Start Trading Now Get Started

التحليل اليومي للغاز الطبيعي: هل كسر الغاز الأمريكي معادلة الحرب، أم أن أزمة الإمدادات لم تبدأ بعد؟

بواسطة ندى فراج

ندا فراج كاتبة ومحررة اقتصادية. بدأت العمل بمجال التمويل والاستثمار والاقتصاد منذ عام 2006. بالإضافة الي خبرتها بالمجال التي تفوق 14 عام في المجال، فهي حاصلة علي العديد من الشهادات العلمية والدورات التدريبية....

إقرأ المزيد

تتداول أسعار صرف العقود الآجلة الأمريكية للغاز الطبيعي تسليم شهر إبريل المقبل خلال تداولات اليوم الجمعة 20 مارس/أذار 2026 عند مستويات 3.10 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وسط تراجع ملحوظ يعكس تحول واضح في تسعير السوق، حيث بدأت علاوة المخاطر الجيوسياسية في الانحسار لصالح عوامل التوازن الفعلي بين العرض والطلب. هذا التحرك لا يأتي من فراغ، بل يرتبط مباشرة بإشارات سياسية هدفت إلى تهدئة الأسواق، أبرزها توجه الإدارة الأمريكية لإعادة ضخ نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني العائم داخل السوق، في خطوة تستهدف كبح الأسعار ومنع وصول خام برنت إلى مستويات قد تضغط على الاقتصاد العالمي. هذه الكمية، التي تعادل ما بين 10 إلى 14 يوم من الإمدادات العالمية، تمثل أداة مؤقتة لإعادة ضبط التوازن خلال فترة التوتر الحالية.

ng1!_2026-03-23_nada.png

في الوقت ذاته، بدأت حدة المخاوف العسكرية في التراجع نسبيا، بعد تأكيد عدم وجود نية لنشر قوات برية أمريكية داخل إيران، وهو ما خفف من سيناريو التصعيد الشامل في منطقة الخليج. بالتوازي، جاء التلميح الإسرائيلي بتأجيل استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية كإشارة تهدئة إضافية للأسواق، خاصة بعد الضربات المتبادلة التي طالت منشآت حيوية مثل حقل جنوب فارس. هذه التطورات ساهمت في إعادة تسعير المخاطر بشكل أكثر هدوءًا، لكن الصورة لم تستقر بالكامل، حيث لا تزال الضغوط قائمة من جانب آخر أكثر عمقًا يتعلق بسوق الغاز المسال.

رغم هذا التراجع الحالي، يكشف المشهد عن خطر هيكلي طويل الأجل، يتمثل في الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر، والتي قد تؤدي إلى فقدان نحو 12.8 مليون طن سنويا، بما يعادل قرابة 17% من صادراتها. هذا العامل يضع حد أدنى للأسعار مستقبلًا، خاصة مع توقعات امتداد فترة الإصلاح لعدة سنوات. في المقابل، تظهر البيانات الأمريكية عنصر ضغط معاكس، حيث سجلت المخزونات ارتفاع بنحو 35 مليار قدم مكعب، في إشارة واضحة لدخول السوق في فترة الطلب الانتقالي مع تراجع استهلاك التدفئة، وهو ما يعزز من النظرة الهبوطية على المدى القصير رغم استمرار التوترات العالمية.

تراجع الغاز الأوروبي رغم أزمة إمدادات عالمية حادة

يتداول الغاز الأوروبي (TTF) قرب مستوى 59.52 يورو لكل ميجاواط ساعة متراجعا بنحو 3.76% خلال جلسة اليوم الجمعة، في حركة تعكس هدوء ظاهري لا يعبر عن حقيقة المشهد، حيث لا يزال السوق يتحرك داخل واحدة من أخطر معادلات “الطاقة مقابل الطاقة” مع تصاعد الضغوط على البنية التحتية العالمية. هذا التراجع جاء رغم ضربة مباشرة لإمدادات الغاز المسال بعد تعطّل نحو 17% من صادرات قطر نتيجة استهداف منشآت رأس لفان، وهو عامل يعيد تشكيل ميزان العرض لسنوات قادمة مع توقعات امتداد الإصلاحات من 3 إلى 5 سنوات، بالتزامن مع تحركات أمريكية لإعادة ضخ نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني العائم بهدف كبح الأسعار وتقليل تمويل التصعيد.

على صعيد آخر، يبقى مضيق هرمز خارج الخدمة الفعلية مع توقف شركات الشحن الكبرى، ما يهدد نحو 20 بالمائة من تدفقات الطاقة العالمية، وهو ما يجعل مستوى 59 إلى 60 يورو مجرد أرضية هشة مدفوعة بآمال التهدئة أكثر من كونه انعكاس لتوازن حقيقي، خاصة مع بقاء الأسعار مرتفعة بنحو 90 بالمائة على أساس شهري واستمرار الضغط الهيكلي على جانب الإمدادات.

التحليل الفني للغاز الطبيعي الأمريكي مقابل الدولار الأمريكي: هل تنجح ثيران الغاز الأمريكي في اختراق مستويات 3.21 اليوم؟

تقنيا، يظهر تداول سعر صرف عقود الغاز الطبيعي على الإطار الزمني الأربع ساعات تذبذبا عرضيا داخل نطاق واضح بين مستوى الدعم 2.96 والمقاومة 3.21 دولار أمريكي، مع محاولات متكررة لاختراق الحد العلوي دون نجاح مستدام حتى الآن. السعر يتداول حاليا قرب مستويات 3.13 دولار أمريكي مع استقرار الزوج أعلى مؤشر السوبرترند عند مستويات 3.00 دولار أمريكي، وهو ما يعكس ميل إيجابي نسبيا. في غضون ذلك، يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI حول مستوى 50، مما يشير إلى حياد الزخم وغياب اتجاه قوي في الوقت الحالي، مع بقاء السوق في مرحلة تجميع قبل حركة أكبر.

على صعيد توقعات سعر صرف الغاز الأمريكي اليوم الاثنين 23 مارس، تشير توقعاتنا لأسعار صرف الغاز الطبيعي اليوم لاستمرار التداول داخل هذا النطاق مع احتمالية إعادة اختبار مستوى 3.21 دولار أمريكي، وفي حال اختراقه والثبات أعلاه قد يمتد الصعود نحو 3.29 ثم مستويات 3.43 دولار أمريكي على التوالي. أخيرا، في حال فشل الاختراق والعودة أسفل مستويات 3.00 دولار أمريكي فقد يتجه السعر لإعادة اختبار مستويات 2.96 دولار ثم مستويات 2.81 دولار، مما يجعل السيناريو الأقرب هو حركة تذبذب تميل للإيجابية طالما استقر السعر أعلى مستويات 3.00 دولار أمريكي.

بواسطة ندى فراج
ندا فراج كاتبة ومحررة اقتصادية. بدأت العمل بمجال التمويل والاستثمار والاقتصاد منذ عام 2006. بالإضافة الي خبرتها بالمجال التي تفوق 14 عام في المجال، فهي حاصلة علي العديد من الشهادات العلمية والدورات التدريبية.

شركات الفوركس الأكثر زيارة