تتداول أسعار الغاز الطبيعي الأمريكي تسليم شهر يوليو المقبل، اليوم الخميس 11 يونيو/حزيران 2026، عند 3.166 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بمقدار 0.062 دولار أو بنسبة 1.92%، ليعكس استمرار الضغوط البيعية على الأسعار رغم وجود بعض العوامل الداعمة في الخلفية. وتأتي هذه الحركة مع بقاء الأسعار دون القمم التي سجلتها في وقت سابق من يونيو الجاري. في وقت يحاول السوق الموازنة بين توقعات ارتفاع الطلب بسبب الطقس الحار من جهة، واستمرار وفرة الإمدادات والمخزونات من جهة أخرى.

على صعيد الإمدادات، فلقد تراجع متوسط إنتاج الغاز الطبيعي في الولايات الأمريكية إلى 108.8 مليار قدم مكعبة على أساس يومي خلال يونيو، مقارنة بـ 109.7 مليار قدم مكعبة على أساس في مايو المنصرم. وهو ما ساعد جزئيا في تقليص فائض المخزونات. ورغم هذا الانخفاض في الإنتاج، لا تزال مستويات التخزين أعلى بنحو 5% من متوسطها الموسمي لخمس سنوات، ما يشير إلى أن السوق لا يزال يتمتع بإمدادات مريحة مع بداية فصل الصيف، وهو عامل يحد من قدرة الأسعار على تحقيق صعود قوي ومستدام.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
على جانب الطلب والصادرات، فتشير توقعات الطقس إلى درجات حرارة أعلى من المعتاد خلال النصف الثاني من يونيو، وهو ما قد يدعم استهلاك الغاز في توليد الكهرباء مع ارتفاع استخدام مكيفات الهواء. في المقابل، تراجعت التدفقات الصافية إلى محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال الأمريكية الكبرى إلى 16.3 مليار قدم مكعبة يوميًا في يونيو، انخفاضًا من 17.1 مليار قدم مكعبة يوميًا في مايو، نتيجة أعمال الصيانة الموسمية في منشآت رئيسية بولاية تكساس، من بينها جولدن باس وفريبورت للغاز الطبيعي المسال، وهو ما يضيف بعض القيود على جانب الطلب الخارجي ويُبقي السوق تحت ضغط نسبي، وعلى الجانب الآخر يمكن التعرف على أبرز شركات التداول في أمريكا للمزيد.
الغاز الأوروبي يشتعل بعد إغلاق مضيق هرمز
أدى التصعيد الحالي في الشرق الأوسط إلى إضافة علاوة مخاطر كبيرة إلى سوق الطاقة الأوروبية، ما دفع عقود الغاز الطبيعي الهولندية لتجاوز مستوى 50 يورو لكل ميغاواط/ساعة المهم نفسيا، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الإمدادات العالمية والأوروبية. ويأتي الخطر الأكبر من إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميا، ما يضع صادرات الغاز القطرية. وهي جزء أساسي من استراتيجية أوروبا لتنويع الإمدادات بعيدا عن الغاز الروسي، في موقف شديد التعقيد داخل الخليج العربي، خاصة أن الغاز المسال لا يملك بدائل برية فعالة مثل النفط.
ورغم أن السوق يمر حاليا بفترة الصيف الأقل طلبا، فإن القلق يتركز على قدرة أوروبا على ملء المخزونات لمستوى 90% بحلول الأول من نوفمبر، ما قد يجبرها على منافسة أقوى مع المشترين الآسيويين على الشحنات الفورية القادمة من الولايات المتحدة وغرب أفريقيا. ويراقب المتعاملون الفارق السعري بين الغاز الأوروبي والآسيوي، وسرعة ضخ الغاز في المخزونات، وتقارير أمن الملاحة لتقييم مدة موجة الصعود.
التحليل الفني لعقود الغاز الطبيعي الأمريكي مقابل الدولار الأمريكي: الغاز الطبيعي عند دعم حاسم.. ارتداد أم كسر؟
من الجانب التقني، يظهر الرسم البياني لأسعار الغاز الطبيعي حاليا قرب 3.154 دولار على إطار 4 ساعات، بعد تراجع واضح من مستويات المقاومة القوية بين 3.299 و3.438 دولار أمريكي. مع استمرار السعر داخل قناة صاعدة متوسطة المدى. فنيا، السعر ما زال يحافظ على ميل إيجابي طالما بقي أعلى خط الاتجاه الصاعد القريب من مستويات 3.143 - 3.154، لكن الزخم أصبح أضعف؛ حيث يظهر مؤشر الماكد تقاطع سلبي بالقرب من خط الصفر. أيضا، يتحرك مؤشر القوى النسبية RSI عند حدود 43.30، ما يعكس ضغط بيعي متوسط دون الدخول في تشبع بيعي قوي. لذلك، المستويات الحالية تعد حساسة جدا، لأن كسر 3.143 قد يفتح الطريق نحو مستويات 3.025 ثم مستويات 2.898 دولار أمريكي، بينما العودة أعلى مستويات 3.205 قد تخفف الضغط وتعيد القوى الشرائية تدريجيا.
على صعيد توقعات أسعار الغاز الطبيعي الأمريكي اليوم الخميس الموافق 11 يونيو/حزيران، السيناريو الأقرب هو استمرار التداول العرضي المائل للهبوط طالما بقي السعر أسفل مستويات 3.205 دولار أمريكي، مع احتمال اختبار مستويات دعم 3.143 دولار أمريكي مرة أخرى خلال الجلسة. إذا نجح السعر في الثبات أعلى هذا الدعم فقد نشهد ارتداد محدود باتجاه مستويات 3.205 ثم 3.299، أما كسر 3.143 بوضوح فسيجعل الهبوط نحو 3.025 هو الاحتمال الأقوى. لذلك، توقع اليوم يميل للحذر السلبي، مع بقاء مستويات 3.143 مستوى حاسمة بين الارتداد واستكمال التراجع.