ترامب يخاطب الكونغرس في توقيت اقتصادي وجيوسياسي بالغ الحساسية
ألقى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، في وقت حساس تتقاطع فيه التحديات الاقتصادية الداخلية مع الضغوط الجيوسياسية الخارجية، ما يعطي الكلمة هذا العام وزنًا يتجاوز الإطار السياسي التقليدي، محدثًا تأثيرات مباشرة على الأسواق المالية. خطاب حالة الأمة، جاء في وقت تتصاعد فيه الضبابية حول السياسات التجارية الأمريكية، مع استمرار الجدل بشأن الرسوم الجمركية واتفاقيات التجارة، كما وتزامن ذلك مع تباطؤ نسبي في بعض مؤشرات النمو، وترقب حذر لقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
السلوك الفوري للأسواق: ترقب أم اندفاع
في العادة، تتعامل الأسواق مع خطاب حالة الاتحاد بحذر شديد، ولكن هذا العام المشهد مختلف كليًا. المستثمرين هنا يراقبون بدقة أي إشارات مرتبطة بالسياسة الضريبية أو خطط الانفاق الحكومي، وذلك لقدرتها على إحداث تأثير على عوائد السندات، أو تحرك الدولار، أو حتى على أداء الأسهم الأمريكية. فحساسية التوقيت هنا، تجعل من ردود الأفعال تبدو أسرع وذات نطاق أوسع، مقارنة بالسنوات الماضية.
لماذا كل هذا الزخم الآن؟
ببساطة، لآن الاقتصاد الأمريكي يقف بين المطرقة والسندان. فالتضخم ما زال موجود، وسوق العمل ما زال تحت التقييم. في المقابل، تخلق السياسات التجارية عامل ضغط إضافي على سلاسل الإمداد وثقة الشركات.
إلى جانب ذلك، فإن أي تغير في نبرة الخطاب، سواء كانت نحو التحفيز المالي أو التشديد السياسي التجاري، قد تعيد تسعير توقعات النمو والفائدة خلال وقت قصير.
الاحتكاك والمخاطر: بين التحفيز والانضباط
يتمثل الاحتكاك في السيناريو الاقتصادي الحالي في معادلة دقيقة جدًا: زيادة الانفاق قد يدعم النمو على المدى القصير، ولكنه يزيد الضغط على الدين والعجز. في مقابل ذلك، تشديد السياسة التجارية سيعزز من مكانة بعض الصناعات المحلية، ولكنه في المقابل سيرفع كلفة الاستيراد، ويؤثر سلبًا على العلاقات الدولية.
بالمختصر: كل كلمة في الخطاب يمكن ترجمتها لتحرك في الأسواق، قد تحدث تغير كبير.
قراءة السوق: حساسية مرتفعة للرسائل الضمنية
القرارات المعلنة لا تعني المستثمرون كثيرًا، بل هم يبحثون عن النبرة العامة للخطاب. إذ يترقبون ان كان هناك ميل نحو التوسع المالي؟ أم أن الرسوم الجمركية ستستمر أو ستتوسع؟ هل سيكون هناك مؤشرات حول سوق العمل أو التضخم؟ جميع هذه التفاصيل، سيكون لها دورًا في تحديد الوول ستريت، وتحرك العملة الأمريكية، وقياس ردة فعل السوق الأوروبية أيضًا.
السيناريو البديل
تحسن في شهية المخاطرة ودعم للأسهم شريطة أن يحمل الخطاب رسائل اطمئنان بشأن الانضباط المالي واستقرار السياسيات التجارية.
عوائد السندات قد ترتفع وقد يتعرض الدولار والأسهم لتذبذبات كبيرة، في حال كانت نبرة الخطاب تصعيدية أو تحمل خطط إنفاق واسعة دون ذكر لمصادر التمويل.
في الختام
هل يكون خطاب حالة الاتحاد هذا العام نقطة توازن تعزز الثقة في الاقتصاد الأمريكي، أم شرارة تعيد إشعال موجة تقلبات جديدة في الأسواق العالمية؟
