اضطراب مفاجئ في إمدادات الغاز المسال يربك الأسواق ويرفع الأسعار في أوروبا وآسيا
تمر أسواق الطاقة العالمية في مرحلة حساسة بعد اضطراب تدفق الغاز الطبيعي المسال القادم من قطر، أحد أبرز موردي الغاز في العالم، ويأتي هذه التطور في الوقت الذي يعتمد فيه العديد من الاقتصادات الكبيرة على الغاز المسال بهدف تأمين الاحتياجات من الطاقة، مما يجعل أي خلل في الإمداد، قادر على تحريك الأسعار العالمية بسرعة جنونية، وخلق موجة من القلق في سوق الطاقة.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
وفي ضوء ذلك، يحذر المحللون من أن الاضطراب في الصادرات القطرية، قد يزيد من عمق الأزمة في الإمدادات في سوق الغاز العالمية، خاصة في ظل الطلب المتواصل من آسيا وأروبا، وصعوبة إيجاد البدائل السريعة التي تعوض هذا الحجم من الإمدادات.
صدمة في السوق: كيف تحركت أسعار الغاز بعد توقف الإمدادات القطرية؟
تفاعلت أسواق الغاز العالمية بجنون مع خبر توقف الصادرات، إذ سجلت أسعار الغاز في السوق الأوروبية والآسيوية ارتفاعات كبيرة بسبب نقص الإمدادات.
هذه الحساسية الكبيرة في الأسعار، جاءت لأن قطر تعتبر أحد الأعمدة الأساسية في تجارة الغاز المسال عالميًا، حيث تنتج قطر نحو 77 إلى 80 طن من الغاز المسال سنويًا، أي ما يعادل نحو 20% تجارة الغاز المسال حول العالم. إلى جانب ذلك، تكشف التقديرات في سوق الطاقة عن أن توقف صادرات قطر لمدة أسبوع فقط، قد يسهم في فقدان السوق ما بين الـ 1.6-1.8 مليون طن من الغاز المسال، وهو حجم ضخم في سوق قائم على التوازن الدقيق بين العرض والطلب.
لماذا يصعب تعويض الغاز القطري في السوق العالمية؟
تبدو فكرة تعويض الغاز القطري ليست بالمهمة السهلة، خاصة وأن معظم منتجي الغاز المسال، يعملون بالفعل بالقرب من أقصى طاقاتهم الإنتاجية، وللتوضيح أكثر:
الولايات المتحدة تعد أكبر مصدر للغاز المسال عالميًا بإنتاج يتجاوز 90 مليون طن سنويًا
أستراليا تنتج نحو 80 إلى 82 مليون طن سنويًا
قطر تأتي ضمن أكبر المنتجين عالميًا بطاقة تقارب 80 مليون طن سنويًا
ولكن، الزيادة الإنتاجية السريعة تحتاج لاستثمارات ضخمة، وبنى تحتية إضافية، ما يجعل سوق الغاز العالمي محدود القدرة للاستجابة الفورية لأي نقص في الإمدادات.
آسيا الأكثر عرضة للصدمة في سوق الغاز
تشير التوقعات إلى أن الدول الآسيوية هي الأكثر تأثرًا بتوقف الغاز القطري المسال، خاصة وأن جزء كبير من صادرات قطر، يتجه عبر المنقطة عبر عقود طويلة الأجل. ومن أبرز المستوردين للغاز القطري، ما يلي:
اليابان
الصين
كوريا الجنوبية
الهند
علاوة على ذلك، فإن بعض الاقتصادات الناشئة، كباكستان، وبنغلاديش، تعتمد بشكل كبير على السوق الفوري للغاز، ما يجعلها أكثر عرضة لصعود الأسعار، ونقص الإمدادات، خاصة عندما تصعد المنافسة العالمية على الشحنات المتوفرة.
المخاطر الجيوسياسية تزيد حساسية أسواق الطاقة
هذه التطورات، تأتي في وقت حساس بالنسبة لسوق الطاقة العالمية، إذ تمر منطقة الخليج بأحد أبرز الممرات البحرية للطاقة حول العالم.
ويمر عبر مضيق هرمز، نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ناهيك عن نسبة كبيرة من شحنات الغاز المسال، مما يجعل أي اضطراب في هذا المضيق، قادر على التأثير بشكل مباشر على أسعار الطاقة العالمية.
وبناءً عليه، تراقب الأسواق عن كثب التطورات في إمدادات الخليج العربي، خاصة وأن أي تصعيد إضافي، قد يسهم في موجة جديدة من الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة.
توقعات أسعار الغاز في المرحلة المقبلة
تكشف التقديرات في سوق الطاقة إلى أن أسعار الغاز قد تبقى مرتفعة على المدى القريب، لطالما تواصلت اضطرابات الإمدادات.
ويتوقع بعض المحللين أن تشهد الأسواق:
ارتفاعات إضافية في أسعار الغاز في أوروبا وآسيا
زيادة المنافسة بين المشترين على الشحنات الفورية
تحوّل بعض الدول إلى مصادر طاقة بديلة مثل الفحم أو النفط لتغطية النقص
وفي ضوء ذلك، في حال تواصلت توقف الصادرات لفترة أطول، فمن المرجح أن تدخل السوق العالمية مرحلة من النقص الهيكلي المؤقت في الإمدادات، مما قد يدفع الأسعار للصعود لمستويات أعلى خلال الأشهر القليلة القادمة.
ختامًا
أي اضطراب في صادرات الغاز القطرية قد يزيد من حساسية سوق الطاقة العالمية، خاصة وأن قطر تعتبر من أكبر المنتجين للغاز المسال في العالم، وما بين الطلب المتزايد على الغاز من آسيا وأوروبا، وصعوبة إيجاد البدائل السريعة: هل تستطيع الأسواق العالمية تعويض الغاز القطري بشكل فوري، أم أن العالم على بعد خطوات من موجة جديدة من أزمات الطاقة؟
