تتداول أسعار صرف العقود الآجلة الأمريكية للغاز الطبيعي تسليم شهر مايو المقبل خلال تداولات اليوم الثلاثاء 21 إبريل 2026 قرب مستوى 2.66 دولار لكل مليون وحدة حرارية، ليتراجع وسط تحول واضح في شهية السوق مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية. هذا الانخفاض لا يأتي من ضعف مفاجئ في الطلب فقط، بل نتيجة مباشرة لتغير توقعات المستثمرين بعد تحسن نسبي في المسار الدبلوماسي، ما قلل من الحاجة لتسعير سيناريوهات انقطاع الإمدادات التي كانت تدعم الأسعار مؤخرا.

الضغط الأساسي على أسعار الغاز الأمريكي يأتي من فائض المعروض داخل السوق الأمريكي، حيث لا تزال مستويات التخزين أعلى بنحو سبعة بالمائة من متوسط الخمس سنوات، وهو ما يخلق ما يشبه "وسادة عرض" تحد من أي صعود قوي. في الوقت ذاته، ساهم الطقس المعتدل خلال الربيع في تراجع الطلب على التدفئة بنحو الثلث تقريبا مقارنة بالعام الماضي، وهو عامل موسمي لكنه مؤثر بقوة في هذه المرحلة. ورغم تراجع الإنتاج بنحو 1.3% خلال أبريل مع خفض بعض المنتجين نشاطهم، إلا أن هذا الانخفاض لم يكن كافيا لمعادلة فائض المعروض.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
في المقابل، يظل الطلب الخارجي هو العنصر الأكثر دعما للغاز الأمريكي، حيث تستقر تدفقات الغاز المسال قرب 19 مليار قدم مكعب يوميًا، مدعومة باضطرابات الإمدادات العالمية خاصة مع التوترات في مضيق هرمز وتضرر البنية التحتية في قطر، ما يعزز الاعتماد على الصادرات الأمريكية. ومع توقع استمرار الطقس المعتدل حتى بداية مايو المقبل، يظل السيناريو الأقرب هو تحرك الأسعار داخل نطاق محدود مع ميل هابط، ما لم يحدث تصعيد مفاجئ يعيد تسعير المخاطر أو موجة حر مبكرة تدفع الطلب للصعود، ليظل مستوى 3.10 دولار هو السقف المتوقع خلال الربع الثاني.
تراجع الغاز الأوروبي قبيل حسم مهلة وقف إطلاق النار
يتداول الغاز الأوروبي (TTF) خلال تعاملات الثلاثاء 21 أبريل 2026، دون مستوى 40 يورو لكل ميجاواط/ساعة مسجلا تراجع طفيف يعكس تحوّل حذر في تسعير السوق مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار. هذا التراجع يأتي بعد صعود قوي تجاوز 40 يورو، لكنه لا يعبر عن ضعف في الأساسيات بقدر ما يعكس محاولة الأسواق إدخال “احتمال التهدئة” ضمن التسعير، خاصة مع انطلاق جولة جديدة من محادثات إسلام آباد، رغم بقاء سيناريو الفشل حاضرًا بقوة في خلفية المشهد.
في المقابل، يظل العامل الجيوسياسي هو المحرك الحقيقي للسوق، حيث لا يزال مضيق هرمز شبه مغلق أمام شحنات الغاز المسال، مع توقف أو تغيير مسار عدد من الناقلات القطرية بعد تعرضها لتهديدات مباشرة، ما يعني أن نحو خمس الإمدادات العالمية ما زالت معطلة. هذا الوضع يضع المخزونات الأوروبية، التي خرجت من الشتاء بمستويات جيدة، كخط الدفاع الأخير أمام قفزة سعرية حادة.
خلال الساعات الـ36 القادمة، ستحدد نتيجة المفاوضات مصير الأسعار؛ ففشل التوصل لتمديد الهدنة قد يدفع الغاز لإعادة اختبار مستويات 45 إلى 50 يورو، بينما أي إشارة فعلية لعبور شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر هرمز قد تضغط بالأسعار نحو 35 يورو، في ظل إشارات محدودة على تهدئة داخلية بإيران مثل إعادة فتح المطارات المدنية.
التحليل الفني للغاز الطبيعي الأمريكي مقابل الدولار الأمريكي: هل ينجح الغاز في كسر السوبر ترند أم يعود لاختبار القاع من جديد؟
على المستوى التقني، يتداول سعر صرف عقود الغاز الطبيعي الأمريكي حتى وقت كتابة تلك السطور، قرب مستوى 2.68 دولار بعد محاولة فاشلة للاستقرار أعلى المتوسط المتحرك 14، مما يعكس عودة الضغط البيعي على المدى القصير. الحركة الأخيرة تُظهر تكوين قمم هابطة مع تراجع الزخم الصاعد، خاصة مع بقاء السعر أسفل مستويات المقاومة عند 2.76 دولار أمريكي. أيضا، يشير مؤشر الأرون لضعف الاتجاه الإيجابي وسيطرة الدببة تدريجيا.
على صعيد توقعاتنا لسعر صرف الغاز الأمريكي اليوم الثلاثاء الموافق 21 من إبريل/نيسان، من المتوقع أن يتداول الغاز الأمريكي عرضيا مع ميل هابط طالما استقر أسفل 2.76، حيث قد نشهد إعادة اختبار مستويات 2.67 دولار أمريكي. وفي حال كسرها قد يمتد الهبوط نحو مستويات 2.63 دولار أمريكي. أما في حالة عودة السعر أعلى 2.70 والثبات فوقها، فقد يحاول إعادة اختبار مستويات 2.76 دولار أمريكي مرة أخرى. حاليا، السيناريو الأقرب هو استمرار الضغط البيعي مع تحركات محدودة حتى ظهور محفز جديد يعيد الزخم الصاعد.