شهد سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات الأحد 15 مارس 2026 في البنوك المصرية، مع اقترابه من مستوى 53 جنيهاً، في ظل مجموعة من التطورات الاقتصادية والجيوسياسية التي ضغطت على العملة المحلية. وتزامن هذا الارتفاع مع تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي دفعت الجنيه المصري إلى فقدان أكثر من 10% من قيمته خلال أقل من أسبوعين، بعدما كان يتداول قرب مستوى 47.9 جنيهاً قبل اندلاع الحرب، ليتراجع إلى نطاق يتراوح بين 52 و53 جنيهاً للدولار.

وسجل سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري في البنك المركزي المصري مستوى 52.48 جنيه للشراء و52.62 جنيه للبيع، بينما بلغ في البنك الأهلي المصري 52.48 جنيه للشراء و52.58 جنيه للبيع، وهو نفس السعر المسجل في بنك مصر والبنك التجاري الدولي. أما في بنك الإسكندرية فقد بلغ 52.38 جنيه للشراء و52.48 جنيه للبيع. وبلغ متوسط سعر الدولار في البنوك المصرية نحو 52.40 جنيه للشراء و52.50 جنيه للبيع.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
وقد تراوح سعر الدولار بين 51.93 جنيه و52.65 جنيه للشراء، وبين 52.03 جنيه و52.75 جنيه للبيع. وسجل أعلى سعر عند 52.65 جنيه للشراء و52.75 جنيه للبيع في عدد من البنوك من بينها ميد بنك والبنك الأهلي الكويتي وبنك قطر الوطني وبنك قناة السويس والبنك التجاري الدولي، بينما جاء أدنى سعر في بنك القاهرة عند 51.93 جنيه للشراء و52.03 جنيه للبيع.
إلى أين قد تتجه مستويات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه خلال الفترة المقبلة؟
يربط عدد من المحللين حركة سعر الصرف الحالية بمجموعة من العوامل الرئيسية التي أثرت في السوق خلال الفترة الأخيرة. فقد أشار محللو اقتصاد كلي في بنوك استثمار إلى أربعة عوامل ضغطت على الجنيه المصري، تمثلت في التخارج الجزئي للاستثمارات الأجنبية من سوق الدين المحلي، وتقلبات أسعار النفط، وقوة الدولار عالمياً التي تضغط على عملات الأسواق الناشئة، إضافة إلى الطلب الاستباقي المحلي على العملة الأجنبية.
وأوضح المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية محمود نجلة أن موجة التخارج الجزئي لرؤوس الأموال الأجنبية تزامنت مع استحقاقات أدوات الدين، الأمر الذي أحدث قفزات سعرية في سوق يتسم بحساسية مرتفعة تجاه التدفقات الأجنبية. وذكر أن وصول الدولار إلى نحو 53 جنيهاً خلال الأسبوع الماضي دفع بعض المستثمرين إلى اعتبار هذه المستويات نقطة دخول مناسبة، الأمر الذي أدى إلى انعكاس مؤقت في الاتجاه قبل عودة المخاوف المرتبطة بتطورات الحرب.
كما أظهرت بيانات البورصة المصرية ضخ سيولة من المستثمرين العرب والأجانب في أذون الخزانة عبر السوق الثانوية بقيمة تتجاوز 53 مليار جنيه، أي ما يعادل نحو مليار دولار. وفي الوقت نفسه سجلت السوق عودة تدفقات أجنبية بنحو 1.5 مليار دولار خلال يومي الأربعاء والخميس، مقابل خروج
ويرى عدد من المحللين أن مسار الحرب وتطوراتها يمثل العامل الحاسم في المرحلة الحالية. أي إشارات تهدئة قد تدفع المستثمرين الأجانب إلى العودة سريعاً إلى السوق المصرية، وهو ما يدعم الجنيه المصري.
وفي الوقت نفسه استبعد خبيران عقد اجتماع استثنائي للبنك المركزي المصري في الوقت الراهن، موضحين أن الاجتماعات الطارئة تستخدم في حالات الطوارئ القصوى فقط، خاصة أن معدلات التضخم ما تزال ضمن نطاق السيطرة.