واصلت أسعار النفط الخام مكاسبها للجلسة الثالثة على التوالي، لتتجاوز حاجز 85 دولار أمريكي للبرميل. وسط عودة قوية لعلاوة المخاطر الجيوسياسية إلى سوق الطاقة. وجاء الصعود بعدما انتهت مهلة مذكرة التفاهم المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران دون التوصل لاتفاق سلام أوسع. في وقت لا تزال فيه قضية الملاحة عبر مضيق هرمز تمثل أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة للمتداولين.

ويبدو أن السوق أمام معادلة أكثر تعقيدا من مجرد مخاوف تعطل الإمدادات. فمن جانب، يزيد غياب اتفاق سياسي دائم احتمالات استمرار التوتر في الخليج. ومن جانب أخر، تعمل الدول المنتجة على توسيع استخدام خطوط الأنابيب والموانئ البديلة. إلى جانب وسائل شحن أقل تقليدية، للحفاظ على تدفق الخام وتخفيف أثر أي اضطراب محتمل في مضيق هرمز.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
حركة سعر النفط الخام الآن
في الوقت الحالي، يكشف مخطط أسعار النفط المرفق أدناه عن تحول واضح في الزخم قصير الأجل. وذلك، بعدما نجح الخام في تجاوز مستوى 85 دولار أمريكي للبرميل خلال موجة الصعود الأخيرة. ويأتي هذا التحرك بعد ثلاث جلسات متتالية من المكاسب. هو ما يعكس عودة المشترين للاستفادة من ارتفاع المخاطر السياسية المرتبطة بالشرق الأوسط.
وبالتالي، يبقى سلوك السعر حول مستويات الاختراق الحالية أكثر أهمية من مجرد تجاوزها بصورة مؤقتة. خاصة، مع استمرار تدفق النفط للأسواق عبر طرق تصدير بديلة.
لماذا تتحرك أسعار النفط بهذه الطريقة؟
تتلقى أسعار النفط الخام دعم مباشر من تعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران. فقد انتهت مذكرة التفاهم المؤقتة. التي امتدت لمدة 60 يومًا منذ يونيو/حزيران، دون التوصل إلى اتفاق دائم. بينما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعدم رغبة الولايات المتحدة في تمديد الإطار المؤقت.
ويعيد هذا التطور حالة عدم اليقين لسوق النفط، لأن استمرار الخلاف يترك أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز دون تسوية طويلة الأجل. في المقابل، تستمر المحادثات بين إيران وسلطنة عمان بشأن إدارة حركة العبور عبر المضيق. ولكن الولايات المتحدة ليست طرف في تلك المفاوضات. وتتمسك واشنطن بضمان حرية الملاحة دون قيود في المياه الدولية، ما يجعل الوصول لصيغة تحظى بقبول جميع الأطراف أكثر صعوبة.
لذلك، لا ترتبط أخبار النفط الحالية باحتمال توقف الصادرات فقط، بل أيضا بالتكلفة الإضافية التي قد تفرضها بيئة أمنية غير مستقرة على الشحن والتأمين وإدارة الناقلات. أيضا، استمر الغموض بشأن مستقبل الملاحة، أصبح من الصعب خروج علاوة المخاطر الجيوسياسية من الأسعار بصورة كاملة.
كيف تتجاوز دول الخليج مخاطر مضيق هرمز؟
رغم ارتفاع مستوى المخاطر، لا يعني أي اضطراب في مضيق هرمز بالضرورة توقف صادرات المنطقة بالكامل. فقد طورت عدة دول منتجة بنية تحتية تسمح بتحويل جزء من صادراتها إلى موانئ تقع خارج المضيق.
تملك السعودية خط أنابيب شرق-غرب، المعروف باسم بتروليم. والذي يمتد لنحو 1,200 كيلومتر من مستويات الإنتاج الشرقية باتجاه ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتصل طاقته إلى نحو 7 ملايين برميل يوميا. وهو ما يمنح المملكة منفذا استراتيجيا بعيدا عن الخليج.
أما الإمارات، فتعتمد على خط أنابيب أبو ظبي للنفط الخام الممتد من حبشان إلى الفجيرة. وتقدر طاقته بنحو 1.5 إلى 1.8 مليون برميل على أساس يومي. مع وصول الخام مباشرة بساحل خليج عمان دون الحاجة للمرور عبر هرمز.
وتمتلك إيران بدورها خط جوره-جاسك، المصمم بطاقة تصل لمليون برميل يوميا، والذي يربط مناطق الإنتاج بميناء جاسك على خليج عمان. أيضا، يوفر خط العراق-تركيا مسار شمالي بديل نحو ميناء جيهان على البحر المتوسط. وإن كانت قدرته التشغيلية الفعلية تتأثر من وقت لآخر بالخلافات السياسية والتشغيلية.
إلى جانب خطوط الأنابيب، تلجأ بعض الشحنات إلى عمليات النقل من سفينة إلى أخرى. مع استخدام شبكات شحن يصعب تتبعها في بعض الحالات. كذلك، تلعب مرافق التخزين الواقعة خارج المضيق، وعلى رأسها منشآت الفجيرة، دور في منح المنتجين مرونة أكبر في إدارة الصادرات.
وتحد هذه البدائل من احتمالات حدوث صدمة فورية وكاملة في المعروض. لكنها لا تلغي المخاطر، لأن القدرة المتاحة عبر المسارات البديلة لا تكفي بالضرورة لتعويض جميع الكميات التي تعتمد عادة على المرور البحري عبر هرمز، كما ويمكن التعرف على افضل شركات التداول في النفط الخام للمزيد.
التحليل الفني للنفط الخام
على المستوى الفني التفصيلي، يظهر مخطط أسعار النفط على إطار الأربع ساعات تحسن واضح في زخم خام غرب تكساس الوسيط، مع ارتفاع السعر مجددا إلى 84.93 دولار للبرميل. ويأتي ذلك بعدما نجح الخام في تكوين موجة تعافٍ قوية من القاع المسجل مطلع يوليو/تموز قرب 67 دولارا. قبل أن تدخل الأسعار في سلسلة من التحركات الصاعدة والتصحيحات خلال الأسابيع التالية.
وتبدو الصورة قصيرة الأجل إيجابية في الوقت الحالي. فقد ارتد الخام بقوة من مستويات الدعم 80.56–80.78 دولار، وتمكن من العودة إلى أعلى مستوى السوبرترند، الذي يظهر على الرسم قرب 81.86 دولار. وبالتالي، فإن استمرار التداول أعلى هذه المنطقة يمنح المشترين أفضلية فنية خلال الجلسات القادمة. كذلك، يدعم مؤشر الأرون هذه النظرة، بعدما ارتفعت قراءته إلى نحو 78.57 نقطة. وتشير القراءة الإيجابية المرتفعة لتحسن قوة الاتجاه الصاعد. خاصة، مع التسارع الأخير في حركة السعر باتجاه 85 دولارا.
سيناريو الصعود
الثبات أعلى مستويات 81.86 دولار واختراق 87.13 دولار، قد يدفع أسعار النفط الخام نحو مستويات 92.34 دولار، ثم 94.63 دولار. وقد تعزز أخبار النفط المتعلقة بتعثر المفاوضات ومخاطر مضيق هرمز هذا السيناريو.
سيناريو الهبوط
الفشل في تجاوز 87.13 دولار قد يعيد الضغوط البيعية. ويؤدي كسر مستويات 81.86–80.78 دولار لزيادة احتمالات التراجع نحو مستويات 78.47 دولار، ثم 75.70 دولار.
توقعات النفط الخام خلال الجلسات القادمة
تميل التوقعات للإيجابية بحذر طالما بقي الخام أعلى 81.86–80.78 دولار. لكن تأكيد امتداد الاتجاه الصاعد يتطلب اختراق 87.13 دولار. أخيرا، قد يؤدي فقدان الدعم الحالي لتصحيح أوسع نحو مستويات 78.47 دولار، وعلى الجانب الآخر يمكن زيارة موقع ديلي فوركس للإطلاع على كل جديد في عالم التداول