استهل الذهب النصف الثاني من سبتمبر بصورة مختلفة، عما بدأ به الشهر. فبعد ثلاثة أسابيع متتالية من الخسائر، نجح المعدن النفيس في استعادة جزء من زخمه. وصعد خلال تعاملات الجمعة لأعلى مستوى في أسبوع قرب 4390 دولار للأونصة. مستفيدا بالدرجة الأولى من تراجع أسعار النفط وانحسار بعض المخاوف التضخمية المرتبطة بالطاقة.

لكن التعافي لا يعني أن الطريق أصبح مفتوحا أمام موجة صعود جديدة. الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة بالفعل 25 نقطة أساس لنطاق 3.75%–4.00%. في غضون ذلك، بينما رفع بنك اليابان الفائدة إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاما. النتيجة أن الذهب يجد نفسه أمام مشهد غير مريح. حيث أن ضغوط التضخم هدأت قليلا مع انخفاض النفط. لكن تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر عائدا ما زالت مرتفعة.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
ومن هنا، لم يعد السؤال في الأيام المتبقية من سبتمبر هو ما إذا كان الذهب قادرا على الارتفاع فقط. بل ما إذا كانت الحركة الأخيرة بداية لتعافٍ أوسع. أم مجرد ارتداد داخل التصحيح الذي يسيطر على السوق منذ القمم المسجلة في وقت سابق من العام.
كيف تحرك الذهب خلال سبتمبر حتى الآن؟
كان سبتمبر شهرا متقلبا للذهب أكثر منه شهرا ذا اتجاه واضح. الضغوط التي بدأت قرب نهاية أغسطس امتدت للأسابيع الأولى من الشهر. وذلك، قبل أن تتغير الصورة نسبيا خلال الجلسات الأخيرة.
ووفقا الرسم اليومي المرفق أدناه، يتداول الذهب حاليا قرب 4,377 دولار، بعد أن اختبر خلال سبتمبر مستويات أعلى من 4,600 دولار. وذلك، قبل أن يتعرض لموجة بيع أعادته نحو مستويات 4,300 دولار.
اللافت هنا، أن الذهب تمكن رغم ذلك من إنهاء سلسلة استمرت ثلاثة أسابيع من الخسائر الأسبوعية. سجل السعر الفوري الجمعة لنحو 4,390 دولا. مستفيدا، من تراجع النفط وتغطية بعض المراكز البيعية التي كانت تراهن على هبوط أقوى عقب قرار الفيدرالي.
وهذا التحول مهم، لكنه لا يكفي بمفرده لإعلان انتهاء التصحيح. فالسعر لا يزال دون عدة مقاومات ظهرت بوضوح خلال موجة الهبوط الأخيرة. في غضون ذلك، لم يستعد الزخم الفني كامل قوته حتى الآن.
ما الذي تغير في سوق الذهب؟
كان تراجع النفط أبرز المتغيرات خلال الجلسات الأخيرة. انخفاض خام برنت خفف القلق من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة للتضخم. وهو سيناريو كان من شأنه زيادة الضغوط على البنوك المركزية لمواصلة التشديد.
في المقابل، جاءت السياسة النقدية أقل دعما للذهب. فقد رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لنطاق 3.75%–4.00%. في غضون ذلك، رفع بنك اليابان الفائدة إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى في 31 عاما.
هذه البيئة ترفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يقدم عائدا. وتفسر جزئيا لماذا ظل الارتداد محدودا رغم هدوء سوق الطاقة، كما ويمكن التعرف على أفضل الشركات في تداول معدن الذهب للمزيد .
التحليل الفني للذهب خلال سبتمبر
يظهر الرسم اليومي، أن الذهب لا يزال يتحرك ضمن اتجاه صاعد بدأ من القاع قرب 3,943 دولار. إلا أن الصورة قصيرة الأجل فقدت جزءا من قوتها بعد رفض الأسعار من أعلى القناة الصاعدة. وتراجع السعر أسفل عدد من الحواجز الفنية القريبة، بينما تراجع مؤشر القوة النسبية RSI حوالي 49 نقطة. وهو ما يعكس انتقال الزخم من الإيجابية للحياد.
في غضون ذلك، يعطي MACD إشارة أكثر حذرا بعد تحول الهيستوجرام للمنطقة السلبية. ووجود خط الماكد دون خط الإشارة. وبالتالي، يمكن وصف الحركة الحالية بأنها مرحلة تصحيح داخل الهيكل الصاعد الأكبر. على أن يبقى استمرار هذا الوصف مرتبطا بصمود مناطق الدعم الرئيسية.
توقعات سعر الذهب لشهر سبتمبر 2026
يظهر الرسم اليومي أن الذهب يتداول قرب 4,377 دولار، أعلى مستوى السوبرترند الموجود حول 4,347 دولار. أيضا، يتحرك السعر بالقرب من خط الاتجاه الهابط الممتد من القمم السابقة. ما يجعل المنطقة الحالية مهمة لتحديد اتجاه الحركة التالية.
تقنيا، أقرب مقاومة تظهر عند 4,384 دولار، يليها مستوى أكثر أهمية عند 4,519 دولار. وإذا نجح السعر في تجاوزه، تظهر مستويات 4,601 و4,694 دولار كمستويات تالية.
على الجانب الآخر، يمثل 4,347 دولار أول دعم قريب. وكسره يضع 4,127 دولار تحت الاختبار. ثم مستويات 4,031 و3,951 دولار في حالة اتساع الهبوط.
في غضون ذلك، مؤشر PMO فلا يزال يعطي قراءة حذرة. إذ يسجل الخط الرئيسي نحو 0.588 مقابل 1.085 لخط الإشارة. الفارق بين الخطين يشير لأن الزخم الصاعد لم يستعد قوته بعد، رغم تحسن حركة السعر.
توقعات سعر الذهب حتى نهاية سبتمبر 2026
على المستوى الفني التحليلي، يتحرك الذهب حاليا في مرحلة اختبار أكثر منها بداية اتجاه جديد. حيث إن اختراق 4,519 دولار، والثبات أعلاه سيعطي التعافي الحالي قوة أكبر. ويفتح الطريق أمام 4,601–4,694 دولار. أما فقدان مستويات 4,347 دولار فيضعف هذا السيناريو ويعيد 4,127 دولار للواجهة.
وبين المستويين، قد يظل الذهب عرضة لحركة متذبذبة خلال الأيام المتبقية من سبتمبر. خاصة، أن القرارات النقدية الكبرى للشهر أصبحت خلف السوق.
لذلك، ستكون الإشارة الأهم في نهاية الشهر هي قدرة السعر على الخروج من مستويات 4,347–4,519 دولار. الاختراق من أحد الطرفين قد يقدم قراءة أوضح لاتجاه الذهب مع الدخول إلى أكتوبر. أخيرا، استمرار التداول داخله يعني أن السوق لم يحسم بعد تأثير تشديد السياسة النقدية مقابل تراجع ضغوط الطاقة، وعلى الجانب الآخر يمكن التعرف على المزيد في مجال التداول عبر موقع ديلي فوركس .
