يتداول سعر صرف زوج الدولار مقابل الليرة التركية USD/TRY اليوم الثلاثاء 17 فبراير/شباط قرب مستويات 43.85 ليرة، وذلك بعدما هبطت الليرة التركية لأدنى مستوى تاريخي لها، في مسار يعكس تراجع مستمر أوصل خسائرها منذ ذروة عام 2008 عند 0.87140 دولار إلى نحو 97.42% من قيمتها. وعلى مدى 18 عاما، يظهر الاتجاه العام هابط دون انقطاع، في إشارة لتحول هيكلي في الإطار النقدي التركي أكثر من كونه مجرد حركة سعرية عابرة.
تم انتاج الرسم البياني بواسطة منصة TradingView
هذا التراجع ارتبط بضعف استقرار الأسعار نتيجة فترات طويلة من الفائدة الحقيقية السلبية وارتفاع التضخم، إلى جانب تصاعد علاوة المخاطر وتآكل الثقة مع اتساع فروق مقايضات التخلف عن السداد وخروج رؤوس الأموال واستمرار الدولرة، فضلا عن هشاشة التمويل الخارجي بسبب العجز المزمن في الحساب الجاري والحاجة الدائمة للسيولة الأجنبية، كما ويمكن متابعة أفضل شركات التداول في تركيا للمزيد.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
فالصورة الكبرى لا تعكس فقط انخفاض اسمي في سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي، بل تراجعا في الدخل المقوم بالدولار، وخلل واضح في توزيع الثروة، وتشوه في آليات التسعير، وضغوط هيكلية نحو الدولرة، ما يجعل التعافي المستدام مرهون بسياسة نقدية موثوقة، وتثبيت توقعات التضخم، وتعزيز المصداقية المؤسسية، وتقوية التوازن الخارجي.
هل يدعم التصعيد التجاري صعود الدولار الأمريكي؟
على صعيد تداولات الدولار الأمريكي، شهدت الأسواق خلال الـ48 ساعة الماضية تقلبات حادة، مع عودة مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) للصعود أعلى 97.8 نقطة في مشهد يعكس صراع واضح بين ضربة قضائية تلقّتها الإدارة الأمريكية وتحول سريع نحو تصعيد حمائي أوسع. المحكمة العليا قضت بأغلبية 6-3 بعدم دستورية استخدام قانون IEEPA لفرض رسوم جمركية عالمية، باعتبار أن سلطة فرض الضرائب تعود للكونغرس، لكن الرد جاء سريعا عبر تفعيل المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 وفرض رسم إضافي عالمي بنسبة 10% لمدة تصل إلى 150 يوما لمعالجة عجز ميزان المدفوعات، مع تلميحات برفعه إلى 15%، ما عزز المخاوف من تحوّل الإجراءات “المؤقتة” لنهج دائم.
بالتوازي، صعدت فيديكس المواجهة القضائية برفع دعوى لاسترداد الرسوم المدفوعة سابقا، في وقت تشير فيه البيانات إلى أن ما بين 130 و175 مليار دولار جُمعت بموجب النظام الذي أُبطل، ما قد يفتح الباب أمام موجة مطالبات واسعة من شركات كبرى ويخلق فجوة مالية محتملة في الخزانة الأمريكية.
على الصعيد الجيوسياسي، تترقب الأسواق اجتماع بين واشنطن وطهران في جنيف، وسط أحاديث عن مسودة اتفاق عبر وساطة عُمانية، لكن الشائعات حول ضربات جوية محدودة أبقت النفط وأصول الملاذ الآمن في حالة توتر. مجمل هذه التطورات يفسر تماسك الدولار، إذ يبدو أن الأسواق ما زالت تسعر بيئة تضخمية مدفوعة باستمرار النزعة الحمائية رغم التعقيدات القانونية.
مؤشر الدولار يترقب محضر الفيدرالي وبيانات اقتصادية هامة
على صعيد الدولار الأمريكي، تداول مؤشر الدولار أعلى مستوى 97 نقطة اليوم الثلاثاء محافظا على مكاسب الجلسة السابقة مع ترقب الأسواق لبيانات أمريكية مهمة هذا الأسبوع تشمل محضر الفيدرالي وقراءة الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي. تعرض الدولار لضغوط الأسبوع الماضي بعدما عززت بيانات التضخم الهادئة توقعات خفض الفائدة لاحقا هذا العام، لكن بيانات الوظائف القوية وتراجع البطالة بشكل مفاجئ أعادا دعم العملة مع إشارات على استقرار سوق العمل. في الوقت الحالي، تسعر الأسواق خفض الفائدة الفيدرالية في يونيو/حزيران المقبل مع توقعات بتيسير إجمالي يقارب 62 نقطة أساس هذا العام بما يعادل تخفيضين بواقع ربع نقطة وإمكانية يقارب احتمالها 50% لخفض ثالث.
تحليل سعر صرف الدولار مقابل الليرة التركية
يتداول سعر صرف زوج الدولار/الليرة التركية قرب 43.85 على الإطار الأسبوعي ضمن اتجاه صاعد واضح ومستمر منذ 2022، مع تسجيل قمم تاريخية جديدة دون ظهور إشارات انعكاس هيكلية حتى الآن. الحركة الأخيرة تظهر تسارع بعد اختراق مستويات 40.50–40.80 التي تحولت لدعم، فيما تظل مستويات 43.70–43.80 مقاومة قريبة جدا للسعر الحالي. مؤشر الستوكاستك الأسبوعي يتمركز عند مستويات تشبع شرائي قصوى (100)، ما يعكس زخم قوي لكنه في الوقت نفسه يرفع احتمالية حدوث تباطؤ أو تصحيح فني قصير الأجل
على صعيد توقعات حركة سعر صرف الدولار/الليرة التركية اليوم الثلاثاء، حال استمرار تداول السعر أعلى مستويات 43.70 ليرة، فنرجح استمرار الميل الصاعد التدريجي مع محاولات لاختبار قمم جديدة قرب 44.00–44.20، أما في حال ظهور جني أرباح قصير فقد نشهد تراجع محدود باتجاه 43.40–43.20 قبل عودة الطلب. الاتجاه العام لا يزال إيجابي، لكن التشبع الشرائي قد يدفع لتذبذب أعلى من المعتاد خلال الجلسة.