أسواق الأسهم الخليجية تتراجع مع تصاعد الحذر المرتبط بالتوترات الجيوسياسية
في معظم الأحيان، الأسواق لا تحتاج لحدث فعلي لكي تتحرك، بل يكفيها ارتفاع مستوى القلق حتى تبدأ موجة الحذر في الظهور بشكل تدريجي خلال عمليات التداول. وهذا بالفعل ما بدا واضحًا خلال جلسة اليوم. معظم بورصات الخليج اتجهت للتراجع في ظل ترقب المستثمرين للتطورات السياسية في المنطقة، وعلى الرغم من عدم حدوث التصعيد المباشر، حتى الآن على الأقل، إلا أن مواصلة الحديث عن حالة التوتر يجعل المتداولين أكثر اتجاهًا إلى خفض مستوى المخاطرة وانتظار اتضاح الصورة بشكل أفضل.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
لماذا الآن
تنبثق حالة الاهتمام الحالي بارتباطها بزيادة وتيرة التقارير التي تشير لاحتمالية تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ما يدفع المستثمرين لإعادة تقييم المراكز في السوق الإقليمية. غالبًا ما تكون هذا الأجواء لها تأثير مباشر على معنويات المتداولين، حتى قبل ظهور التأثير الاقتصادي المباشر، وذلك لأن السوق المالي يميل إلى تسعير المخاطر المرجحة وليس الأحداث فقط. وفي ظل ارتفاع مستوى عد اليقين، تصبح السيولة أكثر حذرًا، كما ويتراجع الإقبال على الأصول المرتبطة عادةً بدرجة أعلى من التذبذبات.
سلوك السوق
وفقًا لتقرير نشرته رويترز، فإن معظم المؤشرات الخليجية سجلت تراجع ملحوظ خلال الجلسة الأخيرة، مع تراجعات طالت عددًا من القطاعات الرئيسية. يعكس هذا التحول التركيز على نتائج الشركات والبيانات الاقتصادية على المخاطر الجيوسياسية، إذ يفضل بعض المستثمرين تقليص انكشافهم على الأسهم مؤقتًا إلى حين اتضاح المسار السياسي في المنطقة. غالبًا، مثل هذه التحركات مرتبطة بتغير المزاج العام أكثر من الارتباط بالعوامل المالية الفورية.
الاحتكاك والمخاطر
أحد الجوانب التي قد لا تكون واضحة، هو مواصلة التوترات السياسية حتى دون التصعيد الفعلي الذي قد يطيل فترة الحذر في السوق، ما يشير إلى التراجع بشكل تدريجي في حجم التداولات وزيادة حساسية المؤشرات لأي أخبار مفاجئة.
في مثل هذه البيئات، من المرجح أن تتحرك الأسواق بسرعة أكبر من المعتاد، وذلك لأن مستويات السيولة تكون أقل استقرارًا، ويكن المتداولين أكثر ميل للتحرك الوقائي، بدلًا من التداول على مراكز طويلة الأجل.
السيناريو البديل
في مقابل ذلك، من المرجح أن تسترجع الأسواق جزءًا من توازنها السريع في حال هدأت المخاوف السياسية أو ظهرت مؤشرات تهدئة دبلوماسية، إذ تميل الأسواق الإقليمية للتعافي بشكل تدريجي عندما تتراجع مستويات عدم اليقين حتى دون حدوث تغير جوهري في العوامل الاقتصادية الأساسية.
في المجمل
خلال الأيام القادمة، قد يواصل اتجاه السوق الخليجية الارتباط بدرجة أكبر من التطورات في المشهد الجيوسياسي أكثر من الارتباط بالعوامل المالية التقليدية.
الطريقة التي سيتفاعل بها المتداولين مع أي إشارات تهدئة أو تصعيد محتمل، سيحدد ما إذا كان التراجع الحالي مجرد موجة حذر مؤقتة، أم بداية لمرحلة أطول من التذبذبات المرتبطة بالمخاطر السياسية.
