تتداول أسعار صرف العقود الآجلة الأمريكية للغاز الطبيعي تسليم شهر إبريل المقبل خلال تداولات اليوم الثلاثاء 10 مارس/أذار 2026 قرب مستوى 3.10 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بعد تراجع الأسعار خلال الجلستين الأخيرتين، في حركة تعكس تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية مقابل تأثير العوامل المحلية داخل السوق الأمريكي. فرغم التوترات المرتبطة بالشرق الأوسط، بدأت الأسواق في إعادة تسعير جزء من المخاطر بعد إشارات إلى إمكانية تهدئة الصراع، إلى جانب إعلان دول مجموعة السبع استعدادها لاستخدام الاحتياطيات الاستراتيجية إذا لزم الأمر. هذه التطورات ساهمت في تهدئة موجة الشراء المضاربي التي دفعت الأسعار سابقا نحو مستويات 3.30 دولار، لتعود الأسواق للتركيز على العوامل الأساسية المرتبطة بالطلب والعرض داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

في الوقت ذاته يظل السوق الأمريكي معزول نسبيا عن صدمات الطاقة العالمية، حيث تعمل منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة قرب طاقتها القصوى، ما يحد من قدرة الفائض المحلي على التوجه للأسواق الخارجية ذات الأسعار الأعلى. كما أن الولايات المتحدة أصبحت مصدر أساسي للغاز، وهو ما يقلل من تأثير أي اضطرابات محتملة في مضيق هرمز على الإمدادات المحلية. ومع توقعات بارتفاع درجات الحرارة خلال الأسابيع الأخيرة من مارس، قد يتراجع الطلب الموسمي على التدفئة، ما يؤدي لانخفاض السحوبات من المخزونات وبدء موسم إعادة التخزين مبكرا. لذلك يبقى مستوى 3.00 دولارات مستويات دعم نفسية مهمة للأسعار؛ فالثبات أعلاها قد يدفع السوق إلى التحرك في نطاق عرضي، بينما كسرها قد يعكس تحول تركيز السوق نحو فترة الربيع التي تشهد عادة أدنى مستويات الطلب السنوي على الغاز.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
لماذا يظل سوق الغاز الأوروبي هشا رغم تراجع الأسعار؟
يتداول الغاز الطبيعي الأوروبي وفق مؤشر TTF الهولندي قرب مستوى 48 يورو لكل ميجاواط/ساعة بعد تراجع حاد تجاوز 14% خلال تعاملات اليوم، وذلك عقب موجة صعود قوية بلغت نحو 30% يوم الاثنين دفعت الأسعار مؤقتا نحو 70 يورو. هذا التراجع السريع يعكس انحسار حالة الذعر في الأسواق بعد إشارات إلى احتمال تهدئة الصراع في الشرق الأوسط، خاصة عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ألمحت إلى إمكانية انتهاء المواجهة مع إيران قرييا. أيضا، ساهمت رسالة مجموعة السبع التي أكدت استعدادها لاتخاذ إجراءات لدعم الأسواق بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية في تهدئة موجة المضاربات التي رفعت الأسعار في بداية الأسبوع.
رغم هذا التصحيح السعري، تبقى أساسيات السوق الأوروبي هشة في ظل صدمة المعروض المرتبطة بتوقف الإنتاج في منشأة رأس لفان القطرية التي تمثل نحو 20 بالمائة من صادرات الغاز الطبيعي المسال عالميًا. كما أن إغلاق مضيق هرمز يعطل فعليًا وصول الشحنات القطرية إلى الأسواق الغربية، ما يدفع أوروبا للدخول في منافسة مباشرة مع آسيا على شحنات الغاز الأمريكية والإفريقية. ويأتي ذلك في توقيت حساس مع انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية إلى نحو 29.4 بالمائة فقط مقارنة بنحو 60 بالمائة في الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يضع ضغوطا كبيرة على خطط إعادة التخزين قبل الشتاء المقبل. وفي حال استمرت اضطرابات الإمدادات لفترة طويلة، قد تعود الأسعار للارتفاع بقوة مع اضطرار أوروبا إلى جذب الإمدادات عبر أسعار أعلى أو خفض الطلب الصناعي.
التحليل الفني للغاز الطبيعي الأمريكي مقابل الدولار الأمريكي: هل ينجح الغاز الطبيعي في اختراق مقاومة 3.20 دولار؟
تقنيا، يتداول سعر صرف الغاز الأمريكي يتداول الغاز الطبيعي الأمريكي على الإطار الزمني للأربع ساعات تحرك السعر قرب مستوى 3.10 دولار بعد فترة من التذبذب الجانبي التي سيطرت على التداولات خلال الأسابيع الأخيرة، حيث يحاول السوق تكوين قاعدة سعرية أعلى مستويات الدعم القريبة من 3.00 دولار أمريكي. أيضا، يظهر الرسم الرفق أن السعر يتحرك داخل نطاق محدود بين دعم رئيسي عند 3.00 – 3.10 ومقاومة أولية قرب 3.20 – 3.25، في حين يشير مؤشر الماكد لتحسن طفيف في الزخم الصاعد مع بداية تقاطع إيجابي محدود، بينما يتحرك مؤشر الأرون قرب المنطقة الإيجابية وهو ما يعكس محاولة السوق استعادة الاتجاه الصاعد بعد موجة الهبوط السابقة.
على صعيد توقعات سعر صرف الغاز الأمريكي اليوم الثلاثاء 10 مارس، قد يحاول السعر اختبار المقاومة القريبة عند 3.20 دولار فخلال تداولات اليوم، وفي حال اختراقها قد يمتد الارتفاع نحو مستويات 3.30 دولار، أما في حال فشل الاختراق وبقاء الضغط البيعي فقد يعود السعر لاختبار مستويات الدعم 3.00 دولار مجددا.