تتداول أسعار صرف العقود الآجلة الأمريكية للغاز الطبيعي تسليم مارس اليوم الأثنين 16 فبراير/شباط، لتداول عند مستويات 3.02 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بعد موجة تراجع واضحة أعادت الأسعار لأدنى مستوياتها في نحو أربعة أشهر، في حركة تبدو أقرب إلى “تصحيح مناخي” بعد التقلبات العنيفة التي شهدها السوق في أواخر يناير عندما قفزت العقود إلى قرابة 7.46 دولار بفعل العواصف القطبية. هذا التراجع لا يعكس انهيارا في أساسيات السوق بقدر ما يعكس تغير سريع في مزاج المتداولين مع تحول التوقعات الجوية نحو طقس أكثر اعتدالا، لجانب انخفاض السيولة بسبب عطلة يوم الرؤساء في الولايات المتحدة، وهو ما عظم التراجع وأبقى السوق في نطاق تداول هش.

تم انتاج الرسم البياني بواسطة منصة TradingView
في غضون ذلك، المحفز الرئيسي للضعف الحالي يتمثل في توقعات هيئة الأرصاد الأمريكية (NOAA) التي تشير لميل “معتدل” في درجات الحرارة عبر وسط وجنوب الولايات المتحدة حتى نهاية فبراير الحالي، وهي إشارة يقرأها سوق الغاز عادة كعامل هبوطي مباشر لأنها تعني انخفاض الطلب على التدفئة السكنية والتجارية. ورغم أن فجوة المخزونات ما زالت تميل لصالح السيناريو الصاعد على الورق، فإن السوق يفضل حاليا العامل الفوري المرتبط بالطقس على حساب الصورة الهيكلية. في الوقت ذاته، يوازن المتداولون بين استمرار الطلب القوي على الغاز المسال مع اقتراب صادرات LNG من مستويات شبه قياسية، وبين ارتفاع الإنتاج الذي تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) أن يواصل تسجيل مستويات مرتفعة خلال 2026، ما يعزز جانب المعروض ويحد من أي ارتداد سريع دون محفز مناخي جديد.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
على صعيد بيانات المخزون، أبرز تقرير إدارة معلومات الطاقة الصادر في 12 فبراير للأسبوع المنتهي الجمعة 6 فبراير 2026 أن إجمالي مخزونات الولايات المتحدة بلغ 2,214 مليار قدم مكعب، أي أقل بنحو 130 مليار قدم مكعب من متوسط خمس سنوات، مع تركز “الضيق الحقيقي” في منطقتي الغرب الأوسط والشرق اللتين تراجع مخزونهما لما دون المتوسط بنحو 16.5 بالمائة و13.4 بالمائة على التوالي نتيجة السحوبات القوية أثناء العاصفة الشتوية الأخيرة، بينما تظهر مناطق الجبال والساحل الهادئ فائض كبير يتجاوز 35 بالمائة أعلى المتوسط، وهو ما يمنع تشكل موجة صعود وطنية متماسكة. وبالنظر للأيام القادمة، يظل مستوى 3.00 دولار هي المستويات الاختبار الأهم، حيث قد يدفع استمرار الدفء السوق لمحاولة كسره، بينما قد يتحول أي تغير مفاجئ في توقعات الطقس لارتداد سريع مستند لضيق المخزون في المناطق الأكثر حساسية، خصوصا مع عودة السيولة الكاملة للأسواق بدءا من يوم غد الثلاثاء، وترقب تقرير المخزون القادم في 19 فبراير والذي تتوقع الأسواق أن يعكس سحبا أقل من الأسابيع السابقة.
التحليل الفني للغاز الطبيعي الأمريكي مقابل الدولار الأمريكي: الغاز الطبيعي يتماسك قرب 3.00 والسيناريو الهابط يظل الأقرب خلال اليوم
تقنيا، يظهر الرسم البياني لسعر صرف عقود الغاز الطبيعي مقابل الدولار الأمريكي على إطار الأربع ساعات استمرار الضغط البيعي بشكل واضح. ففي الوقت الحالي، يتداول السعر قرب مستويات 3.006 دولار بعد موجة هبوط قوية، مع بقاء التداولات أسفل خط اتجاه هابط (ترند) يضغط على أي محاولات ارتداد. فنيا، يتداول السعر داخل نطاق ضيق قرب مستويات 3.00، وهو ما يعكس مرحلة تماسك ضعيفة بعد كسر مستويات دعم سابقة، بينما تظل مستويات المقاومة الأقرب متمركزة عند مستويات 3.054 ثم 3.571، في حين يتواجد الدعم الأهم عند مستويات 2.704 تليها مستويات 2.283. على مستوى المؤشرات، يظهر مؤشر القوة النسبية قراءات منخفضة قرب 31 بما يعكس استمرار ضعف الزخم. أيضا، يشير مؤشر الأرون لسيطرة الاتجاه الهابط مع غياب واضح لأي إشارة انعكاس مؤكدة حتى الآن.
على صعيد توقعات سعر صرف الغاز الأمريكي اليوم الاثنين، من المرجح أن يحافظ الغاز الطبيعي على تحركاته داخل نطاق محدود طالما استقر دون مستويات 3.054 دولار أمريكي، مع ميل أكبر لاختبار مستويات أدنى إذا فشل في التماسك أعلى مستويات 2.98 دولار أمريكي. السيناريو الأقرب يتمثل في تذبذب السعر بين 2.98 و3.05، مع احتمالات تراجع نحو مستويات 2.90 دولار أمريكي ثم مستويات 2.70 دولار أمريكي إذا عادت الضغوط البيعية بقوة. أخيرا، يحتاج السوق لاختراق واضح أعلى مستويات 3.05 دولار أمريكي حتى يبدأ ارتداد قد يمتد لمستويات 3.57، إلا أن الصورة العامة تظل هابطة خلال اليوم طالما بقي السعر أسفل خط الاتجاه الهابط.