Start Trading Now Get Started

التحليل اليومي للغاز الطبيعي: لماذا تراجع الغاز الأمريكي لأدنى مستوياته في أسبوعين رغم أزمة الطاقة العالمية؟

بواسطة ندى فراج

ندا فراج كاتبة ومحررة اقتصادية. بدأت العمل بمجال التمويل والاستثمار والاقتصاد منذ عام 2006. بالإضافة الي خبرتها بالمجال التي تفوق 14 عام في المجال، فهي حاصلة علي العديد من الشهادات العلمية والدورات التدريبية....

إقرأ المزيد

تتداول أسعار صرف العقود الآجلة الأمريكية للغاز الطبيعي تسليم شهر إبريل المقبل خلال تداولات اليوم الأربعاء 18 مارس/أذار 2026 قرب مستوى 2.99 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مسجلا أدنى مستوياته خلال أسبوعين، في إشارة واضحة لتحول ميزان السوق داخليا لصالح قوة فائض المعروض. هذا التراجع لا يعكس ضعف الطلب العالمي بقدر ما يعكس ضغط محلي مباشر، حيث جاءت بيانات إدارة معلومات الطاقة أقل من التوقعات مع سحب بلغ 38 مليار قدم مكعب مقارنة بتوقعات 42 مليار، ما يؤكد دخول السوق مبكرا في مرحلة انخفاض الطلب الموسمي. في الوقت ذاته، يستمر الإنتاج الأمريكي قرب مستويات قياسية عند 109 إلى 110 مليار قدم مكعب يوميًا، مدعومًا بتعافي إنتاج حوضي برميان وأبالاشيا، بينما يصل المخزون إلى 1848 مليار قدم مكعب، وهو مستوى يمنح السوق هامش أمان مريح قبل موسم إعادة التخزين.

ng1!_2026-03-18_nada.png

في الوقت الراهن، تتحرك أسواق الغاز المسال تحت ضغط جيوسياسي حاد مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. توقفت عمليات التصدير في منشآت رأس لفان القطرية بعد الضربات الأخيرة، مع إعلان حالة القوة القاهرة على عدد من الشحنات، وهو ما يعكس اضطراب مباشر في أحد أكبر مراكز تصدير الغاز المسال عالميا. في غضون ذلك، توقفت حركة ناقلات الغاز عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 20% من تجارة الغاز العالمية، ما دفع الأسعار في أوروبا وآسيا إلى ارتفاعات حادة وصلت في بعض الحالات إلى الضعف.

أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت

1
Get Started 74% of retail CFD accounts lose money Read Review

رغم ذلك، يظل سوق العمل الأمريكي معزول نسبيا عن هذه القفزات نتيجة عمل محطات التصدير بكامل طاقتها دون قدرة فورية على زيادة الإمدادات للأسواق الخارجية. على صعيد توقعات سعر صرف الغاز الأمريكي الأيام القادمة، نرجح تحرك الغاز الطبيعي حاليا داخل مرحلة إعادة تموضع، حيث تميل الكفة مؤقتا نحو الهبوط، لكن مع بقاء المخاطر العالمية كعامل داعم قد يعيد الاتجاه في أي لحظة.

لماذا تستقر أسعار الغاز الأوروبي رغم أزمة هرمز وتراجع المخزونات؟

يتداول الغاز الطبيعي الأوروبي (TTF) قرب نطاق 47 إلى 51 يورو لكل ميجاواط ساعة، بعد موجة تقلبات حادة دفعت الأسعار للارتفاع بأكثر من 70% خلال نهاية فبراير وبداية مارس قبل أن تتجاوز 55 يورو. هذا الاستقرار النسبي لا يعكس هو الأخر هدوء حقيقي بقدر ما يعكس توازن هش بين عاملين متضادين؛ من جهة، عودة تدفقات النفط عبر خط أنابيب العراق–تركيا والتي خففت جزئيا من ضغوط الطاقة ودفعت خام برنت للتراجع نحو 102 دولار، ومن جهة أخرى، استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يعطل نحو 20% من إمدادات الغاز المسال عالميًا. هذا التداخل خلق حالة سوقية مرتبكة، حيث تتحسن المعنويات مؤقتًا دون أن تختفي المخاطر الهيكلية.

تكشف البيانات عن هشاشة واضحة في وضع الطاقة الأوروبي، حيث تدخل القارة موسم إعادة التخزين بمخزونات أقل بنحو 15 نقطة مئوية عن متوسط خمس سنوات، مع ضغوط حادة في دول مثل ألمانيا وهولندا التي تقترب بعض منشآتها من حدود السحب الفعلية. في الوقت ذاته، تتصاعد المنافسة مع آسيا على شحنات الغاز المسال المحدودة، خاصة مع غياب الإمدادات القطرية، ما يرفع تكلفة تأمين الإمدادات خلال الصيف. هذه المعطيات دفعت المؤسسات المالية إلى رفع توقعاتها للأسعار خلال 2026 بنحو 40%، مع احتمالات وصولها إلى نطاق 18 إلى 20 دولار لكل مليون وحدة حرارية في حال استمرار أزمة هرمز، وهو ما يعكس باطنه غير مستقر رغم الهدوء الظاهري الحالي.

التحليل الفني للغاز الطبيعي الأمريكي مقابل الدولار الأمريكي: هل فقد الغاز الأمريكي زخمه الصاعد بعد كسر القناة؟

تقنيا، يتداول سعر صرف الغاز الأمريكي قرب مستوى 3.00 دولار بعد كسر واضح لهيكل القناة الصاعدة على إطار الأربع ساعات، حيث فشل السعر في الحفاظ على التداول داخل القناة ليتحول الاتجاه قصير الأجل لضغط هابط. يظهر الرسم أن السعر كسر الحد السفلي للقناة بالقرب من 3.05 ثم أعاد اختباره قبل مواصلة التراجع. أيضا، يعزز مؤشر الماكد هذا السيناريو السلبي مع استمرار الإشارات الهابطة واتساع الفجوة السلبية، بينما يتحرك مؤشر الزخم في مناطق ضعيفة بما يعكس غياب القوة الشرائية. حاليا، تتركز مستويات المقاومة عند 3.21 ثم 3.43، في حين تظهر مستويات الدعم عند 2.96 ثم 2.81 دولار أمريكي.

على صعيد توقعات سعر صرف الغاز الأمريكي اليوم الأربعاء 18 مارس، من المرجح استمرار الضغط البيعي طالما استقر السعر دون مستوى 3.21 دولار أمريكي، حيث قد نشهد محاولة اختبار مستوى الدعم 2.96 دولار أمريكي وفي حال كسره قد يمتد التراجع نحو مستويات 2.81 دولار أمريكي. على الجانب الآخر، أي عودة أعلى 3.21 قد تعيد الزخم الصاعد بشكل مؤقت وتدفع السعر لإعادة اختبار 3.30، لكن السيناريو الأرجح حاليا يميل للهبوط في ظل ضعف الزخم الحالي.

بواسطة ندى فراج
ندا فراج كاتبة ومحررة اقتصادية. بدأت العمل بمجال التمويل والاستثمار والاقتصاد منذ عام 2006. بالإضافة الي خبرتها بالمجال التي تفوق 14 عام في المجال، فهي حاصلة علي العديد من الشهادات العلمية والدورات التدريبية.

شركات الفوركس الأكثر زيارة