تتداول أسعار صرف العقود الآجلة الأمريكية للغاز الطبيعي تسليم شهر مايو المقبل خلال تداولات اليوم الثلاثاء 07 إبريل 2026 قرب مستوى 2.77 دولار لكل مليون وحدة حرارية مسجلة أدنى مستوياته منذ أغسطس 2025 في إشارة واضحة لكسر فني يعيد السيطرة الكاملة للبائعين، حيث فقد السوق الزخم الصاعد المؤقت الذي تحقق خلال الجلسات السابقة، ويعكس هذا التراجع تحول سريع في تسعير المخاطر خاصة مع تراجع علاوة الحرب بعد الإعلان عن هدنة بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما خفف الضغوط على أسواق الطاقة وأعاد التوازن لصالح وفرة المعروض بدلًا من مخاوف الإمدادات.

في الوقت ذاته، تواجه أسواق الغاز ضغوط إضافية من جانب الطلب، حيث تشير التوقعات إلى طقس أكثر اعتدالا من المعتاد داخل الولايات المتحدة الأمريكية حتى النصف الثاني من أبريل، ما يقلص استهلاك التدفئة ويضعف أحد أهم محركات الأسعار. في غضون ذلك، لا يزال الإنتاج عند مستويات مرتفعة رغم التراجع المؤقت إلى 108.9 مليار قدم مكعب على أساس يومي. إذ يستقر متوسط إنتاج أبريل قرب 111.2 مليار، وهو ما يعكس سوق مشبع بالإمدادات، بالتوازي مع ارتفاع المخزونات بنحو 5 بالمائة أعلى من المتوسط الموسمي مع دخول فترة المرحلة الانقالية ما بين المواسم، ما يعزز من تسعير سيناريو فائض واضح في التوازن بين العرض والطلب.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
في الوقت الحالي، وتترقب الأسواق الآن بيانات مخزونات الغاز الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية غدا. حيث إن تسجيل زيادة أعلى من التوقعات قرب 34 إلى 36 مليار قدم مكعب قد يدفع الأسعار لمزيد من الهبوط. في المقابل، أن أي قراءة أقل من المتوقع قد تمنح السوق فرصة لارتداد تصحيحي محدود مدعوم بوصول مؤشرات الزخم لمناطق قريبة من التشبع البيعي.
تراجع الغاز الأوروبي بعد التهدئة بين واشنطن وطهران
على صعيد تداول الغاز الأوروبي اليوم الأربعاء، فلقد شهدت العقود الآجلة للغاز الأوروبي هي الأخرى تراجع حاد. حيث هبط مؤشر الغاز الهولندي متجاوزا نسبة 15% ليستقر قرب مستويات 44 يورو لكل ميجاواط ساعة، في انعكاس لتحول مفاجئ لتسعير المخاطر بعد إعلان هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران قبل لحظات من الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذا التراجع يعكس انتقال السوق من حالة تسعير التصعيد لإعادة تقييم احتمالات التهدئة، خاصة مع طرح مقترح إيراني من 10 نقاط يتضمن تأمين مرور السفن عبر مضيق هرمز تحت إشراف عسكري وبدء مفاوضات رسمية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وهو ما أعاد قدرًا من الثقة للأسواق التي كانت تستعد لسيناريو تصعيد واسع.
رغم هذا الانخفاض، لا تزال الأسعار تتحرك أعلى بكثير من مستويات ما قبل الأزمة قرب 32 يورو، ما يشير إلى أن السوق لم يخرج بالكامل من دائرة القلق، خاصة في ظل ضغوط هيكلية مستمرة على جانب الإمدادات، حيث دخلت أوروبا موسم الربيع بمخزونات تقل عن 30% وهي الأدنى منذ عام 2022. إلى جانب احتجاز نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية خلف مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية، وهو ما جعل أي تهديد للبنية التحتية أو خطوط الإمداد عامل حاسم في تحركات أسعار الغاز الطبيعي الأيام القادمة. وبالتالي يعكس الأداء الحالي انتقال السوق من حالة الذعر إلى حالة تفاؤل حذر، مع بقاء الاتجاه المستقبلي مرهونا بخروج شحنات الغاز القطرية فعليا ونجاح المفاوضات في تحقيق تقدم ملموس.
التحليل الفني للغاز الطبيعي الأمريكي مقابل الدولار الأمريكي: هل يواصل الغاز الأمريكي التراجع مع كسر مستويات الدعم؟
من الجانب التقني، يتداول سعر صرف عقود الغاز الطبيعي الأمريكي حاليا قرب مستويات 2.77 دولار مسجلا ضغط بيعي واضح بالفجوة السعرية الموضحة على الرسم البياني المرفق. وذلك بعد كسر مستوى الدعم 2.816 والاستقرار أدناه، وهو ما يعكس استمرار الاتجاه الهابط المدعوم بتحرك السعر أسفل خط اتجاه هابط واضح على الإطار الزمني للأربع ساعات. في الوقت ذاته، تشير مؤشرات الزخم لضعف واضح دون وجود إشارات انعكاس قوية حتى الآن، وهو ما يدعم استمرار السيناريو السلبي على المدى القصير.
على صعيد توقعاتنا لسعر صرف الغاز الأمريكي اليوم الأربعاء الموافق 08 من إبريل/نيسان، توقع خلال تداولات اليوم استمرار الضغط الهبوطي طالما استقر السعر دون مستويات 2.96 دولار أمريكي، مع احتمالية استهداف مستوى 2.70 كهدف أول ثم 2.65 دولار أمريكي في حال كسر الدعم الحالي بشكل واضح. بينما يظل السيناريو البديل مرهون بعودة السعر أعلى مستويات 2.96 دولار أمريكي. والتي قد تدفعه نحو تصحيح صاعد محدود باتجاه مستويات 3.10، لكن بشكل عام تظل النظرة السائدة هابطة خلال اليوم مع أفضلية البيع عند أي ارتفاع.