من الميدان إلى جيوب المستهلكين
تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ليست محصورة فقط في ساحات القتال أو المناوشات السياسية فقط، بل امتدت لتصل إلى جيوب المستهلكين وللأسواق الاقتصادية حول العالم.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
في الوقت الحالي، تشهد الأسواق صعودًا مهولًا في أسعار الوقود والطاقة، في حين يشعر المستهلكون بتكاليف أعلى في حياتهم اليومية، بدءً من تعبئة السيارات، وصولًا للسلع الاستهلاكية، وذلك بسبب التعطيلات في سلاسل التوريد، وارتفاع تكاليف الشحن والتوزيع.
كيف وصل أثر الحرب إلى جيوب المستهلكين؟
أفادت تقارير اقتصادية عديدة عن 5 مسارات أساسية يرم بها الصراع إلى سوق المستهلكين، ومنها:
تكاليف الطاقة وارتفاعها: الاضطراب في الإمدادات والمخاوف من تعطل الملاحة في مضيق هرمز، قد يؤدي إلى صعود أسعار النفط والوقود، وسينعكس ذلك فورًا على تكاليف البنزين والسير في العديد من الدول.
زيادة تكاليف الشحن: ارتفاع رسوم الشحن وانخفاض عدد الحاويات قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف السلع المستوردة، مما قد يضغط على أسعار التجزئة.
تعطل سلاسل التوريد: التلف في مرافق الطاقة والموانئ، قد يبطئ تدفق السلع الأساسية مما يرفع من أسعارها.
ارتفاع المخاطر التأمينية: زيادة أسعار التأمين البحرية ستجعل تكلف نقل السلع أعلى.
تقلبات العملات: ارتفاع الطلب على الدولار سيضع العملات الناشئة تحت الضغط، مما سيرفع تكاليف السلع المستوردة، وسيؤثر سلبًا على القوة الشرائية.
السلوك السعري للسوق: ارتفاع النفط وارتفاع تكاليف الوقود
الصراع الحالي ساهم في ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد بسبب الخوف من توقف الامدادات عبر مضيق هرمز، كونه الطريق الوحيد الذي يمر من خلال نحو 20% من تجاره النفط العالمية.
في جلسة التداول اليوم، صعدت أسعار النفط بأكثر من 25%؛ لتصل لأعلى مستوى لها منذ منتصف العام 2022، إذ تداول خام برنت بالقرب من 119_ 120 دولار مقابل البرميل في بعض الجلسات.
في الجهة المقابلة، الارتفاع في أسعار الطاقة انعكس سلبًا على أسعار البنزين في الأسواق المحلية، كالولايات المتحدة، إذ ارتفع متوسط سعر الغالون بمعدل 50 سنتًا منذ بداية الحرب، مما أثر سلبًا على ميزانيات الأسر.
لماذا يحدث هذا الارتفاع الآن؟
يعزى الارتفاع الحادي في أسعارا لنفط والوقود إلى خطر تعطل الإمدادات العالمية، نظرًا لآن العمليات العسكرية التي تستهدف المنشآت النفطية وطرق النقل الأساسية، ناهيك عن مخاطر الأمن في مضيق هرمز.
في الوقت ذاته، يتزامن ذلك مع ارتفاع الطلب على الدولار والملاذات الآمنة في السوق المالي، مما يزيد من قوة الدولار، ويرفع تكاليف السلع المرتبطة بالعملات الأخرى، الأمر الذي يزيد من عبء الارتفاع على المستهلكين حول العالم.
الاحتكاك والمخاطر الاقتصادية
في الوقت الذي يستفيد فيه بعض منتجي الطاقة من صعود الأسعار، نرى بأن هناك ارتفاع في الضغط التضخمي على الاقتصادات المستوردة للنفط، مما يزيد من معدل التضخم في العديد من الدول.
إلى جانب ذلك، يؤدي صعود تكاليف الشحن والتأمين البحري إلى ارتفاع التكاليف في السلع الأساسية، مما يضع المزيد من الضغوطات على سلاسل التوريد العالمية.
توقعات السوق إذا استمر الصراع
في حال تواصلت الحرب وتوسع تأثيرها على الطرق البحرية وسلاسل الإمداد، فإن أسعار الطاقة سترتفع في الأسابيع القادمة، مما يهز ميزانيات الأسر، ويضغط على معدلات التضخم مرة أخرى.
في مقابل ذلك، فإن أي تهدئة في المنطقة أو استقرار في الإمدادات، قد يخفف من الضغوطات بشكل تدريجي، ويعيد التوازن لأسواق الطاقة العالمية.
ختامًا
تفيد التطورات الأخيرة بأن تداعيات الحرب على إيران قد امتدت لجيوب المستهلكين وأسواق الطاقة العالمية، بدءً من ارتفاع البنزين وصولًا إلى ارتفاع تكاليف السلع، وبين المخاطر الاقتصادية والتذبذبات في سلاسل الإمداد، يتردد السؤال الأهم هنا: هل ستبقى أسعار الطاقة عند مستوياتها الحالية، أم نشهد تراجعًا مع أي تهدئة قادمة؟
