من 120 دولارًا إلى أقل من 90 دولارًا: صدمة الأسواق بعد توقعات انتهاء الحرب
صدمة غير مسبوقة تشهدها أسواق الطاقة العالمية منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، إذ صعدت أسعار النفط بسرعة كبيرة وصولًا لمستويات قياسية قبل أن تعود بقوة في جلسة التداول الأخيرة.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
هذا التقلب في سعر النفط يعكس حالة عدم اليقين التي تواجه المستثمرون فيما يتعلق بمستقبل الإمدادات النفطية، خاصة في ظل التوتر الحاصل في دول الخليج، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بتعطل الملاحة في طرق الطاقة العالمية.
السلوك السعري للنفط: قفزة إلى 120 دولارًا ثم هبوط حاد
في الأيام الأخيرة، شهدت أسعار النفط تحركات قوية في السوق العالمية، إذ صعد خام برنت إلى نحو 119–119.5 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى سجل منذ منتصف عام 2022، مرتبطًا بمخاوف من نقص الامدادات، خاصة بعد خفض الإنتاج في عدد من دول الخليج، إضافة إلى زيادة حدة التوترات العسكرية في المنقطة.
لم يمضي الكثير من الوقت حتى تراجعت الأسعار بقوة في اليوم التالي، إذ هبط خام برنت إلى نحو 86.50 دولار للبرميل، كما وتراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 82.53 دولار للبرميل، وذلك بعد تصريحات ترمب التي أشار فيها إلى قرب انتهاء التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، مما خفف من حدة مخاوف المستثمرين من مواصلة اضطرابات الإمدادات لفترة أطول من المتوقع.
هذا التذبذب السعري، يشير إلى طبيعة الأسواق في أوقات الأزمات الجيوسياسية، إذ تتحرك الأسعار بسرعة مستجيبة للأخبار السياسية والعسكرية وتصريحات المسؤولين.
لماذا ارتفعت الأسعار في البداية؟
صعود أسعار النفط بشكل حاد في البداية كان مرتبطًا بعدة عوامل أساسية، أبرزها:
خفض بعض دول الخليج، منها: السعودية والكويت والعراق والإمارات إنتاج النفط، الأمر الذي أثار مخاوف نقص المعروض العالمي.
تقلصت قدرة الأسواق العالمية على معالجة النفط وتوزيعه بسبب تعطل أكثر من 1.9 مليون برميل يوميًا من طاقة التكرير في الخليج العربي نتيجة للتصعيد العسكري في المنقطة.
تهديد الملاحة في مضيق هرمز الذي يعتبر ممرًا حيويًا لنحو 20% من تجارة النفط العالمية، مما يزيد من مخاطر الاضطرابات في الإمدادات العالمية.
هذه العوامل مجتمعة، دفعت المستثمرين إلى تسعير سيناريو النقص الحاد في الطاقة العالمية، مما تسبب في ارتفاع الأسعار بشكل حاد.
الاحتكاك والمخاطر الاقتصادية
على الرغم من التراجع الأخير في أسعار النفط، إلا أن المخاطر ما زالت مرتفعة، فمواصلة التصعيد العسكري والخوف من توسع الحرب، قد يؤدي إلى مخاطر عديدة، منها:
توقف صادرات النفط من عدة دول خليجية.
زيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري
ارتفاع مستوى التضخم العالمي بسبب صعود أسعار الطاقة.
في ضوء ذلك، أصدرت عدة شركات للطاقة تحذيرات من مواصلة الحرب التي قد تؤدي لكوارث اقتصادية على العالم في حال تعطلت إمدادات النفط لفترة طويلة.
ماذا تعني هذه التقلبات للاقتصاد العالمي؟
تؤثر التقلبات الحادة للنفط على الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، وذلك لآن الطاقة تعتبر عنصر أساسي في تكاليف الإنتاج والنقل. إذ كشف البيانات عن أن ارتفاع سعر النفط في الأيام الماضية، أدى إلى:
تراجع ملحوظ في السوق المالي العالمي
ارتفاع في سعر صرف الدولار كونه الملاذ الآمن
زيادة في توقعات التضخم في الاقتصادات المستوردة للطاقة.
في مقابل ذلك، فإن التراجع الأخير في الأسعار، قد يسهم في تخفيف الضغوط التضخمية في حال تواصل الاتجاه الهابط.
التوقعات: هل يعود النفط إلى 120 دولارًا؟
اتجاه الأسعار في المرحلة القادمة متوقف على تطور الحرب، وهناك سيناريوهان رئيسيان، وهم:
السيناريو الأول
في حال هدأت التوترات وبدأت الإمدادات بالعودة تدريجيًا، فمن المرجح أن تستقر الأسعار في نطاق الـ 80–95 دولارًا للبرميل.
السيناريو الثاني
في حال توسعت الحرب أو تعطل سير النفط عبر مضيق هرمز، من المرجح أن تصعد الأسعار إلى أكثر من 120 دولار للبرميل، وقد تصل إلى نحو 150 دولار.
في الختام
تحركات النفط في الأيام الأخيرة، تظهر قدرة الأحداث الجيوسياسية على قلب الأسواق بسرعة، إذ تراجعت الأسعار من الذروة لـ 120 دولار للبرميل؛ لتصل إلى نحو 90 دولار للبرميل خلال يوم واحد فق.
وفي ظل مواصلة الحرب في الشرق الأوسط، يبقى السؤال الأهم في السوق العالمي: هل هذا التراجع مجرد استراحة قبل البدء في الصعود مجددًا؟
