أسواق الأسهم الخليجية والشرق أوسطية تتراجع وسط مخاوف جيوسياسية متزايدة
للجلسة الثانية على التوالي، شهدت مؤشرات الأسهم في منطقة الخليج اليوم تراجعًا ملحوظًا في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إذ انعكس ذلك على تقليل المستثمرين الانقضاض على التي تتصف بالحساسية للمخاطرة، كما عادلوا مراكزهم في ظل حالة التقلب وعدم اليقين بشأن العلاقات السياسية القادمة في المنطقة.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
لماذا هذا التراجع الآن؟
في خضم التصريحات الحادة بين كل من الولايات المتحدة وإيران، شهدت أسواق الأسهم الخليجية تراجعًا ملحوظًا، من بين التصريحات شديدة اللهجة هو إمكانية مواجهة إيران عواقب وخيمة في حال عدم التوصل لاتفاق بين الطرفين حول برنامج طهران النووي خلال المهلة التي حددتها واشطنن والتي تتراوح ما بين 10 إلى 15 يومًا.
هذه التصريحات، عززت من مخاوف المستثمرين بشأن تأثير التصعيد المتوقع على مؤشرات النمو الاقتصادي وأسعار الطاقة.
سلوك السوق والسلبية السعرية
على الرغم من أن التراجع لم يكن واسعاً في كل الأسواق، إلا أنه يمتد ليشمل جلسة ثانية متتابعة:
- هبط المؤشر القطري بنحو 0.6%، مع انخفاض ملحوظ في المكونات القيادية، منها سهم بنك قطر الوطني الذي تراجع بنحو 1.4% وسهم قطر لنقل الغاز بنسبة 2%.
- المؤشر الكويتي أيضًا، تراجع بنسبة 0.5%، والمؤشر البحريني هبط بنسبة 0.1%.
لم يقتصر التراجع فقط على منقطة الخليج، بل امتدت الخسائر لتشمل EGX30 في مصر التي هبط مؤشرها بنحو 2.2%، مع تراجع العديد من الأسهم القيادية، منها: سهم البنك التجاري الدولي، بنسبة -2.2%، وسهم تكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية بنسبة -5.3%.
سلوك السوق الحالي يشير إلى زيادة المبيعات الحذرة في القطاعات التي لم تتأثر بالتوترات السياسية والاقتصادية. على النقيض، يختار العديد من المستثمرين الإبقاء على الأصول قليلة التقلبات أو العودة لأصول ذات مخاطر أقل.
الاحتكاك والمخاطر
الاحتكاك في الأسواق يمكن تلخيصه بناءً على تباين التوقعات: فمن جهة نرى بأن هناك قلق كبير من تأثير حالة التوتر على قطاع الطاقة والانفاق الاستهلاكي والسياحة في المنطقة. ومن جهة أخرى، فإن البنوك المركزية العالمية ما زالت تتعامل مع ملفات السياسة النقدية الخاصة بالتضخم والفائدة.
هذا المزج بين المخاطر السياسية، والسياسة النقدية يرفع من حساسية المتداولين لأي تطور في الأحداث، ما قد يزيد من التراجع أو يعود لتحقيق المكاسب في حال ظهور إشارات تهدئة.
السيناريو البديل
في حال ظهور بوادر للاتفاق أو حققت محادثات السلام أي تقدم ضمن مهلة الأيام القادمة، فمن المرجح أن تنتعش معنويات السوق ويتوقف التراجع. إلى جانب ذلك، قد تدفع بعض المؤشرات إلى التعافي الجزئي كما حدث في جلسات ماضية عندما ظهرت مؤشرات على خفض حدة التصعيد.
في مقابل ذلك، إن ارتفعت وتيرة التصريحات وتعمقت التوترات في المنقطة، أو ظهرت مؤشرات على زيادة المخاطر الإقليمية بشكل واضح، فمن المرجح أن نشهد اتساع في نطاق الخسائر وتعميق تأثيرها على السوق بشكل أوسع نطاقًا داخل المنطقة.
ختامًا
تحركات بورصات الخليج اليوم تعيد للأذهان بأن العوامل الجيوسياسية يمكنها إعادة تشكيل مشهد التداول بسرعة، حتى في ظل البيانات الاقتصادية المستقرة أو الاتجاهات النقدية المتوقعة. وإلى حين حدوث أي تطورات، يبقى المسار القادم للأسهم مرتبط بوضوح الصورة السياسية وتأثيرها على توقعات النمو والطاقة.
