أظهرت مؤشرات الاقتصاد الأمريكي خلال الأشهر الأخيرة تطورات متباينة، دفعت الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذ موقف انتظار في اجتماعه لشهر يناير. فقد سجّل التضخم السنوي انخفاضًا إلى 2.7% في أكتوبر، متجاوزًا توقعات السوق عند 3.1%. كما تراجع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.6%، مقابل توقعات بـ3.0%.
أفضل وسطاء الفوركس عبر الإنترنت
في المقابل، قدّم سوق العمل صورة مختلطة؛ إذ أضاف الاقتصاد 50 ألف وظيفة في ديسمبر، أقل من التوقعات البالغة 66 ألفًا، بينما انخفض معدل البطالة إلى 4.4%، متفوقًا على توقعات 4.5%. أما الإنفاق الاستهلاكي، فقد حافظ على استقراره مع نمو شهري بنسبة 0.2% وسنوي عند 2.8%، ما يشير إلى ثبات الطلب المحلي رغم التحديات الخارجية.
توقعات السوق تتجه نحو الثبات النقدي
تشير أداة CME FedWatch إلى أن احتمال إبقاء الفائدة دون تغيير بلغ 97.2%، مقابل 2.8% فقط لاحتمال خفضها بمقدار 25 نقطة أساس. ويتوقع جولدمان ساكس أن يمر الاجتماع دون تغييرات جوهرية، مع تعديلات طفيفة في صياغة البيان الرسمي. كما يرى البنك أن المؤتمر الصحفي لمحافظ الفيدرالي جيروم باول سيحمل لهجة حذرة، دون تقديم إشارات واضحة حول التحركات المستقبلية.
وتؤكد استطلاعات الرأي بين الاقتصاديين أن الفائدة ستبقى دون تغيير خلال الربع الأول، وربما حتى نهاية ولاية باول في مايو. في المقابل، يتوقع بنك جي بي مورغان أن لا يجري الفيدرالي أي خفض للفائدة خلال عام 2026، مخالفًا بذلك توقعات المستثمرين الذين كانوا يترقبون تخفيضين محتملين.
مسؤولو الفيدرالي يؤكدون الحذر وعدم الاستعجال
أكد عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أن الوقت غير مناسب لتعديل أسعار الفائدة. فرئيس بنك ريتشموند، توم باركين، شدد على ضرورة "ضبط دقيق" للبيانات قبل اتخاذ أي قرار. من جهته، قال جون ويليامز من نيويورك إن السياسة النقدية الحالية تحقق توازن جيد بين كبح التضخم والحفاظ على سوق عمل قوي، ولا حاجة لاستئناف دورة الخفض.
كما رأى نيل كاشكاري من مينيابوليس أن خفض الفائدة سابق لأوانه، مشيرًا إلى غياب مبررات لتخفيف السياسة النقدية. واتفقت معه آنا بولسون من فيلادلفيا، التي أكدت عدم وجود ضرورة عاجلة لخفض جديد في الفائدة.
سيناريوهات محتملة وردود فعل الأسواق
في حال الإبقاء على الفائدة – وهو السيناريو المرجّح – فإن لهجة البيان والمؤتمر الصحفي ستكون العامل الحاسم. فإذا اتسمت بالميل التيسيري، عبر التعبير عن رضا الفيدرالي عن تراجع التضخم ومخاوف من تباطؤ التوظيف، فقد يضعف الدولار ويرتفع الذهب والأسهم والبيتكوين. أما إذا حافظت على لهجة حذرة، مع التشديد على الحاجة لمزيد من البيانات، فقد يصعد الدولار ويتأثر سلبًا أداء الأصول الخطرة.
ملخص الخبر
أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع يناير، مستندًا إلى بيانات اقتصادية متباينة تجمع بين تراجع التضخم واستقرار الإنفاق الاستهلاكي وتذبذب سوق العمل. وتشير توقعات السوق وتصريحات المسؤولين إلى أن الفيدرالي لن يُقدم على خفض الفائدة قبل ظهور مؤشرات اقتصادية أكثر وضوحًا، مع تركيز كبير على لهجة محافظه جيروم باول في تحديد رد فعل الأسواق العالمية.
