استقر زوج الدولار مقابل الدرهم اماراتي (AED/USD) اليوم الاثنين 26 يناير/كانون الثاني عند مستوى 3.6725 درهم مسجلا تراجعا هامشيا بنحو 0.02%، في أداء يعكس استمرار حالة الثبات المعتادة رغم الاضطرابات الواسعة التي يشهدها الدولار الأمريكي عالميا. هذا الاستقرار يأتي في إطار نظام الربط الرسمي الذي يحافظ على السعر قرب مستواه المعتمد، حتى مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي وتأجج المخاوف المرتبطة بالتدخلات النقدية والحروب التجارية.

تم انتاج الرسم البياني بواسطة منصة TradingView
ففي الوقت الحالي، يتحرك الدرهم مع الدولار دون انحراف يذكر، مستفيدا من قوة المراكز المالية للإمارات ووفرة الاحتياطيات والإيرادات النفطية التي تضمن استدامة الربط في فترات التقلب الجيوسياسي. وفي هذا السياق، تظل المخاطر الحقيقية أمام الشركات لا مرتبطة بسعر الصرف نفسه، بل بتأثير ضعف الدولار الأمريكي على كلفة الواردات القادمة من آسيا وأوروبا، في ظل بيئة عالمية تتسم بتسارع عدم اليقين، كما ويمكن متابعة أفضل شركات التداول في الإمارات للمزيد.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
على الصعيد الاقتصادي يعزز هذا الوضع جاذبية السوق العقارية الإماراتية للمستثمرين الأجانب، لا سيما من أوروبا وبريطانيا، مع ارتفاع اليورو والجنيه أمام الدرهم، ما يضع الأصول العقارية واقعيا في وضع أكثر تنافسية ويدعم الطلب على المشاريع الفاخرة. في المقابل، تظهر الضغوط عبر قناة التضخم المستورد مع ارتفاع كلفة السلع القادمة من أوروبا وآسيا، وهو ما قد يفرض ضغوطا إضافية على توقعات التضخم خلال 2026 إذا استمر ضعف الدولار مدفوعا بالتوترات التجارية وترجيحات تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرا في الولايات المتحدة.
على صعيد التجارة، يستفيد قطاع الصادرات غير النفطية من ضعف الدرهم عبر تحسين القدرة التنافسية، بينما يوفر الارتباط العكسي التاريخي بين الدولار وأسعار النفط دعمًا للإيرادات الحكومية، ما يحافظ على متانة الوضع المالي وقدرة الدولة على مواصلة الإنفاق الاستثماري. بشكل عام، ورغم بعض الضغوط على كلفة المعيشة، تبدو الإمارات في وضع اقتصادي متوازن نسبيا للتعامل مع هذه المرحلة مستفيدة من قوة القطاع غير النفطي واستقرار المالية العامة.
الدولار يتراجع بقوة وسط مخاوف تدخل نقدي وتصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية
على صعيد الدولار الأمريكي، فيهيمن عليه حالة من التراجع الحاد بالتزامن مع تصاعد واضح في المخاطر الجيوسياسية، في ظل تداخل عوامل نقدية وسياسية ضاغطة. انخفض مؤشر الدولار لما دون مستوى 97.00 مسجلًا أدنى مستوياته منذ سبتمبر 2025، مدفوعا بارتفاع قوي في الين الياباني بعد تقارير عن قيام الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك بإجراء ما يعرف بـ«فحص الأسعار» على زوج الدولار/الين، وهي خطوة تُفسر تقليديا كمقدمة محتملة لتدخل مباشر في سوق الصرف.
في غضون ذلك، أضافت تحركات دونالد ترامب التجارية والجيوسياسية علاوة مخاطر جديدة على الدولار، سواء عبر التهديد بفرض رسوم جمركية مضاعفة على السلع الكندية في حال إتمام اتفاقها مع الصين، أو عبر ملف غرينلاند الذي أعاد توتير العلاقة مع أوروبا رغم محاولات التهدئة الأخيرة. على الصعيد النقدي، زادت الضغوط مع اقتراب نهاية ولاية جيروم باول في مايو 2026 وتنامي التوقعات بتعيين قيادة أكثر ميل للتيسير النقدي داخل الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما عزز رهانات الأسواق على خفض الفائدة مستقبلا.
في الوقت الحالي، تتركز أنظار المستثمرين على اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة هذا الأسبوع، حيث لا يُنتظر تغيير فوري في أسعار الفائدة، لكن أي إشارة مبكرة لخفض محتمل خلال الأشهر المقبلة قد تُبقي الدولار تحت ضغط إضافي.
التحليل الفني للدرهم الإماراتي مقابل الدولار الأمريكي
تقنيا، يظهر الرسم البياني يُظهر الرسم البياني اليومي لـ زوج الدرهم الإماراتي مقابل الدولار الأمريكي استقرارًا شديدًا داخل نطاق ضيق يعكس طبيعة الارتباط الثابت بين العملتين، حيث يواصل السعر التداول قرب مستوى 0.2718 دون تغيرات جوهرية تُذكر. الحركة العرضية الواضحة تؤكد غياب الزخم واتساق السياسة النقدية، بينما تتحرك مؤشرات الزخم مثل RSI وMACD حول مستويات محايدة دون إشارات اتجاهية حاسمة. وبالنسبة لتوقعات السعر اليوم، يُرجَّح استمرار التداول الجانبي داخل النطاق 0.2718–0.2720، مع استبعاد أي تحركات حادة ما لم تظهر تطورات استثنائية على صعيد الدولار الأمريكي أو السياسة النقدية الإقليمية، ليبقى الزوج مستقرًا كما هو معتاد في المدى القصير.