تتداول أسعار النفط الخام قرب 68.15 دولار للبرميل، بعد موجة هبوط قوية أعادت خام غرب تكساس لمستويات ما قبل ذروة التوترات الجيوسياسية. ويعكس هذا التراجع انحسار جزء كبير من علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار سابقا، مع عودة السوق إلى التركيز على الإمدادات الفعلية. وذلك، عوضا عن سيناريوهات تعطل الصادرات في الخليج. فنيا، لا يزال الاتجاه العام هابطًا على المدى القصير، بينما تمثل مستويات 68.00 – 66.63 دولار نطاق الدعم الأقرب الذي قد يحدد المسار التالي للأسعار خلال الجلسات المقبلة.

حركة سعر النفط الخام الآن
تُظهر حركة سعر النفط اليوم أن خام غرب تكساس يحاول التماسك قرب مستوى 68 دولار أمريكي. وذلك بعد سلسلة خسائر واضحة دفعته للتحرك داخل قناة هابطة على الرسم البياني لأربع ساعات. ووفقا للشارت المرفق، سجل السعر قرابة 68.145 دولار، بعد أن لامس خلال الجلسة مستويات بين 68.015 و68.655 دولار.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
ورغم هذا التماسك النسبي، لا تزال الصورة الفنية التفصيلية تميل إلى السلبية. فالسعر يتحرك أسفل مستويات مقاومة مهمة، أبرزها 70.00 دولار، ثم 73.04 دولار و75.73 دولار. أيضا، الهبوط الأخير جاء بعد كسر متدرج لمستويات دعم رئيسية، ما يعكس استمرار الضغط البيعي، حتى مع ظهور محاولات ارتداد محدودة.
لماذا تتحرك أسعار النفط بهذه الطريقة؟
في الوقت الحالي، تتحرك أسعار النفط الخام تحت تأثير تحول جوهري في نظرة السوق للمخاطر. فبعد أن كانت الأسعار مدفوعة بمخاوف اتساع الصراع في الشرق الأوسط. بدأت أخبار النفط تلقي بظلالها على الأسواق، وتسحب ما يمكن وصفه بـ “بريميوم الحرب” من التسعير. مع تحسن نسبي في أوضاع الشحن وعودة التركيز إلى أساسيات العرض والطلب.
البيانات المتاحة تشير لتعافي تدفقات النفط الخليجية بوتيرة أسرع من المتوقع. فقد استعادت السعودية جزء كبير من طاقتها التصديرية. مع اقتراب الصادرات من نحو 90% من مستويات ما قبل الأزمة، بينما تمكنت الإمارات من العودة لمعدلات التصدير الكاملة تقريبا. مستفيدة من مزيج بين المرور البحري المحدود واستخدام البنية التحتية البرية التي تتجاوز نقاط الاختناق الحساسة.
العامل الأكثر تأثيرا في هذا التحول يتمثل في التقدم الدبلوماسي غير المباشر بين الولايات المتحدة وإيران. فالتقارير التي تحدثت عن لقاءات منفصلة في الدوحة بوساطة إقليمية. بالإضافة إلي التصريحات الإيجابية بشأن سير المفاوضات. أعطت المتداولين انطباعًا بأن احتمالات التعطل الكارثي للإمدادات قد تراجعت، ولو مؤقتًا. وهذا بدوره خفف من حدة الشراء الدفاعي الذي كان يرفع الأسعار في ذروة القلق.
في المقابل، لا يعني هذا أن السوق فقد حساسيته تمامًا تجاه التطورات الجيوسياسية. فمضيق هرمز سيظل عنصرا بالغ الأهمية من أخبار النفط المؤثرة على تسعير النفط. وأي تدهور مفاجئ في المسار الدبلوماسي، أو عودة تهديدات الملاحة، قد يعيد جزءًا من علاوة المخاطر سريعًا إلى السوق.
كما أن تراجع رهانات التشديد القوي من جانب الاحتياطي الفيدرالي، بعد بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة. قد يخفف بعض الضغوط على الأصول المقومة بالدولار. لكن هذا الأثر الإيجابي على النفط لا يزال حتى الآن أضعف من تأثير تحسن الإمدادات وانحسار القلق الجيوسياسي.
التحليل الفني للنفط الخام: هل يستمر الاتجاه الهابط؟
على صعيد تحليل النفط الخام، يوضح الرسم البياني لخام النفط. إنه لا يزال يتحرك داخل قناة سعرية هابطة واضحة على إطار الأربع ساعات، ما يعزز بقاء الزخم السلبي مسيطرًا في الأجل القصير. أيضا، مؤشر الماكد لا يزال في المنطقة السلبية، رغم ظهور إشارة إلى تراجع الزخم البيعي نسبيا. وهذا قد يسمح بحدوث ارتداد فني محدود، لكنه لا يكفي وحده لتأكيد تغير الاتجاه ما لم ينجح السعر في الخروج من القناة الهابطة واستعادة مستوى 70.00 دولار على الأقل. بمعنى أوضح، السوق قد يحاول التقاط الأنفاس. لكن الاتجاه العام لا يزال هابط ما دام السعر يتحرك أسفل حواجز المقاومة القريبة.
سيناريو الصعود
قد يرتد سعر النفط الخام إذا نجح في الثبات أعلى مستويات 68.00 – 66.63 دولار. خاصة، إذا ظهرت تطورات جديدة تعيد بعض المخاوف الجيوسياسية إلى السوق. أو إذا تعثرت المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
في هذه الحالة، قد يحاول السعر استهداف 70.00 دولار أولًا، وهو مستوى نفسي وفني مهم. واختراقه بإغلاق واضح قد يفتح الطريق نحو 73.04 دولار، ثم 75.73 دولار. إذا تمكن النفط من تجاوز هذه المستويات، فقد تمتد المحاولة الصعودية نحو 78.85 دولار.
سيناريو الهبوط
أما إذا فشل السعر في الحفاظ على تماسكه الحالي، واستمرت السوق في تسعير التهدئة الجيوسياسية وعودة الإمدادات. فقد تتجدد الضغوط البيعية سريعا. كسر مستوى 66.63 دولار بإغلاق واضح قد يمنح البائعين أفضلية أكبر، ويفتح المجال للهبوط نحو 61.86 دولار. علما بأن المستويات الأخيرة هذه تمثل مستويات دعم محورية على الرسم البياني. ويزداد هذا السيناريو قوة إذا ترافقت عودة المعروض مع غياب تحسن واضح في الطلب العالمي. أو إذا استمرت الأسواق في خفض مراكز التحوط المرتبطة بمخاطر الشرق الأوسط، كما ويمكن التعرف على ابرز شركات التداول في النفط الخام للمزيد.
توقعات النفط الخام خلال الجلسات القادمة
تميل توقعات النفط الخام للحذر السلبي على المدى القصير، طالما ظل خام غرب تكساس داخل القناة الهابطة وأسفل مستوى 70.00 دولار. وقد يحاول السعر تنفيذ ارتداد محدود من المستويات الحالية. إلا أن تأكيد تحسن الاتجاه يحتاج لاختراق واضح للمقاومات القريبة، بدءًا من مستويات 70.00 ثم 73.04 دولار.
في المقابل، تظل مستويات 66.63 دولار خط الدفاع الأهم للمشترين. والثبات أعلاها قد يمنح السوق فرصة للتماسك. أما كسرها، فقد يفتح الباب أمام موجة هبوط أوسع نحو 61.86 دولار.
أخيرًا، تظل أسعار النفط الخام تحت ضغط مباشر من تراجع علاوة المخاطر وعودة التركيز إلى الإمدادات الفعلية. ويظل العامل الأساسي الذي قد يغير الاتجاه، هو أي تحول مفاجئ في مسار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران. أو أي تطور يعيد القلق بشأن أمن الملاحة في الخليج، كذا ولمعرفة المزيد يمك زيارة DAILY FOREX .