بورصة مسقط تهبط بقوة مع تصاعد التوترات الإقليمية… هل تدخل أسواق المنطقة مرحلة المخاطر المفتوحة؟
في أوقات معينة، الأسواق المالية تتوقف تمامًا عن متابعة البيانات الاقتصادية التقليدية المعتاد عليها، وتبدأ سريعًا في قراءة العناوين الجيوسياسية، بعيدًا عن قراءة النمو والمكاسب المالية. وهذا بالفعل ما حدث في أسواق الخليج اليوم، والذي بدوره يعكس التحول بشكل واضح.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
فالمستثمرون لم يسألوا عن الأداء المالي للشركات بقدر سؤالهم عن مستوى الأمان الإقليمي نفسه. وفي ظل تصاعد الأحداث العسكرية في المنطقة، نكتشف بأن هناك توتر واضح في سلوك المستثمرين، إذ يبدو أن الأسواق تسعى لاستباق سيناريوهات لم تتضح نهايتها حتى الآن.
هبوط حاد في مسقط وانتقال العدوى للأسواق الخليجية
سجلت بورصة مسقط تراجعًا ملحوظًا اليوم بعدما سحب المستثمرون السيولة، وتزامن ذلك مع حالة اتساع الاضطرابات الأمنية في بلدان الشرق الأوسط، وذلك عقب الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب ما نشرته وكالة رويترز، فإن التأثير لم يقتصر فقط على عمان، بل أن معظم أسواق الخليج قد شهدت موجة بيع كبيرة. في مقابل ذلك، علقت الكويت تداولاتها بشكل مؤقت بسبب ما وصفته السلطات بأنه ظروف خارجة عن الإرادة، في إشارة لحجم الصدمة التي ضربت ثقة المستثمرين في الإقليميين.
لماذا كانت ردة الفعل سريعة بهذا الشكل؟
المتابع لـ حركة الأسواق المالية، يستنتج بأن طبيعتها تسعر المستقبل وليس الحاضر، ولكن مع حالة التوتر العسكري وتصاعد الهجمات داخل المنطقة، سارع المستثمرون في إعادة تقييم للعنصر الرئيسي، ألا وهو مخاطر الاستقرار الإقليمي، إذ أن التوترات الحالية حددت 3 مخاطر محتملة، منها:
- تعطل سلاسل الإمداد والطاقة
- اضطراب النقل البحري عبر الخليج
- ارتفاع تكاليف التأمين والشحن
وبناءً عليه، تم تقليل التعرض للأسهم، وفي المقابل تم الاتجاه نحو الأصول الدفاعية والسيولة.
الأمن الإقليمي مقابل أسعار النفط
اللافت في الأمر هنا، هو أن تراجع الأسهم جاء متزامنًا مع صعود توقعات أسعار النفط، إذ رفعت مؤسسات مالية تقديرها لخام برنت بنحو 100 دولار مقابل البرميل في حال تواصل التصعيد.
وهنا يظهر الاحتكاك الحقيقي تناقض حاد في السوق، متمثل فيه:
- ارتفاع النفط يدعم اقتصادات الطاقة
- لكن المخاطر الأمنية تضغط على شهية المستثمرين
هذا التناقض، يخلق بيئة تداول حساسة جدًا، بحيث تصبح الأخبار العسكرية ذات تأثير أقوى من الأساس الاقتصادي.
هل يمكن أن ترتد الأسواق سريعًا؟
يعتمد السيناريو الإيجابي على احتواء التصعيد خلال فترة قصيرة، ما قد يسمح بعودة السيولة بشكل تدريجي للأسهم الخليجية، خاصة في ظل استقرار أساسيات الاقتصاد الإقليمي وبقاءها قوية نسبيًا.
وبالحديث عن السيناريو البديل، والذي يعد الأكثر قلقًا، يكمن في مواصلة الهجمات أو توسعها، والتي قد تؤدي إلى:
- موجات بيع إضافية
- ارتفاع التقلبات اليومية
- انتقال العدوى إلى الأسواق العالمية
خاصة في ظل حساسية التجارة العالمية وحاجتها لمضيق هرمز الحيوي.
الأسواق تدخل مرحلة تسعير المخاطر الجيوسياسية
الذي يحدث اليوم ليس مجرد تراجع مؤقت، بل هو بداية لانتقال السوق من مرحلة تسعير الفائدة والتضخم إلى مرحلة تسعير الجغرافيا السياسية.
وبالفعل، المستثمرون على المستوى العالمي باشروا التحوط بالسندات والذهب. في المقابل، ارتفعت حالة الحذر تجاه الأصول الخطرة، مع ارتفاع احتمالات اضطراب في تدفقات الطاقة العالمية.
هل هذا تصحيح أم بداية دورة تقلب جديدة؟
تراجع بورصة مسقط ليس حدث محلي بقدر ما هو إشارة مبكرة لما قد يكون عليه السوق في المنطقة في حال تواصلت حالة التقلب. ويبقى السؤال الذي يبحث المستثمرون عن إجابة له، ليس فقط اتجاه الأسهم، بل ما إذا كانت الأسواق قد باشرت بالفعل تسعير مرحلة عدم استقرار طويلة والتي من شأنها تشكيل خريطة الاستثمار في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.
