حتى وقت الكتابة، يتداول سعر الذهب اليوم الاثنين قرب 4436 دولارًا للأونصة. وذلك، بعدما تعرض لموجة بيع قوية دفعته للتراجع من مستويات 4590 دولار وكسر الدعم الأفقي عند مستويات 4480 دولار. ويضع الهبوط الأخير المعدن الأصفر أمام اختبار فني مهم لخط الاتجاه الصاعد على إطار الأربع ساعات.

بوضوح، جاء الضغط على الذهب بالتزامن مع تحول أكثر تشددا في توقعات السياسة النقدية الأمريكية. عقب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول. أيضا، استفاد الدولار من ارتفاع توقعات الفائدة وتحسن بيانات ثقة المستهلك. وهو ما أضاف ضغوطا على سعر الذهب العالمي بالدولار الأمريكي.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
في المقابل، لم تتغير الصورة طويلة الأجل بالكامل. فالذهب يتجه لإنهاء أغسطس بمكاسب تتجاوز 10%. مدعوما باستمرار الطلب المرتبط بالتحوط من تراجع قيمة العملات. أيضا، بدعم من تراكم الديون السيادية، والمخاطر الجيوسياسية، بالإضافة إلى ذلك يمكن التعرف على أفضل الشركات المحترفة في تداول الذهب للمزيد .
لماذا يتحرك الذهب الآن؟
تتحرك الأسواق حاليًا تحت تأثير أربعة عوامل رئيسية، يتصدرها التحول في توقعات الفائدة الأمريكية وقوة الدولار.
لهجة الفيدرالي تعيد تسعير الفائدة: أشار وارش خلال خطاب جاكسون هول لاستمرار مخاطر التضخم، مؤكدا تمسك البنك بهدف التضخم البالغ 2%. ودفعت اللهجة المتشددة الأسواق لرفع احتمال زيادة الفائدة 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى 57%. مقارنة، بنحو 40% قبل أسبوع. ويضر ارتفاع توقعات الفائدة عادة بالذهب، لأنه يزيد جاذبية الأصول التي تقدم عائد.
الدولار يستعيد قوته: استقر مؤشر الدولار الأمريكي قرب مستويات 99.6 نقطة. مستفيدا، من توقعات السياسة النقدية الأكثر تشددا. أيضا، إلى جانب المراجعة المتفائلة لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيجان. ويشكل ارتفاع الدولار عامل ضغط إضافي على سعر الأونصة اليوم. خاصة، إذا صاحبه صعود في عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
التوترات الجيوسياسية تدعم العملة الأمريكية: ارتفعت أسعار النفط بعد الضربات العسكرية الأمريكية ضد منصات صواريخ إيرانية كانت تحاول نشر ألغام بحرية في مضيق هرمز. ورغم أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية يدعم الذهب في كثير من الأحيان، فإن التحركات الأخيرة عززت الطلب الدفاعي على الدولار. في المقابل، ظل المعدن تحت تأثير توقعات الفائدة المرتفعة.
الاتجاه الهيكلي للذهب لا يزال قويا: رغم التصحيح، يتجه المعدن لتحقيق مكاسب شهرية تتجاوز 10% في أغسطس. ويعكس ذلك استمرار ما يعرف بـ “تجارة خفض قيمة العملات". حيث يلجأ المستثمرون للذهب للتحوط من توسع الديون السيادية وتراجع القوة الشرائية للعملات والمخاطر المالية طويلة الأجل.
النظرة الفنية لسعر الذهب
من البعد الفني، يظهر الرسم البياني لأربع ساعات تغير واضح في الزخم قصير الأجل. فقد تراجع سعر الذهب المباشر من قمم أغسطس. ولم تنجح الثيران في الحفاظ على مستويات 4590 دولار، قبل أن يكسر مستوى 4480.54 دولار ويهبط للمستويات المحيطة بـ 4436 دولار أمريكي.
ورغم حدة الهبوط، وصل السعر لنقطة فنية شديدة الأهمية. حيث يختبر حاليا خط الاتجاه الصاعد الممتد من قاع يوليو. ولذلك، قد تحدد استجابة الأسعار لهذه المستويات ما إذا كانت الحركة الحالية مجرد تصحيح داخل الاتجاه الصاعد، أم بداية لموجة هبوط أوسع.
في الوقت ذاته، يعطي مؤشر الماكد إشارة سلبية واضحة. فقد انخفض خط الماكد إلى نحو -35.69 مقابل خط إشارة عند -13.74. أيضا، اتسع الهيستوجرام السلبي لقرابة -21.95. ويشير ذلك إلى تسارع الزخم البيعي وليس مجرد تباطؤ في الصعود. في غضون ذلك، هبط مؤشر الأرون لنحو -85.71، وهي قراءة تعكس سيطرة قوية للبائعين على الحركة الأخيرة. ومع ذلك، فإن وصول السعر لخط الاتجاه يجعل تأكيد الكسر أكثر أهمية من مجرد الهبوط اللحظي دونه.
أقرب دعم: مستويات 4400-4430 دولار، وكسرها قد يدفع الذهب نحو 4280.07 دولار.
أقرب مقاومة: مستويات 4480.54 دولار، واستعادته قد تفتح الطريق نحو 4590 دولار.
الاتجاه الحالي: الاتجاه الصاعد لا يزال قائما، لكن الزخم قصير الأجل سلبي. حيث أن استعادة 4480.54 دولار ضرورية لتحسن الصورة.
هل يتراجع الذهب من جديد؟
في الوقت الحالي، تتركز الأنظار على مستويات خط الاتجاه الصاعد قرب المستويات الحالية. نجاح الثيران في الدفاع عنها، ثم عودة السعر أعلى 4480.54 دولار. قد يحول الهبوط الأخير لتصحيح مؤقت ويمهد لمحاولة جديدة باتجاه 4590 دولار أمريكي. واختراق المستوى الأخير سيحسن فرص استئناف الاتجاه الصاعد باتجاه القمم المسجلة خلال أغسطس.
أساسيا، سيظل تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية لشهر أغسطس من أبرز المحركات المقبلة هذا الأسبوع. بيانات توظيف قوية، قد تعزز احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر وتدعم الدولار. وهو ما قد يبقي الذهب تحت الضغط. أما ظهور ضعف في سوق العمل، فقد يقلص رهانات التشديد النقدي ويمنح المعدن فرصة لاستعادة جزء من خسائره. لذلك، يقف سعر الأونصة اليوم عند مستويات حاسمة. وسط زخم بيعي واضح على إطار الأربع ساعات.
ملاحظة: مؤشرات الزخم تميل للبائعين، لكن الاتجاه الصاعد لم يُكسر بعد. استعادة مستويات 4480 دولار تحسن الصورة. أخيرا، كسر خط الاتجاه يرجح مزيدا من التصحيح، وللإطلاع على المزيد في عالم التداول يمكن زيارة موقع ديلي فوركس DAILY FOREX .
