تتداول أسعار صرف العقود الآجلة الأمريكية للغاز الطبيعي تسليم شهر إبريل المقبل خلال تداولات اليوم الأربعاء 11 مارس/أذار 2026 قرب مستوى 3.09 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، محافظا على استقرار نسبي رغم الاضطرابات الحادة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية بعد إغلاق مضيق هرمز. يأتي هذا التماسك في ظل توازن واضح داخل سوق الولايات المتحدة الأمريكية بين وفرة المعروض المحلي ومستويات التخزين المرتفعة التي تقدر بنحو 1840 مليار قدم مكعب وهي مستويات قريبة من متوسط الخمس سنوات. فمؤخرا، تعافى السعر بنحو 1.7% من أدنى مستوياته المسجلة أمس ليواصل التداول قرب مستوى مرجعي مهم لعقود هنري هب تسليم أبريل. في المقابل، لا تزال الأسعار الأمريكية تواجه ضغوط تحد من أي صعود قوي نتيجة استمرار اختناقات تصدير الغاز الطبيعي المسال، إذ تعمل معظم محطات التصدير الأمريكية بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى مما يحد من قدرة السوق على توجيه الفائض المحلي إلى أوروبا أو آسيا ويُبقي جزءًا كبيرًا من المعروض داخل السوق الأمريكية.

على صعيد آخر، تساهم توقعات الطقس الأكثر اعتدالا خلال النصف الثاني من مارس في تقليص الطلب على التدفئة وهو ما يحد من الزخم الصعودي للأسعار بعد شتاء متقلب استنزفت خلاله العاصفة الشتوية فيرن المخزونات قبل أن يسمح الطقس المعتدل في فبراير بإعادة بناء المخزون قرب متوسطه التاريخي. كما أن الحديث عن احتمال إفراج وكالة الطاقة الدولية عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية ساهم في تهدئة موجة المضاربة في أسواق الطاقة.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
على الرغم من هذا الاستقرار النسبي في السوق الأمريكية فإن الأسواق العالمية تشهد تحركات أكثر حدة، إذ ارتفعت المؤشرات العالمية للغاز مثل TTF الأوروبي وJKM الآسيوي بنحو 65% منذ بداية الصراع بعد توقف الإنتاج في منشأة رأس لفان القطرية عقب الهجمات بالطائرات المسيرة، وهو ما أدى لضخ نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية من السوق مؤقتا وترك المشترين في أوروبا وجنوب آسيا يبحثون عن شحنات بديلة في سوق تعاني قبل كل هذا من نقص المعروض.
هل تنذر قفزة الغاز الأوروبي أعلى 50 يورو بعودة أزمة الطاقة في أوروبا؟
قفزت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي لتتجاوز 50 يورو لكل ميجاواط ساعة في إشارة لتصاعد حاد في أزمة الطاقة داخل القارة العجوز، وذلك مع شبه شلل في طرق الإمداد القادمة من الشرق الأوسط. يعود هذا الارتفاع بصفة أساسية لتوقف إنتاج قطر للطاقة في مجمعي رأس لفان ومسيعيد بعد الهجمات بالطائرات المسيرة في الثاني من مارس، وهو ما أدى إلى خروج ما يقارب 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية من السوق بشكل مفاجئ، بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز الذي أدى لتقييد حركة الشحن بأكثر من 98% واحتجاز نحو مليون طن من الغاز المسال على متن ناقلات غير قادرة على مغادرة الخليج.
في الوقت ذاته، تواجه أوروبا وضع أكثر هشاشة في جانب المخزونات، حيث تراجعت مستويات التخزين إلى نحو 29.4% مقارنة بحوالي 62% في الفترة نفسها من العام الماضي بعد تعديل القواعد التنظيمية التي خفضت هدف ملء المخزونات الشتوية من 90% إلى 75%. وأمام هذه الضغوط تبحث المفوضية الأوروبية حزمة إجراءات طارئة تشمل سقفًا لأسعار الغاز ودعمًا للصناعات والمستهلكين مع تكثيف المنافسة على واردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة الأمريكية في ظل خطة الاستغناء عن الغاز الروسي بحلول 2026، غير أن محدودية طاقة التصدير الأمريكية تبقي خيارات السوق محدودة في الأجل القريب.
التحليل الفني للغاز الطبيعي الأمريكي مقابل الدولار الأمريكي: الغاز الأمريكي يتماسك قرب 3.10 دولار مع اختبار مقاومة 3.21
تقنيا، يتداول سعر صرف الغاز الأمريكي يتداول الغاز الطبيعي الأمريكي حاليا قرب 3.11 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية على الإطار الزمني للأربع ساعات محافظًا على تماسكه أعلى خط اتجاه صاعد بدأ منذ أواخر فبراير، حيث نجح السعر في الارتداد من مستويات 2.81–2.96 دولار التي تمثل دعم رئيسي قبل أن يتحرك نحو مستويات مقاومة مهمة عند 3.21 دولار.
فنيا، يظهر من الرسم أن السوق يتحرك داخل نطاق تماسك بين 2.96 و3.21 دولار مع ميل صعودي تدريجي، بينما يشير مؤشر الماكد لبداية تحسن في الزخم الإيجابي مع تقارب الخطوط بعد موجة تصحيح قصيرة، في حين يتحرك مؤشر القوة النسبية قرب 51 نقطة في المنطقة المحايدة ما يعكس حالة توازن بين المشترين والبائعين.
على صعيد توقعات سعر صرف الغاز الأمريكي اليوم الأربعاء 11 مارس، استنادا للعوامل الأساسية يظل السوق مدعوما بمخاوف اضطراب إمدادات الغاز العالمية نتيجة التوترات في الشرق الأوسط رغم أن الأسعار الأمريكية تظل أقل تقلبا بسبب وفرة الإنتاج المحلي وامتلاء مرافق التصدير تقريبا بكامل طاقتها. لذلك نرجع أن يتحرك السعر اليوم في اتجاه إعادة اختبار مستوى 3.21 دولار، وفي حال نجاح الاختراق قد يمتد الصعود نحو 3.44 دولار، بينما يبقى كسر مستوى 2.96 دولار إشارة محتملة لعودة الضغط البيعي باتجاه مستويات 2.81 دولار.