تتداول أسعار صرف العقود الآجلة الأمريكية للغاز الطبيعي تسليم شهر إبريل المقبل خلال تداولات اليوم الأثنين 30 مارس/أذار 2026 عند مستوى 3.59 دولار لكل مليون وحدة حرارية. وذلك دون تغيير يُذكر بنسبة 0.00%، في حركة تعكس حالة من التماسك النسبي رغم الضغوط الأخيرة. هذا الاستقرار النسبي يأتي بعد تراجع السعر من قمم قريبة من 3.50 دولار أمريكي. حيث فقد السوق زخم الصاعد الذي استمر لأربع جلسات متتالية، مع تحول واضح في اتجاه التداول نحو التذبذب في نطاق محدود. العامل الأساسي خلف هذا التراجع الأخير يتمثل في تحديثات الطقس التي أشارت إلى بقاء درجات الحرارة أعلى من المعدلات الموسمية حتى نهاية مارس، وهو ما قلص توقعات الطلب على الغاز. حاليا، يتحرك السعر بالقرب من الحد الأدنى لنطاق تداولاته خلال العام الجاري 2026 بين مستويات 2.85 و3.50 دولار، بما يعكس غياب محفزات صعود قوية خلال فترة التحول الموسمي.

على صعيد التخزين والإنتاج، فإن السوق الأمريكي يدخل مرحلة انتقالية واضحة نحو موسم إعادة التخزين، وهي النقطة المحورية في تسعير الغاز حاليا. فلقدكشفت بيانات إدارة معلومات الطاقة (EIA) عن سحب مخزونات بنحو 54 مليار قدم مكعب خلال الأسبوع المنتهي في 20 مارس، وهو مستوى يتجاوز المتوسط لخمس سنوات البالغ 21 مليار قدم مكعب، إلا أن إجمالي المخزون لا يزال عند 1829 مليار قدم مكعب، أي أعلى بنحو 1% من متوسط خمس سنوات وبنحو 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. في الوقت ذاته، يظل الإنتاج قويا ومستقرا عند مستويات تتراوح بين 109 و110 مليار قدم مكعب على أساس يومي، وهو ما يدعم وفرة المعروض ويحول تركيز السوق بالكامل نحو وتيرة إعادة ملء المخزونات خلال الصيف.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
لماذا تنفصل أسعار الغاز الأمريكي عن الارتفاعات العالمية رغم أزمة الإمدادات؟
في المقابل، تظهر الأسواق العالمية صورة مختلفة تماما، حيث ارتفعت أسعار الغاز الأوروبي (Dutch TTF) لتسجل نحو 55 يورو لكل ميجاواط ساعة، بما يعادل 19.35 دولار لكل مليون وحدة حرارية، مدفوعة بتعطل الإمدادات نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان في قطر وتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز. وهو ما أدى لخروج ما يقرب من 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميا. رغم ذلك، لم ينعكس هذا الارتفاع بنفس القوة على السوق الأمريكي، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة أقل تقدر بنحو 36% فقط، بسبب القيود التشغيلية على صادرات الغاز المسال الأمريكية التي تعمل بالفعل بكامل طاقتها عند نحو 15 مليار قدم مكعب يوميا، وهو ما يؤدي فعليا إلى احتجاز الفائض داخل السوق المحلي ويحد من انتقال تأثير الأسعار العالمية للسوق المحلى الأمريكي.
التحليل الفني للغاز الطبيعي الأمريكي مقابل الدولار الأمريكي: هل ينجح الغاز الأمريكي في اختراق الاتجاه الهابط؟
تقنيا، يتداول سعر صرف عقود الغاز الطبيعي على الإطار الزمني للأربع ساعات حتى وقت كتابة هذا التقرير عند مستويات 3.09 بعد ارتداد واضح من مستويات 2.81 دولار أمريكي، في حركة تعكس محاولة حقيقية لتغيير الاتجاه الهابط على المدى القصير. في الوقت الحالي، يتداول السعر أسفل خط اتجاه هابط يضغط عليه بقوة، بالتزامن مع اقتراب الزوج من اختبار من مستويات مقاومة مهمة عند مستويات 3.117 دولار أمريكي ثم 3.217 دولار أمريكي على التوالي. فنيا، استمرار التداول أعلى متوسط الحركة الديناميكي “السوبر ترند" يدعم السيناريو الإيجابي على المدى القصير. بينما يظهر مؤشر الماكد إشارات تعافي تدريجية مع تقاطع إيجابي خفيف، ما يعكس تحسن الزخم بعد موجة الهبوط الأخيرة.
على صعيد توقعاتنا لسعر صرف الغاز الأمريكي اليوم الاثنين 30 مارس/أذار، فإن بقاء السعر أعلى 3.006 يعزز فرص استمرار الصعود واستهداف مستويات 3.117 دولار أمريكي كهدف أول. واختراق تلك المستويات قد يدفع السعر نحو 3.217 ثم 3.299 دولار أمريكي. أما في حال الفشل في الثبات أعلى مستويات 3.006 والعودة للتداول أسفلها بثبات، فقد نشهد إعادة اختبار لمستويات 2.965 ثم 2.816 دولار أمريكي. السيناريو الأقرب حاليا يميل إلى اختراق خط الاتجاه الهابط واستكمال التصحيح الصاعد، لكن بشرط ظهور زخم واضح مع اختراق 3.117 دولار أمريكي والثبات أعلاه.