واردات خام الذهب تقفز بنحو 6000% في بداية 2026… لكن ما يحدث لا يتعلق بالمجوهرات فقط
داخل الاقتصاد المصري، هناك رقم ضخم يلفت الانتباه بقوة. مصر، استوردت خام ذهب بأكثر من نحو 1.3 مليار دولار خلال 60 يومًا فقط. هذا الرقم، لا يبدو بأنه رقم عادي، خاصة وأن الزيادة قد تجاوزت ما نسبته 5900%، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. ولكن المفاجأة الأكبر هنا، أن هذا الارتفاع لا يعني زيادة كبيرة في شراء الذهب للمستهلكين المحليين كما يعتقد البعض.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
ما الذي حدث فعليًا؟
وفقًا لبيانات التجارة الخارجية، ارتفعت الواردات المصرية من أشكال خام الذهب خلال أول شهرين في عام 2026 إلى نحو 1.130 مليار دولار، مقابل نحو 21.7 مليون دولار فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي 2025. ففي شهر فبراير وحده، سجلت الواردات من الذهب نسبة تزيد عن 7300%؛ لتصل لنحو 854.7 مليون دولار خلال شهر واحد فقط.
لماذا تستورد مصر كل هذا الذهب؟
حسنًا، هنا النقطة التي ستغير فهم القصة بالكامل. فالزيادة الضخمة لا ترتبط بارتفاع الطلب المحلي على المشغولات الذهبية، ولكنها تعود بالشكل الأساسي إلى:
استيراد الذهب الخام
ثم تنقيته ومعالجته داخل المصافي المصرية
وإعادة تصديره مرة أخرى، سواء كخام أو كمشغولات ذهبية.
بمعنى آخر: مصر تحاول التحول إلى مركز أكبر لتصنيع وتكرير الذهب، وليس مجرد مستورد للمعدن.
لكن هناك مفارقة لافتة
على الرغم من الارتفاع الكبير في واردات الذهب الخام، إلا أن صادرات مصر من الأحجار الكريمة والحلى تراجعت بنسبة 61% خلال الربع الأول من العام الجاري، وذلك بحسب البيانات الصادرة عن تقرير نشرته الجزيرة نت. وهنا، يتردد على الأذهان عدة تساؤلات، أبرزها:
هل السوق في مرحلة بناء قدرات تصنيعية جديدة؟
أم أن تقلبات الأسعار العالمية أثرت على حركة التصدير؟
الذهب يرتفع محليًا… والشراء يتراجع
سجلت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا منذ مطلع العام الجاري، إذ أن سعر الغرام الواحد من الذهب عيار الـ 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصري، اقترب من الوصول لمستويات تاريخية بعد ارتفاع تجاوز الـ 1000 جنيه خلال أشهر قليلة. ولكن، في مقابل ذلك،
تراجعت مشتريات المصريين من الذهب بنحو 2%؛ لتسجل أدنى مستوياتها منذ الربع الثالث من 2024.
مما يعكس ضغط الأسعار على القدرة الشرائية داخل السوق المحلي.
لماذا يتحرك الذهب بهذه القوة أصلًا؟
الذهب عالميًا يعيش فترة حساسة بسبب:
تقلبات الاقتصاد العالمي
التوترات الجيوسياسية
وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة
وفي مثل هذه الفترات، تتحول حركة الذهب من مجرد "سوق معادن" إلى مؤشر على القلق العالمي.
هل تتحول مصر إلى مركز إقليمي للذهب؟
التحركات الأخيرة تعطي هذا الانطباع بشكل واضح.
زيادة استيراد الخام ثم إعادة تصنيعه وتصديره تدلل على محاولة مصر على التالي:
توسيع نشاط التكرير
وتعميق التصنيع المحلي
ورفع قيمة الصادرات المرتبطة بالذهب
وهو نموذج تعتمد عليه عدة دول؛ لتحقيق قيمة مضافة بدل الاكتفاء باستيراد المشغولات الجاهزة.
الخلاصة
قفزة واردات الذهب في مصر تبدو صادمة من الخارج، لكن خلف الرقم الكبير؛ توجد محاولة لإعادة تشكيل دور مصر داخل سوق الذهب الإقليمي. فالواردات ترتفع بقوة، والتصنيع المحلي يتوسع، ولكن السوق لا يزال يواجه:
ضغوط أسعار
وتراجعًا في الطلب المحلي
وتقلبات عالمية معقدة
فهل تنجح مصر في التحول إلى مركز إقليمي لصناعة الذهب، أم أن طفرة الواردات الحالية مجرد موجة مؤقتة؟
