الذهب يتراجع دون 5050 دولار مع قوة الدولار، وترقب الأسواق لمسار الفائدة العالمية
أسعار الذهب العالمية تواصل تسجيل حالة من التقلبات بعد فترة من الارتفاع القوي الذي دفع المعدن الأصفر لتسجيل مستويات قياسية استثنائية. هذه التحركات، تأتي في الوقت الذي تتجه في أنظار المستثمرين إلى التطورات السياسية النقدية في الولايات المتحدة، وحركة الدولار، ناهيك عن حالة التوتر الجيوسياسي في المنقطة والتي لها دورًا كبيرًا في توجيه التدفق المالي الاستثماري نحو الأصول الأمنة.

السلوك السعري للذهب: حركة تصحيحية بعد صعود قوي
في جلسة التداول الأخيرة، تداول المعدن الأصفر في السوق الفورية مقابل الدولار بالقرب من المستوى 5019.25 دولار للأوقية؛ ليسجل بذلك تراجع بأكثر من 60 دولار، أي بنسبة تعادل الـ 1.20%.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
وفي التداولات اليومية، تحرك الذهب في نطاق واسع نسبيًا، مسجلًا أدنى مستوى له عند النقطة 5009.51 دولار. في المقابل، سجل أعلى مستوى له عند النقطة 5129.13 دولار، ما يشير إلى حالة التذبذب الواضحة في السوق.
أما على الأساس السنوي، ما زال الذهب يتحرك في المسار الصاعد القوي، مسجلًا أدنى مستوى له خلال الـ 52 أسبوعًا عند النقطة 2956.60 دولار، قبل أن يصعد لقمته السنوية عند 5595.46 دولار، ما يوضح حجم المكاسب الكبيرة التي سجلها الذهب في الأشهر الماضية، قبل أن يدخل السوق في مرحلة تصحيحية محدودة.
لماذا يتراجع الذهب رغم التوترات الجيوسياسية؟
يرتبط التراجع الأخير في سعر المعدن الأصفر إلى عدة عوامل رئيسية، منها:
صعود الدولار الأمريكي الذي يحد من جاذبية الذهب، نظرًا للعلاقة العكسية بين الطرفين.
ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية وتوجه السياسية النقدية للفيدرالي. (بقاء سعر الفائدة مرتفع لفترة أطول، سيزيد من جاذبية الأصول المدرة للعوائد مقارنة بالذهب).
وفي مقابل ذلك، ما زالت التوترات الجيوسياسية وصعود أسعار الطاقة عوامل رئيسية تدعم الطلب على الذهب، كونه أيضًا أصلًا آمنًا في أوقات التذبذبات الاقتصادية.
مناطق الاحتكاك والمخاطر في سوق الذهب
وفقًا لقراءة حركة السوق الحالية، يتبين بأن الذهب يمر حاليًا بمرحلة لاختبار مستويات الدعم النفسية، خاصة بالقرب من المستوى 5000 دولار للأوقية.
في حال حافظت الأسعار على التداول فوق هذا المستوي، فهذا يعني إلى مواصلة المسار الصاعد على المدى المتوسط.
كسر هذا المستوى، قد يفتح المجال لموجة تصحيح أعمق في السوق.
في ضوء ذلك، حدوث أي تغير مفاجئ في السياسية النقدية العالمية، أو تراجع حدة التوتر الجيوسياسية، سيزيد من تقلب سعر المعدن النفيس في الفترة القادمة.
توقعات الخبراء لأسعار الذهب الأسبوعية
بحسب التقارير الصادرة عن المؤسسات المالية العالمية، تشير إلى أن المعدن النفيس قد يبقى مدعومًا على المدى المتوسط، خاصة في ظل مواصلة حالة التقلب في الاقتصاد العالمي.
ويرى محللون أن الذهب سيتحرك في نطاق يتراوح بين 4900 و5200 دولار للأوقية في المدى القريب، مع اعتبار مستوى 5000 دولار، منطقة دعم رئيسية في السوق. أما على المدى المتوسط، فتشير بعض التوقعات إلى إمكانية عودة الأسعار لاختبار مستويات بين 5400 و5600 دولار للأوقية، إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وارتفع الطلب على الأصول الآمنة.
وفي الجهة المقابلة، قد يدفع استمرار قوة الدولار أو بقاء سعر الفائدة مرتفع لفترة أطول الذهب إلى اختبار مستويات أدنى، بالقرب من 4800 دولار، قبل أن يباشر في الاتجاه الصاعد.
ختامًا
تحركات الذهب الحالية تشير إلى الصراع الواضح بين قوة الدولار، والعوامل الجيوسياسية التي تدعم الطلب على الأصول الآمنة. وبين الصعود الذي يسجله الذهب، وحركة التصحيح الحالية، يتساءل المستثمرون في السوق العالمية: هل يواصل المعدن النفيس تسجيل مستويات استثنائية جديدة، أم أن السوق يسير نحو مرحلة تصحيح أعمق في الفترة المقبلة؟