تواصل أسعار الغاز الطبيعي التحرك تحت ضغوط بيعية واضحة خلال تعاملات اليوم الخميس 6 أغسطس/آب 2026. حيث تراجع العقود الآجلة الأمريكية إلى قرب 2.69 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وهو أدنى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر. في الوقت الحالي، تتعرض السوق الأمريكية لضغوط قوية نتيجة الإنتاج القياسي وارتفاع المخزونات. إلا أن المشهد الأوروبي يتحرك باتجاه المعاكس. مع استمرار المخاوف المتعلقة بإمدادات الغاز الطبيعي المسال، وتراجع مستويات التخزين قبل موسم الشتاء.

في الوقت الراهن، تعكس الأسواق حاليا انقساما واضحا بين ضفتي الأطلسي. ففي الولايات المتحدة تتفوق وفرة المعروض على الطلب المحلي. في غضون ذلك، تواجه أوروبا تحديات متزايدة في تأمين الإمدادات وسط منافسة قوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال وارتفاع الطلب بفعل موجات الحر الصيفية.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
حركة سعر الغاز الطبيعي الآن
بحسب مخطط أسعار الغاز الطبيعي على الإطار الزمني لأربع ساعات، يواصل السعر التحرك داخل اتجاه هابط واضح بعد فشله في الحفاظ على التداول أعلى مستوى 2.898 دولار. وذلك قبل أن يتراجع مجددا باتجاه مستويات 2.694 دولار. فنيا، يظهر الرسم البياني أن السعر يتحرك أسفل خط اتجاه هابط يمتد منذ أواخر يوليو/تموز. وهو ما يؤكد استمرار سيطرة البائعين حتى الآن. كما لا يزال السعر يتداول دون أغلب مستويات المقاومة الرئيسية. بينما يقترب من الدعم المحوري عند 2.633 دولار. والذي يمثل آخر مناطق الدفاع أمام المشترين.
في المقابل، يشير مؤشر الماكد لاستمرار ضعف الزخم الإيجابي مع تداول الخطين بالقرب من المنطقة السلبية. بما يعكس غياب القوة الكافية لبدء موجة صعود مستدامة في الوقت الحالي، وللمزيد يمكن التعرف على أفضل الشركات في مجال التداول بأمريكا .
لماذا يتحرك الغاز الطبيعي بهذه الطريقة؟
تستمر أساسيات السوق الأمريكية في فرض ضغوط قوية على الأسعار، بعدما سجل إنتاج الولايات الأمريكية الـ 48 مستوى قياسيا بلغ نحو 110.7 مليار قدم مكعبة يوميا. وهو أحد أعلى معدلات الإنتاج المسجلة على الإطلاق. وفي الوقت ذاته، تظل المخزونات الأمريكية أعلى بنحو 6.6% من متوسط الخمس سنوات. وهو مما يعزز حالة وفرة المعروض داخل السوق.
على صعيد آخر، يتمثل العامل الأكثر تأثيرا خلال الفترة الحالية في أعمال الصيانة المجدولة داخل عدد من محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال. فعندما تتوقف هذه المنشآت عن استقبال الغاز مؤقتا، تتراجع كميات الغاز الموجهة للتصدير. لتظل داخل شبكة الأنابيب الأمريكية بدلا من شحنها إلى الأسواق العالمية.
وتؤدي هذه العملية لزيادة الكميات المتدفقة نحو مرافق التخزين تحت الأرض، وهو ما يرفع المخزونات بوتيرة أسرع ويزيد من الضغوط على السعر. باعتبار أن السوق المحلية تصبح أكثر تشبعا بالمعروض، في ظل عدم وجود زيادة مماثلة في الطلب المحلي.
في غضون ذلك، ساهمت توقعات الطقس المعتدل في عدد من الولايات الأمريكية في تقليص توقعات استهلاك الكهرباء اللازمة للتبريد. الأمر الذي خفف الطلب الموسمي على الغاز الطبيعي. أيضا، أضاف عاملا جديدا يدعم استمرار الاتجاه الهابط.
على الجانب الآخر، تختلف الصورة تماما داخل السوق الأوروبية. حيث استعادت أسعار الغاز الأوروبية مستويات أعلى من 53 يورو لكل ميجاواط/ساعة بدعم من استمرار المخاوف المتعلقة بالإمدادات. حيث تواجه أوروبا تحديات متزايدة في إعادة ملء مخزوناتها قبل موسم التدفئة. إذ لا تزال مرافق التخزين تعمل عند مستويات تقل عن 58% من طاقتها. وهو أدنى مستوى موسمي منذ ما يقرب من عقدين. وتفاقمت هذه الضغوط مع استمرار تأخر بعض شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر. إلى جانب المنافسة القوية من المشترين الآسيويين على الشحنات الفورية، وهو ما رفع تكلفة الحصول على الإمدادات بالنسبة للدول الأوروبية.
فرغم تحسن بعض المؤشرات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز بعد الحديث عن ترتيبات جديدة للملاحة. فإن الأسواق الأوروبية لا تزال تتعامل بحذر مع أي اضطراب قد يؤثر على تدفقات الغاز القادمة من الخليج. الأمر الذي يبقي علاوة المخاطر مرتفعة نسبيا مقارنة بالسوق الأمريكية.
التحليل الفني للغاز الطبيعي
من الناحية الفنية الكاملة، لا يزال الاتجاه العام يميل إلى السلبية طالما بقي السعر أسفل مستوى 2.898 دولار. بينما يعزز خط الاتجاه الهابط استمرار الضغوط البيعية خلال المدى القصير. وتتمثل أولى مستويات المقاومة عند 2.810 دولار، يليها 2.898 دولار ثم 2.956 دولار. بينما يمثل مستوى 2.997 دولار المقاومة التالية قبل استهداف مستويات 3.143 دولار ثم 3.205 دولار إذا نجح المشترون في استعادة السيطرة على السوق.
أما على الجانب الهابط، فيبقى مستوى 2.633 دولار هو أهم مستويات الدعم الحالية. ويؤدي كسره لفتح الطريق أمام امتداد الخسائر نحو مستويات 2.499 دولار.
سيناريو الصعود
قد تتحسن أسعار الغاز الطبيعي إذا تمكن السعر من اختراق مستويات 2.810 دولار والإغلاق أعلى منه. وهو ما قد يدفعه نحو 2.898 دولار ثم 2.956 دولار. بينما يسمح تجاوز هذه المستويات باستهداف 2.997 دولار ثم 3.143 دولار. وقد يتلقى هذا السيناريو دعما في حال انتهاء أعمال الصيانة بمحطات تصدير الغاز الطبيعي المسال، أو ارتفاع الطلب الأمريكي نتيجة موجات حر جديدة.
سيناريو الهبوط
يظل السيناريو الهابط هو الأكثر ترجيحا طالما استقرت التداولات دون 2.810 دولار، ودون خط الاتجاه الهابط الظاهر على مخطط أسعار الغاز الطبيعي. وفي حال كسر مستوى 2.633 دولار، فقد تمتد الخسائر نحو 2.499 دولار. خاصة، إذا استمرت مستويات الإنتاج القياسية. وواصلت أعمال الصيانة إبقاء كميات كبيرة من الغاز داخل السوق المحلية مع استمرار ارتفاع المخزونات.
توقعات الغاز الطبيعي خلال الجلسات القادمة
حتى وقت الكتابة، لا تزال التوقعات على المدى القصير تميل إلى السلبية. إذ يواصل فائض المعروض في الولايات المتحدة فرض ضغوطه على الأسعار. فالإنتاج القياسي لجانب ارتفاع المخزونات وتراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال بسبب أعمال الصيانة، يقلص فرص أي تعافٍ قوي في الوقت الحالي. وعلى الجانب الآخر، تتحرك الأسواق الأوروبية وفق معطيات مختلفة. حيث تستمر مخاوف الإمدادات ومستويات التخزين المنخفضة والمنافسة على شحنات الغاز الطبيعي المسال في دعم الأسعار. وهو ما يبقي الفجوة بين أداء السوقين الأمريكي والأوروبي قائمة، وللإطلاع على المزيد في عالم التداول يمكن زيارة موقع ديلي فوركس DAILY FOREX .