ارتفعت أسعار صرف العقود الآجلة الأمريكية للغاز الطبيعي تسليم شهر يونيو المقبل خلال تداولات اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026، لتتداول قرب مستوى 3.02 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. في إشارة إلى أن السوق بدأ يستجيب لتوازن أكثر حساسية بين قيود المعروض وتحسن الطلب الموسمي. جاء هذا الصعود مدعوما بانضباط الإنتاج من جانب شركات كبرى مثل EQT، حيث تعكس قرارات خفض الإنتاج محاولة واضحة للتعامل مع ضعف الأسعار الفورية عبر تقليص الإمدادات بدلا من الاستمرار في ضخ كميات تضغط على السوق. أيضا، ساعدت موجات الحرارة المبكرة في جنوب وشرق الولايات المتحدة على تنشيط الطلب على الغاز المستخدم في توليد الكهرباء قبل الموعد المعتاد، وهو ما قد يؤدي خلال الأسابيع المقبلة لسحوبات أسرع من المخزونات أو على الأقل إلى تراكم مخزونات أقل من المتوسط إذا استمرت درجات الحرارة أعلى من معدلاتها الطبيعية.

رغم هذا الدعم، لا تزال صادرات الغاز الطبيعي المسال تمثل عامل ضغط مؤقت على السوق الأمريكي. خاصة، بعد تراجع تدفقات الغاز لمنشآت التسييل إلى نحو 17.0 مليار قدم مكعب على أساس يومي نتيجة أعمال الصيانة في منشآت فريبورت وجولدن باس. هذا التراجع قد يزيد الكميات المتاحة داخل السوق المحلي على المدى القصير، لكنه لا يغير الصورة الهيكلية للطلب الخارجي، خاصة مع ترقب استئناف تدفقات الغاز الطبيعي المسال إلى الصين خلال يونيو. وهو ما يشير لاستمرار جاذبية الغاز الأمريكي في التجارة العالمية. لذلك، قد يتحول أثر الصيانة من عامل ضغط مؤقت لمحفز صعودي لاحقا بمجرد عودة المنشآت للعمل وارتفاع طلب التصدير مرة أخرى، إذا تزامن ذلك مع استمرار موجات الحرارة داخل الولايات المتحدة.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
الغاز الأوروبي يتراجع مع تراجع مخاطر هرمز
علي صعيد الغاز الأوروبي، يعكس تراجع الغاز الأوروبي القياسي الهولندي TTF إلى نحو 49.4 يورو لكل ميجاواط/ساعة تخصيم جزئي للعلاوة الجيوسياسية التي سيطرت على الأسعار، لا تغير كامل في أساسيات السوق. اعتمدت أوروبا خلال الفترة الماضية على تسعير سيناريوهات شديدة السلبية بسبب مخاطر مضيق هرمز، حيث تمر نسبة كبيرة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، خاصة القطرية، عبر هذا المسار الحيوي. لكن التصريحات عن إطار تفاهم محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، حتى لو اقتصر على تجميد طويل الأمد للبرنامج النووي بدلًا من تفكيكه بالكامل، دفع المتداولين إلى تخفيف رهانات الخطر. مع ذلك، تظل القارة الأوروبية العجوز أكثر هشاشة من السوق الأمريكي. لذلك، أي تعثر في المفاوضات أو اضطراب جديد في الخليج قد يعيد سباق ملء المخزونات قبل الشتاء إلى الواجهة، ويفتح الباب أمام موجة صعود جديدة في أسعار الغاز الأوروبي.
التحليل الفني للغاز الطبيعي الأمريكي مقابل الدولار الأمريكي: صعود حذر مع تباطؤ الزخم
تقنيا، يظهر الرسم البياني للغاز الطبيعي الأمريكي حتى وقت كتابة تلك السطور، قرب مستويات 3.028 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بعد صعود واضح داخل قناة سعرية صاعدة على الإطار الزمني للساعة. حيث نجح السعر في تجاوز عدة مقاومات سابقة عند 2.898 و2.946 على التوالي. وذلك قبل أن يصل لمستويات المقاومة المحورية قرب 3.025 دولار أمريكي، وهي المستويات التي يتحرك حولها الآن بعد تسجيل قمة أعلى قرب 3.121 دولار أمريكي. فنيا، ما زال الاتجاه العام يميل للصعود طالما بقي السعر أعلى خط الاتجاه الصاعد وأعلى مستويات دعم 2.946 دولار أمريكي. ولكن تجدر الإشارة إلى أن الزخم بدأ يظهر عليه بعض التباطؤ بعد الصعود القوي الأخير، خاصة مع تراجع مؤشر الأرون لمنطقة السلبية عند نحو -7.14. أيضا، يعكس مؤشر الماكد بداية ضعف في العزم الصاعد مع اقتراب الخطوط من تقاطع سلبي محدود، ما يعني أن السوق قد يحتاج لتهدئة أو إعادة اختبار قبل استكمال الصعود.
على صعيد توقعاتنا لسعر صرف الغاز الأمريكي اليوم الثلاثاء الموافق 19من مايو/آيار، يظل السيناريو الأقرب هو تداول الغاز في نطاق حذر بين 3.025 و2.946 دولار أمريكي. مع ميل إيجابي مشروط بالثبات أعلى مستويات 3.025؛ فإذا نجح السعر في الحفاظ على هذا المستوى والعودة للصعود، فقد يعيد اختبار القمة الأخيرة عند 3.121 دولار أمريكي. أما عدم القدرة في الثبات أعلى مستويات 3.025 فقد يدفع السعر إلى تصحيح قصير نحو 2.946 ثم 2.898 دولار أمريكي على التوالي.