دعوة غير معتادة في ثاني أكبر سوق للذهب عالميًا وسط ضغط على العملة الصعبة وارتفاع فاتورة الواردات
خطوة لافتة خرجت من الهند وأثارت التساؤلات في أرجاء أسواق الذهب العالمية: رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي، طلب من المواطنين تجنب شراء المجوهرات الذهبية لمدة عام، في رسالة غير معتادة تهدف للحد من استنزاف النقد الأجنبي في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوطات على الاقتصادي الهندي بسبب الحرب الأمريكية على إيران، واضطراب سلاسل التوريد.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
ماذا حدث فعليًا؟
لم يكفتِ مودي بالدعوة لخفض شراء الذهب، بل طلب أيضًا تقليص استهلاك الوقود، والحد من السفر غير الضروري للخارج، ناهيك عن الابتعاد عن المشتريات غير الأساسية التي تستنزف العملة الصعبة.
إلى جانب ذلك، شدد مودي في خطابة على استخدام وسائل النقل العام والعمل عن بعد كلما أمكن، لاسيما شراء المنتجات المحلية.
هل أنت مستعد للتداول بناءً على توقعاتنا اليومية للتداول؟ فيما يلي قائمة ببعض أفضل منصات تداول العملات الأجنبية التي يمكنك الاطلاع عليها.
لماذا الذهب تحديدًا؟
الهند لا تعد سوقًا عاديًا للذهب؛ فهي تصنف ضمن ثاني أكبر مستهلك للمجوهرات الذهبية في العالم بعد الصين، والذهب في الهند ليس مجرد زينة، بل جزءً من الادخار والمناسبات الدينية والاحتفالية والعادات الاجتماعية. لذا، فإن أي تراجع في الطلب الهندي لا يبقى محليًا، بقدر ما ينعكس على السوق العالمية أيضًا.
الأرقام تقول إن الطلب يتغير أصلًا
وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي التي أوردها التقرير، تشير إلى أن طلب الهند على المجوهرات الذهبية قد بلغ نحو430.5 طنًا في 2025، انخفاضًا من 563.4 طنًا في 2024، أي تراجعًا بنسبة 24% في الكميات بسبب ارتفاع الأسعار. وعلى الرغم من ذلك، سجل الإنفاق مستوى قياسيًا عند 49 مليار دولار في 2025، لأن الأسعار المرتفعة؛ دفعت المستهلكين لشراء كميات أقل أو قطع أخف وزنًا.
في الربع الأول من العام الجاري 2026، تراجع الطلب على المجوهرات الذهبية في الهند إلى 66.1 طنًا مقارنة بـ 81.6 طنًا في الفترة نفسها من 2025، في حين؛ ارتفعت أسعار الذهب المحلية في الهند 81% على أساس سنوي لتسجل متوسطًا قياسيًا عند 151,108 روبيات لكل 10 غرامات.
لماذا تهم هذه الدعوة الأسواق العالمية؟
ببساطة، لأن الهند تستحوذ على حصة كبيرة من الطلب العالمي على المجوهرات الذهبية، وقد بلغت نحو 28% في 2025 وفق الحسابات الواردة في التقرير، مقابل نحو 30% في 2024.
أي تغيير في سلوك المستهلك الهندي، يمكن أن يضغط على الطلب العالمي أو يخفف من سخونة الأسعار.
البعد الأعمق: الذهب ليس وحده في الصورة
الرسالة الهندية لا تتعلق فقط بالذهب، بل بحزمة كاملة من الواردات التي تستهلك العملة الصعب في الوقت الذي تواجه في البلاد ضغوطات كبيرة من صعود الطاقة وتعطل الإمدادات وإغلاق مضيق هرمز، بوصف الهند أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، والتي تبدو وأنها تتحرك بحذر لحماية احتياطها.
هل ينعكس ذلك على الشركات؟
التقرير يشير بالفعل إلى أن أسهم شركات المجوهرات الهندية شهدت انخفاضًا بعد تصريحات مودي، بما في ذلك: تيتان، وسينكو غولد، وكاليان جولرز، مع مخاوف من أن تؤثر الدعوة على الطلب خلال موسم الزواج والمناسبات.
الخلاصة
ما حدث ليس مجرد دعوة أخلاقية لتقليص الاستهلاك، بل إشارة واضحة إلى أن الهند تريد حماية النقد الأجنبي في لحظة اقتصادية حساسة جدًا. الذهب هنا أصبح جزءًا من معركة أوسع: معركة الدفاع عن العملة الصعبة، وتخفيف أثر صدمة الطاقة، وإدارة الضغوط على الواردات. ف هل تتجاوب السوق الهندية مع هذه الدعوة فعلًا، أم أن ارتباط الهنود بالذهب أقوى من أن يغيره خطاب سياسي واحد؟
