ارتفعت أسعار النفط الخام خلال تعاملات اليوم الجمعة 14 أغسطس، ليستعيد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) جزءا من خسائره الأخيرة ويتداول قرب 82.50 دولار للبرميل. وتأتي تلك التحركات في وقت تعود فيه مخاوف الإمدادات لصدارة المشهد. خاصة، مع استمرار تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط وتأمين حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

في الوقت ذاته، تبدو سوق النفط عالقة بين قوتين متعاكستين. فمن جانب، ترفع اضطرابات الإنتاج والشحن مخاطر حدوث عجز أكبر في المعروض العالمي. ومن جانب أخر، بدأت الأسعار المرتفعة والتوترات الممتدة في الضغط على توقعات الطلب العالمي، كما ويمكن التعرف على افضل شركات التداول الكبيرة والمميزة في النفط الخام للمزيد.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
حركة سعر النفط الخام الآن
في الوقت الحالي، يوضح مخطط أسعار النفط على إطار الأربع ساعات أن خام غرب تكساس يتداول قرب 82.49 دولار للبرميل. وذلك، بعد موجة تعافٍ أعقبت هبوط الأسعار في بداية أغسطس للمستويات المحيطة بمستوى 75.70 دولار.
ونجح الخام خلال التعافي الأخير في استعادة مستويات 78.47 دولار ثم 80.07 و80.78 دولار. قبل أن يمتد الصعود باتجاه مستويات 84.00–84.69 دولار. لكن الأسعار واجهت ضغوط بيعية بالقرب من هذه المستويات، لتتراجع مجددا باتجاه 82.50 دولار. لذلك، يمكن النظر إلى حركة الخام الحالية باعتبارها محاولة للحفاظ على التعافي. لكن، دون تأكيد اتجاه صاعد جديد حتى الآن.
لماذا تتحرك أسعار النفط بهذه الطريقة؟
تتلقى أسعار النفط الخام دعما بالدرجة الأولى، من استمرار المخاوف المرتبطة بتدفقات الطاقة من منطقة الخليج. فتعثر المفاوضات الرامية لإنهاء التوترات في الشرق الأوسط. يعني أن المخاطر المحيطة بمضيق هرمز لم تختف بعد. فبالرغم من استمرار عبور ناقلات النفط، تشير التطورات لأن بعض السفن تلجأ لإيقاف أجهزة التتبع خلال رحلاتها لتقليل المخاطر الأمنية. وهو ما يعكس بيئة تشغيلية لا تزال بعيدة عن الظروف الطبيعية.
في غضون ذلك، تشير تقديرات أمريكية إلى مرور ما يصل إلى 9 ملايين برميل يوميًا عبر المضيق. ورغم أن ذلك يؤكد استمرار تدفق كميات مهمة من الخام، فإن السوق تظل معرضة لأي اضطراب مفاجئ في حركة السفن. ولا تتوقف المشكلة عند حجم النفط الذي يصل فعليا للأسواق. فاستمرار المخاطر الأمنية، قد يرفع تكاليف التأمين والشحن ويزيد صعوبة العمليات اللوجستية. وهو ما يسمح ببقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية داخل الأسعار. وبالتالي، تظل أخبار النفط المتعلقة بمضيق هرمز والتطورات الدبلوماسية من أبرز المحركات التي ينبغي مراقبتها خلال الفترة المقبلة.
التحليل الفني للنفط الخام
فنيًا، يكشف مخطط أسعار النفط عن تحسن ملحوظ مقارنة بالقاع المسجل في بداية أغسطس. وذلك، بعدما تمكن خام غرب تكساس من الارتداد من الدعم عند 75.70 دولار واستعادة عدة مستويات فنية مهمة. حاليا، يتداول السعر أعلى مستوى السوبرترند عند نحو 80.07 دولار. ويمنح ذلك الثيران أفضلية قصيرة الأجل طالما استمر الخام أعلى مستويات 80.07–80.78 دولار.
مع ذلك، تظهر على الرسم إشارة فنية تستحق الانتباه. فقد تراجع السعر دون خط الاتجاه الصاعد الممتد من قاع يوليو/تموز. بعد فشله في الحفاظ على التداول أعلى الخط خلال موجة التعافي الأخيرة. وهو ما يقلل من قوة الصورة الإيجابية ويجعل اختراق المقاومة التالية ضروريًا لتأكيد عودة الزخم الصاعد.
كذلك، تظهر مستويات 84.69 و87.13 دولار كأهم مستويات المقاومة الحالية. ويعني ذلك أن التداول أعلى السوبرترند وحده قد لا يكون كافيا للحديث عن موجة صعود ممتدة. أما مؤشر VPQ الظاهر أسفل الرسم، فيسجل قراءة سالبة قرب -29.72. وتدعم هذه القراءة حالة الحذر الحالية. خاصة، بعد التراجع الأخير من المستويات المحيطة بـ 84.69 دولار.
وبالتالي، تميل الصورة الفنية الكاملة إلى الإيجابية المشروطة: المشترون يحتفظون بأفضلية طالما بقي السعر أعلى 80 دولار أمريكي تقريبا. لكنهم يحتاجون لاختراق واضح للمقاومات الحالية لتأكيد امتداد التعافي.
سيناريو الصعود
قد تستعيد أسعار النفط الخام زخمها الصاعد إذا تمكن خام غرب تكساس من اختراق مستوى 84.69 دولار والثبات أعلى منه بإغلاق واضح على إطار الأربع ساعات. وقد يصبح السيناريو الصاعد أكثر ترجيحا، إذا حملت أخبار النفط إشارات لاستمرار تعثر المسار الدبلوماسي. أو تراجع تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، أو ارتفاع أكبر في تكاليف الشحن والتأمين.
وبالتالي، فإن العودة إلى مستوى 90 دولارًا تظل احتمال قائم. لكنها، تتطلب أولًا تجاوز مستويات 84.69 و87.13 دولار، بدلًا من اعتبار الصعود الحالي تأكيد مباشر على الوصول إليها.
سيناريو الهبوط
على الجانب الآخر، قد تتعرض أسعار النفط الخام لضغوط جديدة إذا فشل خام غرب تكساس في تجاوز المقاومة عند مستويات 84.69 دولار واستمر الزخم البيعي خلال الجلسات المقبلة. وفي هذا السيناريو، تظهر مستويات 80.78–80.07 دولار باعتبارها خط الدفاع الأول أمام الثيران. ويكتسب هذا النطاق أهمية إضافية مع وجود مؤشر السوبرترند بالقرب منه.
وقد يكتسب السيناريو الهابط قوة أكبر في حال ظهور انفراجة دبلوماسية مفاجئة تقلل المخاطر المحيطة بمضيق هرمز. أو إذا تحولت مخاوف ضعف الطلب العالمي لعامل المسيطر على تداولات السوق.
توقعات النفط الخام خلال الجلسات القادمة
تميل توقعات أسعار النفط الخام إلى الإيجابية بحذر على المدى القصير، مع استمرار التداول أعلى مستويات الدعم 80.07–80.78 دولار. إلا أن حركة السعر الحالية لا تمنح ثيران النفط تأكيد كامل بعد. خاصة، مع بقاء خام غرب تكساس دون المقاومة عند مستويات 84.69 دولار وتراجعه أسفل خط الاتجاه الصاعد الظاهر على الرسم، ومن زاروية أخرى يمكن التعرف على كل جديد في عالم التداول من خلال موقع ديلي فوركس .