يتداول سعر الذهب الآن قرب مستويات 4200 دولار للأونصة، بعدما حاول المعدن الأصفر تعويض جزء من خسائره الأخيرة، بالتزامن مع إعادة تسعير الأسواق لثلاثة عوامل رئيسية. أولها، تهدئة جيوسياسية مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران. ثانيها، تراجع أسعار النفط مع انحسار مخاوف تعطل الإمدادات. ثالثها، استمرار تشدد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في مواجهة التضخم.

ورغم أن التقارير عن اتفاق واشنطن وطهران على خارطة طريق لمدة 60 يوما نحو اتفاق سلام نهائي ساهمت في تهدئة مخاوف الأسواق، خاصة بعد التصعيد المرتبط بلبنان وتهديدات إغلاق مضيق هرمز، فإن الذهب لم يتراجع بقوة كما قد يحدث عادة مع انخفاض الطلب على الملاذات الآمنة. بل تحرك قرب مستويات 4200 دولار، في إشارة إلى أن الأسواق لا تزال حذرة. في وقت تترقب فيه الأسواق صدور بيانات التضخم الأمريكية المقبلة لتحديد اتجاه الفائدة والدولار.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
في المقابل، تراجعت أسعار النفط مع انحسار مخاوف تعطل الإمدادات، واستمرار تدفق ملايين البراميل عبر مضيق هرمز. إلى جانب استعداد منتجي الخليج لزيادة الإنتاج. وهذا التراجع في النفط قد يخفف بعض ضغوط التضخم المرتبطة بالطاقة، لكنه لم يكن كافيا حتى الآن لدفع الفيدرالي نحو لهجة أكثر تيسيرا.
لماذا يتحرك الذهب الآن؟
يتأثر سعر الذهب المباشر في الوقت الحالي بعدة عوامل مترابطة، أهمها:
التهدئة الأمريكية الإيرانية: الاتفاق على خارطة طريق لمدة 60 يومًا خفف حالة القلق في الأسواق، وقلل من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الذهب والنفط خلال الفترة الماضية.
تراجع أسعار النفط: هبوط النفط جاء نتيجة انحسار مخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، واستمرار التدفقات، مع استعداد منتجي الخليج لزيادة الإنتاج. وهذا قد يقلل الضغوط التضخمية، لكنه لا يلغي قلق الفيدرالي من التضخم الأساسي.
تشدد الاحتياطي الفيدرالي: رغم تثبيت الفائدة، جاءت نبرة الفيدرالي أكثر تشددًا، مع توقع 9 من أصل 19 عضوًا إمكانية رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل في 2026. وهذا يضغط على الذهب لأنه لا يدر عائدًا.
ترقب بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي: تركز الأسواق هذا الأسبوع على بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي. وذلك، باعتباره مقياس التضخم المفضل للفيدرالي. قراءة قوية قد تدعم الدولار والعوائد وتضغط على الذهب، بينما قراءة أضعف قد تمنح الذهب فرصة للتعافي.
قوة الدولار الأمريكي: استقر مؤشر الدولار قرب 100.9 نقطة، بالقرب من أعلى مستوياته منذ مايو 2025، مدعوما بتوقعات الفائدة المرتفعة. واستمرار قوة الدولار يمثل ضغط مباشر على سعر الذهب العالمي بالدولار الأمريكي.
النظرة الفنية لسعر الذهب
يوضح الرسم البياني المرفق لـ سعر الذهب العالمي مقابل الدولار الأمريكي على إطار 4 ساعات أن السعر يتداول حاليًا قرب 4206 دولارات للأونصة، بعد ارتداد واضح من منطقة الدعم الصاعدة قرب 4105 – 4120 دولارًا. لكن هذا الارتداد لا يزال حتى الآن محدودًا، لأن السعر فشل في استعادة منطقة المقاومة القريبة عند 4251 – 4280 دولارًا، وهي المنطقة التي تجمع بين مستوى السوبر ترند والمقاومة الأفقية الأخيرة.
من الجانب الفني، يتحرك الذهب داخل نطاق ضاغط بين خط اتجاه هابط من الأعلى وخط دعم صاعد من الأسفل، ما يجعل الحركة الحالية أقرب إلى مثلث سعري أو نطاق تجميعي قصير الأجل. ورغم محاولة التعافي الأخيرة، لا يزال الاتجاه العام على المدى القصير يميل للهبوط طالما ظل السعر أسفل مستويات 4277 – 4280 دولار أمريكي، وأسفل خط الاتجاه الهابط الأزرق. لذلك، أي صعود حالي يبقى ارتداد تصحيحي ما لم تنجح سعر أونصة الذهب اليوم في اختراق تلك المستويات والثبات أعلاها.
أقرب دعم: 4105 – 4120 دولارًا، ثم 4002 دولار، وكسر هذا المستوى قد يعيد الضغط البيعي بقوة ويفتح الطريق لموجة هبوط أوسع.
أقرب مقاومة: 4251 دولارا، ثم 4277 – 4280 دولارا. اختراق هذه المستويات يدعم الصعود نحو خط الاتجاه الهابط قرب 4340 – 4360 دولارًا، ثم 4480 دولار على التوالي.
الاتجاه الحالي: هابط على المدى القصير مع محاولة ارتداد تصحيحي. تأكيد التحول الإيجابي يحتاج لاختراق واضح أعلى 4280 دولار أمريكي ثم تجاوز خط الاتجاه الهابط والثبات أعلاهما. على جانب آخر، في ذلك فقد يعيد الذهب لاختبار مستويات 4105 دولار أمريكي مرة أخرى.
هل يستمر تراجع الذهب؟
قد تظل سعر الأونصة اليوم متماسكة قرب مستويات 4200 دولار طالما بقيت الأسواق في حالة انتظار لبيانات التضخم الأمريكية. فإذا جاءت بيانات PCE أعلى من المتوقع، فقد تعزز رهانات رفع الفائدة وربما تدفع الدولار لمزيد من القوة، وهو ما قد يحد من قدرة الذهب على الصعود.
على صعيد آخر، إذا أظهرت البيانات تباطؤًا أو إشارات على تراجع الضغوط التضخمية. فقد تتراجع توقعات التشدد النقدي، مما يمنح سعر صرف الذهب فرصة لاستعادة جزء أكبر من خسائره الأخيرة.
في الوقت نفسه، لا تزال التهدئة الجيوسياسية بين واشنطن وطهران عاملا ضاغطا على الطلب الآمن. لكنها ليست ضمان كامل للاستقرار. فأي تعثر في خارطة الطريق أو عودة التوتر حول مضيق هرمز قد يعيد الطلب الدفاعي على الذهب بسرعة.
ملاحظة: الصورة الحالية تشير إلى أن الذهب يتحرك بين عاملين متضادين؛ تهدئة الشرق الأوسط التي تقلل الطلب على الملاذات الآمنة. وتشدد الفيدرالي الذي يدعم الدولار ويضغط على أسعار الذهب. لذلك، قد يكون مؤشر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي هذا الأسبوع هو العامل الأهم في حسم الاتجاه القادم.
لمتابعة آخر تحديثات السعر وتوقعات سعر الذهب المباشر زورنا على موقع dailyforex