في الوقت الحالي، تتجه أنظار المستثمرين للأسواق السندات الأمريكية مع اقتراب منتصف أغسطس. وذلك، في ظل تزايد المؤشرات التي تتنبأ بتغيرات هيكلية قد تعيد رسم ملامح اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة. ففي الوقت التي تركز الأسواق فيه عادة على تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والبيانات الاقتصادية اليومية. يرى محللون أن التحركات في العائد الحقيقي للسندات الأمريكية أصبحت العامل الأكثر تأثيرا في تحديد اتجاه المعدن النفيس.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
تشير التطورات الأخيرة، لتراجع توقعات الأسواق بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة. وهو ما انعكس في تراجع العوائد الحقيقية واتساع الرهانات على اقتراب دورة خفض أسعار الفائدة. وينظر لهذا التحول باعتباره من أبرز المؤشرات التي سبقت تاريخيا موجات الصعود الكبرى لـ أسعار الذهب العالمي .
إن العائد الحقيقي- وهو العائد على السندات بعد احتساب التضخم- يمثل أحد أهم العوامل التي تحدد جاذبية الذهب. فعندما تنخفض العوائد الحقيقية، تتراجع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر. الذي لا يدر عائد دوري، مما يدفع المستثمرين لزيادة مخصصاتهم الاستثمارية في الذهب.
ويرى مراقبون أن الانخفاض الأخير في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، ساهم في تضييق فارق العائد الحقيقي. الأمر الذي يعزز من فرص تدفق السيولة نحو الأصول الدفاعية، وعلى رأسها الذهب.
أسواق السندات الأمريكية تقود المشهد
تكشف تحركات عقود أسعار الفائدة المستقبلية وسندات الخزانة الأمريكية المحمية من التضخم (TIPS) عن تغير واضح في توجهات المستثمرين. حيث بدأت الأسواق في تسعير مرحلة جديدة من التيسير النقدي. خاصة، مع تزايد التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي بات قريبا من إنهاء دورة التشديد الحالية.
وفي الوقت ذاته، تشير بيانات مراكز المتعاملين في العقود الآجلة (COT) إلى أن كبار المستثمرين وصناديق التحوط بدأوا في تقليص مراكز البيع على الذهب. بالتزامن مع استعدادهم لإعادة بناء مراكز شرائية حال نجاح الأسعار في اختراق مستويات المقاومة الرئيسية.
السؤال الآن، هل يحمل منتصف أغسطس نقطة التحول؟ يرى محللون أن الأسابيع المقبلة قد تمثل مرحلة حاسمة لأسعار الذهب. خاصة، إذا استمرت العوائد الحقيقية في التراجع. أيضا، في ظل تباطؤ الاقتصاد الأمريكي وارتفاع احتمالات خفض أسعار الفائدة.
وفي هذا السيناريو، قد يجد الذهب دعم إضافي يمكنه من الخروج من النطاق العرضي الذي تحرك داخله خلال الفترة الماضية. مع إمكانية استهداف مستويات قياسية جديدة إذا توافرت العوامل الاقتصادية الداعمة، ويمكن الإطلاع على مجموعة من أفضل شركات التداول المحترفة في الذهب للمزيد .
في الوقت الحالي، يراقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة عدة مؤشرات رئيسية، أبرزها:
بيانات التضخم الأمريكية.
مؤشرات سوق العمل.
تحركات العوائد الحقيقية على سندات الخزانة.
تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية.
وستحدد هذه العوامل إلى حد كبير ما إذا كانت موجة التراجع في العوائد الحقيقية ستستمر. أم أن الأسواق ستشهد إعادة تسعير جديدة قد تؤثر على اتجاه الذهب.
أخيرا، رغم تزايد المؤشرات الإيجابية للمعدن الأصفر. يؤكد محللون أن مسار الذهب سيظل مرتبطا بشكل وثيق بتطورات السياسة النقدية الأمريكية وحركة العوائد الحقيقية. وإذا واصل هذا المؤشر تراجعه خلال النصف الثاني من أغسطس، فقد يكتسب الذهب زخمًا يسمح له باختراق مستويات فنية مهمة. في غضون ذلك، قد يؤدي أي ارتفاع مفاجئ في العوائد للحد من وتيرة الصعود.
وفي جميع الأحوال، تظل أسواق السندات الأمريكية اللاعب الأكثر تأثيرًا في تحديد الوجهة المقبلة للذهب. وسط ترقب واسع لما قد تحمله الأسابيع القادمة من تغيرات في المشهد الاقتصادي العالمي، وللإطلاع على المزيد في عالم التداول يمكن زيارة موقع ديلي فوركس DAILY FOREX .
