تتداول أسعار صرف العقود الآجلة الأمريكية للغاز الطبيعي تسليم شهر إبريل المقبل خلال تداولات اليوم الخميس 12 مارس/أذار 2026 قرب مستوى 3.20 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في حركة تعكس حالة انفصال متزايدة بين السوق الأمريكية والأسواق العالمية للطاقة. فعلى الرغم من الارتفاع الحاد في الأسعار الدولية بعد توقف الإنتاج في منشأة رأس لفان القطرية وإغلاق مضيق هرمز، فإن السوق الأمريكية لم تشهد نفس الاندفاع السعري. يعود ذلك إلى عوامل هيكلية داخلية مرتبطة بالبنية التحتية لقطاع الغاز في الولايات المتحدة، حيث يبدو أن الأسعار تواجه سقف فني ناتج عن قيود التصدير وليس فقط نتيجة المخاطر الجيوسياسية في سوق الطاقة العالمية.

تزامنا مع هذا، يلعب عامل البنية التحتية دور محوري في إبقاء الأسعار تحت السيطرة نسبيا. فقد وصلت محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة إلى مستويات تشغيل قريبة من طاقتها القصوى، ما يعني أن ارتفاع الطلب العالمي لا يمكن ترجمته فورًا إلى زيادة في الصادرات الأمريكية قبل دخول مشاريع تسييل جديدة إلى الخدمة. نتيجة لذلك يبقى جزء كبير من الإمدادات داخل السوق المحلية، وهو ما يخلق فائضًا نسبيًا يحد من التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق الأوروبية والآسيوية مثل مؤشر مرفق نقل الغاز الهولندي (TTF) ومؤشر الغاز الطبيعي المسال الياباني الكوري (JKM).
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
أزمة الشرق الأوسط تعزز المخاطر الهيكلية لأسواق الطاقة
في المقابل، تظل العوامل الجيوسياسية عنصر ضاغط على معنويات السوق العالمية. فقد تراجعت احتمالات التوصل لتسوية دبلوماسية في الشرق الأوسط بعد تمسك إيران بالحصول على ضمانات بعدم استهدافها عسكريًا من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، وهو ما أدى لتعثر جهود وقف إطلاق النار. كما أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لم يعد يُنظر إليه في الأسواق كاضطراب مؤقت، بل بدأ المتداولون يتعاملون معه كمخاطر هيكلية قد تؤثر على تدفقات الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.
أخيرا، ورغم إعلان وكالة الطاقة الدولية عن خطة للإفراج عن كميات كبيرة من الاحتياطيات الاستراتيجية، فإن تأثير هذه الخطوة يظل محدودًا بالنسبة لسوق الغاز الطبيعي. فالإجراء يستهدف أساسًا خفض أسعار النفط الخام لتقليل تكاليف الطاقة عامة، لكنه لا يعالج النقص الفعلي في إمدادات الغاز الناتج عن تعطل منشأة رأس لفان. كما أن تنفيذ الخطة يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء في الوكالة، وهو ما يترك حالة من عدم اليقين بشأن توقيت التنفيذ ويمنح الأسعار مساحة للاستمرار في التحرك الصاعد خلال الفترة المقبلة.
التحليل الفني للغاز الطبيعي الأمريكي مقابل الدولار الأمريكي: هل يعود الزخم الشرائي للغاز الأمريكي مع اقترابه من مقاومة فنية مهمة؟
تقنيا، يتداول سعر صرف الغاز الأمريكي يتداول الغاز الطبيعي الأمريكي على الإطار الزمني للأربع ساعات داخل قناة سعرية صاعدة بدأت منذ نهاية فبراير، حيث نجح السعر في تكوين سلسلة من القيعان الصاعدة أعلى مستوى الدعم الرئيسي قرب 2.76 دولار قبل أن يبدأ التعافي التدريجي. في الوقت الحالي، يتداول السعر قرب 3.26 دولار بعد اختراق مستويات المقاومة القصيرة حول 3.21–3.22 دولار والتي تحولت بدورها لدعم فني مهم داخل القناة.
فنيا، يتضح من الرسم المرفق أن السعر يقترب من الحد العلوي للقناة الصاعدة بالقرب من 3.35 – 3.43 دولار وهي مستويات مقاومة فنية تتزامن مع مستويات عرض سابقة. أيضا، يتحرك مؤشر الماكد في المنطقة الإيجابية مع تقاطع صاعد يعكس تحسن الزخم الشرائي، بينما يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI قرب مستوى 62 مما يشير لاستمرار الزخم الصاعد دون دخول واضح في مناطق التشبع الشرائي حتى الآن.
على صعيد توقعات سعر صرف الغاز الأمريكي اليوم الخميس 12 مارس، فمن المرجح أن يحاول الغاز الطبيعي اختبار الحد العلوي للقناة الصاعدة قرب 3.35 ثم 3.43 دولار إذا استمر الاستقرار أعلى مستوى 3.21 دولار، حيث قد يؤدي اختراق تلك المستويات إلى امتداد الصعود نحو 3.57 دولار. أما في حال فشل السعر في اختراق المقاومة وظهور عمليات جني أرباح، فقد نشهد تراجع تصحيحي محدود نحو 3.21 دولار ثم 3.10 دولار قبل محاولة استئناف الصعود مرة أخرى، مع بقاء النظرة الإيجابية قصيرة الأجل قائمة طالما استقر السعر داخل القناة الصاعدة وأعلى مستوى 3.00 دولار.