حتى وقت الكتابة، يتداول سعر الذهب الآن قرب 4444 دولارًا للأونصة. بعدما نجح المعدن الأصفر في العودة أعلى حاجز 4400 دولار، خلال تعاملات اليوم الخميس. ويأتي الارتداد بعد موجة هبوط حادة من قمم أغسطس قرب 4694 دولار. دفعت الأسعار مؤقتا إلى ما دون 4350 دولارا قبل ظهور عمليات شراء جديدة.

لكن تعافي الذهب لا يعني انتهاء الضغوط. إذ تظل قوة الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية من أهم العوامل التي تحد من قدرة سعر صرف الذهب خلال الفترات القادمة على استعادة قممه الأخيرة. فمع استمرار الأسواق في تسعير احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة خلال سبتمبر. تتسع ميزة العائد التي توفرها الأصول الأمريكية، مقارنة بالذهب الذي لا يقدم عائد دوري.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
في المقابل، حصل سعر الذهب العالمي بالدولار الأمريكي على بعض الدعم مع تراجع الدولار وعوائد الخزانة خلال التعاملات الأخيرة. أيضا، ساعدت تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز. الذي أشار لوجود أدلة على استمرار تراجع التضخم مع انحسار تأثير الرسوم الجمركية. وسط تخفيف بعض المخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية.
لماذا يتحرك الذهب الآن؟
في الوقت الحالي، تتحرك أسعار الذهب تحت تأثير الدولار والعوائد الحقيقية وتوقعات الفائدة الأمريكية. إلى جانب بيانات سوق العمل وأسعار الطاقة.
قوة الدولار والعوائد تضغط على الذهب: ارتفاع مؤشر الدولار DXY والعوائد الحقيقية يزيد جاذبية الأصول ذات العائد. أيضا، يحد من صعود الذهب الذي لا يقدم فائدة.
توقعات فائدة سبتمبر: تسعر الأسواق احتمالا يقارب الثلثين لرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في سبتمبر. وهو ما يُبقي يظل الدولار والعوائد مدعومين ويضغط على الذهب.
ضعف التوظيف يدعم الذهب: تباطؤ نمو وظائف القطاع الخاص في أغسطس، قد يقلل فرص استمرار التشديد النقدي. وبالتالي، يضغط على الدولار والعوائد لصالح المعدن الأصفر.
تراجع النفط يهدئ مخاوف التضخم: توقف صعود النفط خفف مخاطر التضخم المرتبط بالطاقة. ما قد يقلل الحاجة لمزيد من التشديد النقدي. رغم تراجع جزء من الطلب على الذهب كملاذ آمن.
النظرة الفنية لسعر الذهب
فنيا، يكشف الرسم البياني لأربع ساعات عن محاولة واضحة لاستعادة التوازن بعد الهبوط القوي من قمة أغسطس. فقد سجل الذهب قمة قرب 4694 دولارا، قبل أن تتسارع عمليات البيع. ويكسر السعر خط الاتجاه الصاعد الذي دعم الحركة خلال معظم أغسطس، كما ويمكن التعرف على افضل شركات التداول في معدن الذهب للمزيد.
وبعد هبوطه إلى المستويات المحيطة بـ4300 دولار، ظهر المشترون مجددا. ويتداول سعر الذهب الآن قرب 4444 دولارا، أعلى مستويات 4431 دولار أمريكي. وهو ما يمنح الارتداد الحالي بعض الزخم الإيجابي. إلا أن كسر خط الاتجاه الصاعد السابق يعني أن المشترين ما زالوا بحاجة إلى استعادة مقاومات أعلى لتأكيد انتهاء التصحيح.
في الوقت ذاته، يتحرك مؤشر السوبرترند قرب مستويات 4318.95 دولار. وهي منطقة مهمة للحفاظ على سيناريو التعافي. استمرار التداول فوقها يبقي فرصة الصعود قائمة، بينما قد يؤدي كسرها لعودة السيطرة الدببة.
أما مؤشر القوة النسبية RSI، فقد ارتفع إلى نحو 52.81 نقطة بعد وصوله سابقا لمناطق قريبة من التشبع البيعي. وتجاوز مستوى 50 يعكس تحسنًا في الزخم قصير الأجل. لكنه، لا يمثل بمفرده تأكيدا على عودة الاتجاه الصاعد القوي.
أقرب دعم: تظهر مستويات 4431–4385 دولار كأول نطاق دعم مهم. وكسرها قد يعيد اختبار 4318 دولار، ثم يفتح الطريق نحو الدعم الأعمق عند 4126 دولار.
أقرب مقاومة: تقع المقاومة الرئيسية الأولى قرب 4519. دولار. واختراقها قد يدفع سعر الأونصة اليوم نحو 4597 دولار. ثم القمة الرئيسية قرب 4693. دولار.
الاتجاه الحالي: الزخم قصير الأجل يتحسن، لكن كسر خط الاتجاه الصاعد السابق أبقى الصورة الفنية حذرة. استعادة 4519 ثم 4598 دولار ستكون ضرورية لتأكيد عودة المشترين بصورة أقوى.
قوة الدولار والعوائد الحقيقية.. لماذا تحد من ارتفاع الذهب؟
لفهم حركة سعر الذهب المباشر خلال المرحلة الحالية، لا يكفي النظر إلى الدولار وحده. فالعوائد الحقيقية على سندات الخزانة تمثل أحد أهم المتغيرات المؤثرة في جاذبية المعدن.
ارتفاع أسعار الفائدة الاسمية مع تراجع توقعات التضخم يؤدي عادة لارتفاع العائد الحقيقي. وهنا يصبح الاحتفاظ بسندات الخزانة أكثر جاذبية مقارنة بالذهب. الذي لا يمنح المستثمر فائدة أو كوبون. لذلك، يمكن أن يتعرض المعدن للضغط حتى في فترات استقرار مؤشر الدولار إذا استمرت العوائد الحقيقية في الصعود.
وتصبح الضغوط أقوى عندما يتحرك USD/DXY والعوائد الحقيقية في الاتجاه الصاعد معا. إذ ترتفع تكلفة شراء الذهب لحائزي العملات الأخرى بالتزامن مع زيادة العائد البديل المتاح للمستثمرين.
ولهذا السبب، ستكون معادلة قوة الدولار + عوائد سندات الخزانة + توقعات فائدة سبتمبر من أهم مفاتيح تحديد ما إذا كان الارتفاع الحالي للذهب قادرا على الاستمرار. أم أنه مجرد ارتداد قصير داخل حركة تصحيحية أوسع.
ملاحظة: تحسن مؤشر القوة النسبية أعلى مستوى 50 يدعم الارتداد قصير الأجل. إلا أن الذهب يحتاج لاختراق 4519 دولار لتقوية السيناريو الصاعد. أما العودة للتداول أدنى مستويات 4385 دولار أمريكي. ثم كسر السوبر ترند قرب 4319 دولار. فقد تعيد سيناريو الهبوط للواجهة، ومن ناحية أخرى يمكن التعرف على الجديد في عالم التداول بزيارة موقع DAILY FOREX .
