فوضى بريكست تزداد حدة

على أعقاب رفض رئيسي آخر لصفقة الإنسحاب التي قدمتها، قامت رئيسة الوزراء البريطانية، كما وعدت، بتقديم سؤال للبرلمان البريطاني بشأن ما إن كان سوف يؤيد مغادرة المملكة المتحدة من دون صفقة. على الرغم من شعار "لا صفقة أفضل من صفقة سيئة"، فإن حتى السيدة ماي اعترفت بأن المغادرة من دون صفقة سوف يكون مؤذياً جداً للإقتصاد. في حين أنها تصر على أن هذا يعني بأن على النواب دعم صفقتها (والتي قد تحاول عرضها للمرة الثالثة الأسبوع القادم) فقد أوضحت أنها سوف تصوت ضد الخروج من دون صفقة (على الأرجح...). وحدهم المتشددين للخروج في البرلمان يعتقدون بأن الخروج من دون صفقة سوف يكون أمراً مقبولاً، وبالتالي فإن التصويت من المفترض أن يكون مباشراً وأن يمر من خلال أغلبية ساحقة. حتى الآن، الأمور جيدة...

في محاولة لإسترضاء فصيل ERG من حزبها (وربما حزب DUP)، أضاف مشروع القانون مذكرة قانونية واضحة نصت على أن الخروج بدون صفقة بتاريخ 29 مارس بقي الوضع التلقائي. هذا الأمر أدى إلى التعديل، بقيادة "دام كارولين سبيلمان"، والذي نص على ضرورة استثناء الخروج بدون صفقة بشكل دائم. قررت الحكومة أن توجه نوابها للتصويت ضد هذا الأمر بشكل متناقض (على الأقل روحياً) مع موقفها المعلن. تعرضت سبيلمان للكثير من الضغط الحزبي (فهي عضو برلمان عن حزب المحافظين) من أجل سحب التعديل وحاولت القيام بذلك، ولكنه كان قد "انتقل" للتصويت من قبل موقعين آخرين (ييفيت كوبير) ومر بأغلبية ضيقة عند 4 أصوات.

بعد أن خسرت مع تعديل سبيلمان، غيرت الحكومة رأيها بشأن اسماح لنوابها بالتصويت الحر على الإجراء الرئيسي، وقررت على سوط من 3 خطوط، ووجهت نوابها للتصويت ضد اقتراح الحكومة (وبالتالي السماح للمملكة المتحدة بالمغادرة من الإتحاد الأوروبي بدون صفقة). عدد من نواب حزب المحافظين صوتوا ضد الحكومة، مع قيام وزير بالإستقالة للقيام بذلك وبعض وزراء الحكومة امتنعوا عن التصويت، مع كون النتيجة أن الإقتراح (كما هو مكتوب) مر بأغلبية 43. هذا يعني بأن البرلمان قد صرح وجهة النظر أنه لا يريد أن تغادر المملكة المتحدة من الإتحاد الأوروبي بدون صفقة.

إن فوضى المساء تعني فعليًا أن المسؤولية الجماعية في مجلس الوزراء قد انهارت وأن مصداقية القيادة لدى ماي في حالة يرثى لها.

سيشهد اليوم تصويتًا على اقتراح رئيسي لتوجيه تعليمات للحكومة بأن تطلب من الاتحاد الأوروبي الموافقة على تمديد مهلة المادة 50 لفترة غير محددة (حتى الآن). الإقتراح عرضة للتعديلات، لذلك سنتحدث عن هذا غدًا.

إن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تضمن من خلالها المملكة المتحدة عدم الخروج من دون صفقة هي إما قبول صفقة ماي أو أن تلغي المملكة المتحدة إشعار نيتها بمغادرة الاتحاد الأوروبي بموجب المادة 50 من معاهدة لشبونة. أي خيار آخر يتطلب موافقة الاتحاد الأوروبي لأنه خارج عن سيطرة البرلمان.

على العكس من ذلك، أدت أحداث الليلة الماضية إلى ارتفاع الجنيه البريطاني مقابل العملات الرئيسية الأخرى. هذا يعني أن أسواق العملات الأجنبية تعمل على شراء الجنيه البريطاني. إن الموقف حساس للغاية للأحداث السياسية وأي شيء يجعل الخروج الصعب أكثر ترجيحاً سيشهد تحولًا إلى البيع على الجنيه الإسترليني. يراهن السوق على أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن يحدث أو سيكون خفيفًا للغاية في الوقت الحالي.

يتألف طاقم ديلي فوركس من محللين وباحثين من دول عربية وأجنبية مختلفة، يراقبون حركة سوق التداول وأسعار العملات على مدار اليوم بهدف توفير أدق وأسرع التحاليل الفنية والأساسية ووجهات نظر متنوعة وفريدة من نوعها لجمهور المتصفحين والمتداولين.