خسائر بتريليونات الدولارات تعيد تسعير المخاطر عالميًا
صدمة في سوق السندات العالمية بعدما شهدت أحد أعنف موجات التراجع منذ سنوات، مما يسلط الضوء على التحول المفاجئ في التغير العميق في مزاج المستثمرين، في ظل زيادة التوترات الجيوسياسية وتراجع الضغوطات التضخمية بقوة.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
السلوك السعري: تراجع حاد يقوده صعود العوائد
شهدت أسواق السندات العالمية خلال شهر مارس خسائر مدوية تجاوزت حاجز الـ 2.5 تريليون دولار؛ ليتراجع الإجمالي في القيمة السوقية من 77 تريليون دولار إلى حوالي 74.4 تريليون دولار، إذ يعد هذا الهبوط الشهري هو الأكبر منذ عام 2022.
في السياق ذاته، تراجع مؤشر بلومبيرغ للسندات العالمية بحوالي 3.1% خلال الشهر الجاري، في ظل تراجع السندات الحكومية بنحو 3.3%، ويتبعها سندات الشركات بنحو 3.1%، في موجة بيعيه شملت العديد من فئات الدخل الثابت.
هذا الأداء، يجسد العلاقة العكسية الواضحة، إذ أن ارتفاع عوائد السندات لأعلى مستوياتها في أشهر يعكس الضغط المباشر على الأسعار، مما يسرع من وتيرة الخسائر.
لماذا يحدث هذا التراجع الآن؟ التضخم والحرب يعيدان رسم المشهد
يعود هذا التراجع الحاد إلى مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها:
التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر للإبقاء على الفائدة المرتفعة أو حتى رفعها مرة أخرى؛ لمواجهة التضخم، مما يقلص جاذبية السندات الحالية ذات العوائد المنخفضة.
من جهة أخرى، ساهمت التوترات الجيوسياسية في بلدان الشرق الأوسط إلى تعزيز حالة عدم اليقين، ما دفع المستثمرين لإعادة تسعير المخاطر بسرعة.
تأثير العوائد: لماذا تهبط السندات عندما ترتفع؟
العلاقة الأساسية في سوق السندات تكمن في أن:
ارتفاع العائد = انخفاض السعر
انخفاض العائد = ارتفاع السعر
وفي ظل صعود العوائد عالميًا، خاصة في آسيا والولايات المتحدة، باتت السندات الحالية أقل جاذبية، ما دفع المستثمرين للبيع، وبالتالي تعزيز حدة الخسائر.
الاحتكاك والمخاطر: تغير جذري في شهية المستثمرين
هذا التراجع لا يعكس فقط حركة سوقية، بل يشير إلى تحول أعمق في سلوك المستثمرين، حيث:
تراجعت شهية المخاطرة في الأسواق الناشئة
زادت تقلبات الأصول الآمنة نفسها (السندات)
ارتفعت حساسية الأسواق لأي أخبار اقتصادية أو سياسية
علاوة على أن استمرار ارتفاع العوائد، قد يؤدي إلى ضغط إضافي على الأسهم والعقارات، نظرًا لارتفاع تكلفة التمويل عالميًا.
التوقعات: هل يستمر النزيف أم نقترب من القاع؟
في السيناريو الأول، إذا تواصل التضخم بالارتفاع، وبقيت الفائدة عند مستوياتها الحالية أو أعلى، فقد نشهد موجة بيع إضافية تدفع العوائد لمستويات أعلى، وبالتالي مزيد من التراجع في الأسعار.
أما في السيناريو الثاني، فإذا بدأت مؤشرات التضخم في الهبوط، قد نشهد استقرارًا تدريجيًا وعودة الطلب على السندات، خاصة من المستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة.
زلزال في سوق الأصول الآمنة
ما يحدث في سوق السندات اليوم يمثل تحولًا مهمًا، حيث لم تعد هذه الأصول تعتبر ملاذًا آمنًا، كما في السابق، بل أصبحت جزءًا من موجة التقلبات العالمية. فبين التضخم المرتفع والتوترات الجيوسياسية، يعاد تسعير السوق بالكامل، وهنا: هل هذه الخسائر مجرد تصحيح مؤقت، أم بداية مرحلة جديدة ترتفع فيها العوائد بشكل دائم، وتفقد السندات استقرارها التقليدي؟
