار والذهب حتى قبل صدور الأرقام.
التحليل الفني لأسعار الذهب عالميا للأسبوع القادم
على الرسم البياني اليومي، تبدو حركة الذهب واضحة. فالمعدن يتحرك داخل قناة هابطة منذ سبتمبر/أيلول، بعد قمة أواخر أغسطس عند 4694 دولار. وفي أواخر أكتوبر الماضي، لامس السعر الحد السفلي للقناة قرب 3870 دولار. ومن هناك بدأ الارتداد الحالي.
تقنيا، أغلق سعر الذهب العالمي يوم الجمعة بالقرب من الحد العلوي للقناة. وهي نفس المستويات التي تتقاطع فيها مقاومة 4105 دولار. لذلك، لم يكن غريبا أن يفشل الذهب يوم الجمعة في الإغلاق أعلاها. رغم وصوله لـمستويات 4107 دولار خلال الجلسة.
وعلى صعيد المؤشرات، تعطي الصورة إشارات متضاربة. فالسوبرترند ما زال أحمر عند 4161 دولار، أي أن الاتجاه قصير الأجل لم يتحول للصعود بعد. في المقابل، يشير خط الماكد لتراجع قوة الدببة. إلا أن بقاء خطيه تحت مستوى الصفر، يعني أن الحذر ما زال مطلوبا.
توقعات سعر الذهب للأسبوع القادم
على صعيد توقعات الذهب الأسبوعية، نتوقع أن يتحرك الذهب هذا الأسبوع في نطاق عرضي بين 4000 و4160 دولار، لحين صدور بيانات التضخم. فالمعدن النفيس يملك دعما قويا من الملاذ الآمن والبنوك المركزية، لكنه يصطدم بسقف الفائدة المرتفعة.
سيناريو الصعود: الثيران بحاجة لإغلاق يومي أعلى 4105 دولار، للخروج من القناة الهابطة. وقتها، يصبح الطريق مفتوحا نحو 4161 دولار حيث مؤشر السوبرترند، ثم 4200 دولار. ويرجح هذا السيناريو صدور تضخم أقل من المتوقع، أو عودة التوترات الجيوسياسية. وإذا استقر السعر أعلى 4200 دولار، تصبح 4370 دولار الهدف التالي.
سيناريو الهبوط: إذا جاء التضخم مرتفعا، أو تشدد خطاب الفيدرالي قبل اجتماع ديسمبر، قد يتراجع سعر الذهب الآن لاختبار 4000 دولار من جديد. وعند هذا المستوى، يُرجح أن تظهر مشتريات البنوك المركزية والأسواق الآسيوية. لكن الإغلاق اليومي دونه قد يفتح الطريق نحو 3950 دولار، ثم مستويات 3870–3882 دولار.
أخيرا، إذا نجح الذهب في الارتداد من أدنى مستوياته في العام، لكنه لم يثبت بعد عودة الاتجاه الصاعد. لذلك، تظل مقاومة 4105 دولار هي المفتاح هذا الأسبوع. فالإغلاق أعلاها يفتح باب التعافي. في المقابل، التراجع منها يعيد الذهب لمستويات 4000 دولار أمريكي، ومن زاروية أخرى يمكن التعرف على كل جديد في عالم التداول من خلال موقع ديلي فوركس .