سجلت أسعار النفط الخام قفزة قوية خلال تداولات اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2026، بعدما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط مستوى 80 دولار أمريكي للبرميل للمرة الأولى منذ نحو أربعة أسابيع. وجاء الصعود مع عودة المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض الحصار البحري على السفن الإيرانية. أيضا، إلى جانب طرح رسوم بنسبة 20% على البضائع التي تعبر الممر مقابل توفير الحماية.
.png)
حيث ارتفع خام غرب تكساس إلى نحو 80.35 دولارا، بينما صعد خام برنت إلى 86.04 دولارًا خلال التعاملات الصباحية. لكن التحرك الحالي لا يعكس المخاطر السياسية فقط، بل يشير إلى أن السوق بدأ تسعير احتمال حدوث اضطراب فعلي في حركة الناقلات. بالإضافة إلي ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وربما تراجع الصادرات الخليجية إذا اتسع نطاق المواجهة.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
حركة سعر النفط الخام الآن
يتداول خام غرب تكساس الوسيط قرب مستوى 79.78 دولار أمريكي لكل برميل، بعدما لامس 80.41 دولارا خلال الجلسة. وذلك وفقا للبيانات الظاهرة على مخطط أسعار النفط المرفق. ويكشف التحرك الأخير عن تغير مهم في الصورة الفنية الكاملة. إذ نجح السعر في اختراق خط الاتجاه الهابط الممتد من قمم مايو. أيضا، تجاوز منطقتي المقاومة عند 75.73 و78.85 دولارًا. لذلك، لم يعد الارتفاع مجرد ارتداد محدود من القيعان، بل تحول إلى محاولة لبناء اتجاه صاعد على المدى القصير.
مع ذلك، يواجه النفط حاليًا مقاومة مباشرة قرب 80.77 دولار أمريكي. وقد يفسر ذلك تراجع السعر قليلا بعد اختراق حاجز 80 دولار. إذ بدأت عمليات جني الأرباح بالتزامن مع اختبار هذه المستويات الفنية، كما ويمكن التعرف على أبرز الشركات الكبيرة في مجال تداول النفط للمزيد.
لماذا تتحرك أسعار النفط بهذه الطريقة؟
في الوقت الحالي، يرتبط العامل الرئيسي وراء الصعود بإعلان ترامب إعادة الحصار البحري على إيران. مع تأكيده أن الولايات المتحدة ستطلب ما يعادل 20% من قيمة البضائع العابرة مقابل تكاليف تأمين المضيق. ورغم عدم توضيح آلية تحصيل الرسوم، فإن الإعلان يمثل تحول حاد في إدارة حركة الملاحة داخل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. بحيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال المتداولة عالميًا في الظروف الطبيعية. ومن ثم، فإن فرض رسوم مرتفعة أو اندلاع مواجهات قرب مسارات السفن. قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين، حتى دون حدوث إغلاق كامل للمضيق.
في غضون ذلك، جاءت القفزة بعد تعرض ناقلتين مرتبطتين بالإمارات لهجوم بصواريخ كروز، ما أدى لاندلاع حرائق وسقوط قتيل وعدد من المصابين. وأظهرت بيانات الشحن انخفاض حركة ناقلات النفط والغاز عبر المضيق لأدنى مستوياتها في شهرين، مع اتجاه بعض السفن لإغلاق أجهزة التتبع أو تأجيل العبور نتيجة تزايد المخاطر الأمنية.
هذه التطورات جعلت أخبار النفط أكثر ارتباطًا بحركة السفن الفعلية، بدلا من الاقتصار على التصريحات العسكرية. فكل تراجع جديد في عدد الناقلات قد يعني انخفاض الكميات المتاحة للمشترين أو تأخر وصول الشحنات. وهو ما يدعم علاوة المخاطر داخل الأسعار.
التحليل الفني للنفط الخام
يعكس مخطط أسعار النفط على الإطار الزمني لأربع ساعات تحسنًا واضحًا في الاتجاه والزخم. فقد اخترق خام غرب تكساس خط الاتجاه الهابط الذي سيطر على التداولات منذ قمم مايو. ثم تجاوز المقاومة المحورية عند 75.73 دولار أمريكي، قبل أن يخترق مستوى 78.85 دولار أمريكي.
حاليا، يتحرك مؤشر السوبر ترند أسفل السعر عند 74.45 دولار. مما يدعم الاتجاه الإيجابي طالما استمر التداول أعلى هذه المستويات. كما يقدم مؤشر الماكد إشارة صاعدة؛ إذ يتحرك خط الماكد عند 1.958 أعلى خط الإشارة عند 1.270. بينما يستقر المدرج التكراري في المنطقة الموجبة عند 0.688.
على صعيد آخر، يتقرب سعر خام النفط من المقاومة المهمة عند 80.77 دولار. وهي المنطقة التي ستحدد ما إذا كان الصعود الحالي سيتحول لموجة ممتدة. أم أن النفط سيدخل في حركة تصحيحية بعد المكاسب السريعة. وتتمثل أبرز مستويات المقاومة التالية في 85.72 دولارًا، ثم 91.52 دولارًا، بينما تظهر مستويات الدعم عند 78.85 و75.73 دولارًا، يليهما مستوى Supertrend قرب 74.45 دولارًا.
سيناريو الصعود
قد تواصل أسعار النفط الخام ارتفاعها إذا حافظ خام غرب تكساس على التداول أعلى مستويات 78.85 دولار. مع نجاح المشترين في امتصاص عمليات جني الأرباح الحالية. ويمنح اختراق مستوى 80.77 دولارًا بإغلاق واضح على إطار الأربع ساعات إشارة إيجابية جديدة. قد تفتح الطريق نحو 85.72 دولار. وإذا استمرت الهجمات على السفن أو انخفضت حركة الناقلات بصورة أكبر، فقد تمتد المكاسب باتجاه مستويات 91.52 دولار، ثم مستويات 94.62 دولارًا في سيناريو التصعيد القوي.
ويزداد احتمال هذا المسار إذا بدأت شركات الشحن في تعليق رحلاتها. أو ارتفعت تكاليف التأمين بصورة حادة، أو ظهرت مؤشرات على تراجع الصادرات الفعلية من دول الخليج وإيران. أيضا، تطبيق رسوم العبور الأمريكية بصورة عملية قد يدفع السوق إلى إضافة علاوة جديدة على أسعار الشحنات.
سيناريو الهبوط
على الجانب الآخر، قد تتراجع الأسعار إذا فشل النفط في اختراق المقاومة عند 80.77 دولار أمريكي. خاصة بعد موجة الصعود السريعة من مستويات قريبة من 68 دولار أمريكي.
وفي هذه الحالة، سيكون مستوى 78.85 دولارا أول دعم يجب مراقبته. وكسره قد يدفع السعر نحو 75.73 دولار. ثم مستويات 74.45 دولار التي يتحرك عندها مؤشر السوبر ترند.
أما فقدان هذه المستويات، فقد يعيد الضغوط البيعية ويفتح المجال أمام اختبار 70.19 دولارًا، ثم 68.17 دولارًا. ويصبح هذا السيناريو أكثر ترجيحا إذا استمرت الصادرات دون اضطراب. أو تراجع التصعيد العسكري، أو توصلت الأطراف لترتيبات مؤقتة تضمن مرور السفن. كذلك، فإن صدور أخبار النفط التي تؤكد ضعف الطلب الصيني. أو ارتفاع الإنتاج من الدول غير المتأثرة بالمضيق، قد يقلل من علاوة المخاطر ويدفع المتداولين إلى جني الأرباح.
توقعات النفط الخام خلال الجلسات القادمة
تميل توقعات النفط إلى الإيجابية على المدى القصير، بعد اختراق خط الاتجاه الهابط وتجاوز عدة مستويات مقاومة مهمة. ويظل هذا الاتجاه قائما طالما حافظ السعر على مستويات 78.85–75.73 دولا أمريكي. لكن التقلبات قد تظل مرتفعة؛ لأن السوق يتحرك في الوقت الحالي وفق العناوين السياسية والعسكرية أكثر من البيانات التقليدية للمخزونات والإنتاج. وستركز أخبار النفط خلال الجلسات المقبلة على مدى تطبيق رسوم العبور، وحجم حركة الناقلات، واستمرار الهجمات على السفن. أيضا، رد إيراني على الحصار الأمريكي.
أخيرًا، لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت التوترات في مضيق هرمز ستدعم النفط. بل ما إذا كانت ستتحول لتعطيل فعلي ومستمر للإمدادات. الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ما إذا كان تجاوز 80 دولار أمريكي بداية موجة صعود أوسع، أم مجرد قفزة مؤقتة مدفوعة بعلاوة المخاطر الجيوسياسية.