الذهب يرتفع مع تراجع الدولار وانحسار مخاوف التضخم في الأسواق العالمية
تحركات قوية شهدتها أسواق المعادن الثمينة في التداولات الأخيرة، كان أبرزها عودة الذهب للارتفاع بعد فترة من التذبذبات المرتبطة بالتصعيد العسكري في الشرق الأوسط وتراجع أسعار النفط. هذا الارتفاع، تزامن مع تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي، ناهيك عن انخفاض المخاوف من مواصلة الضغوطات التضخمية، الأمر الذي أعاد الاهتمام بالذهب كأحد الأصول الدفاعية في أوقات الأزمات الاقتصادية.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
السلوك السعري للذهب في الأسواق العالمية
أسعار الذهب صعدت بشكل ملحوظ في جلسة التداول الأخيرة بعد أن تراجعت في الجلسات الماضية، حيث سجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعًا بنحو 1.9%؛ ليصل إلى المستوى 5231.70 دولار للأوقية، في حين صعدت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل إلى نحو 5242.10 دولار للأوقية.
هذا الصعود في سعر الذهب، جاء بعد أن تراجع الدولار الأمريكي، إذ أن تراجع العلمة الأمريكية، يجعل الذهب المرتبط بالدولار أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، مما يرفع من الطلب عليه في الأسواق العالمية. إلى جانب ذلك، تلقى الذهب دعمًا غير مباشر من تراجع أسعار النفط بعد أن توقع المستثمرون تهدئة الصراع في الشرق الأوسط، مما خفف من مخاوفهم المرتبطة بارتفاع مستوى التضخم العالمي.
لماذا ارتفع الذهب الآن؟
صعود الذهب مرتبط بعدة عوامل اقتصادية مرتبطة ببعضها البعض، أبرزها:
تراجع الدولار الأمريكي في الأسواق بعد أن شهد ارتفاعات سابقة بسبب التوترات الجيوسياسية.
تراجع أسعار النفط بعد أن وصلت لمستويات استثنائية، مما خفف من مخاوف المستثمرين من مواصلة موجة التضخم، ناهيك عن توقعات السوق باحتمالية خفض سعر الفائدة في الفترة القادمة.
إلى جانب ذلك، قد يميل الذهب للصعود خاصة عندما تتراجع أسعار الفائدة، وذلك لآن تكاليف الاحتفاظ به تصبح أقل، مقارنة بالأصول التي يتم إدارة عوائدها، كالسندات.
الاحتكاك والمخاطر في الأسواق
على الرغم من الصعود الأخير للذهب، إلا أن الأسواق ما زالت تعيش حالة من عدم اليقين بسبب مواصلة الحرب في دول الشرق الأوسط وتأثيرها المتوقع على التضخم العالمي والطاقة.
في السياق ذاته، ينتظر المستثمرون صدور بيانات اقتصادية أمريكية في الفترة القادمة، أبرزها: مؤشر أسعرا المستهلكين، وبيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، كونهم من أبرز المؤشرات التي يقوم عليها الاحتياطي الفيدرالي في تحديد مسار السياسة النقدية.
الجدير بالذكر هنا، أي مفاجآت في هذه البيانات، ستسهم في إحداث تقلبات جديدة في أسعار العملات والذهب على حد سواء.
توقعات أسعار الذهب في الفترة القادمة
وفقًا لتوقعات محللو الأسواق، فإنه من المرجح أن يواصل الذهب الزخم خلال الفترة المقبلة، شريطة أن يتواصل ضعف الدولار، أو تظهر إشارات على تراجع أسعار الفائدة الأمريكية. في مقابل ذلك، فإن عودة الدولار للصعود، أو تحسن في شهية المخاطرة في السوق، قد تحد من تحقيق الذهب للمزيد من المكاسب، مما يسهم في العودة لتحركات تصحيحية قصيرة الأجل.
ختامًا
حركة الذهب الأخيرة تشير إلى التوازن الدقيق بين العوامل الاقتصادية، أبرزها: تراجع الدولار وتغير توقعات السياسة النقدية والتضخم. وفي ظل مواصلة التوترات الجيوسياسية، وتقلب أسعار الطاقة، يبقى السؤال الأهم للمستثمرين هنا: هل يستمر الذهب في الصعود، أم أن الأسواق تستعد لجولة جديدة من التذبذبات؟
