معدلات الفائدة وأهميتها في سوق العملات

في حين أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر في تقييم العملة، فإن أحد أهمها هو معدلات الفائدة في البلاد. في الواقع، عند تحييد جميع العوامل، فإن متداولي العملات الأجنبية عليهم التركيز على معدلات الفائدة أكثر من أي شيء آخر. في هذا المقال، سوف ندرس ما هي معدلات الفائدة وكيف تؤثر على عملة الدولة.

ما الذي عليك البحث عنه؟

إن كان لدينا وضع اقتصادي وسياسي مستقر نسبياً حول العالم، فإن سوق العملات سوف يفضل بشكل طبيعي العملة التي ترى ارتفاع في معدلات الفائدة وتوقعات بالمزيد من الإرتفاع. مع هذا، معدلات الفائدة ليست العوامل الوحيدة التي تحرك العملة. هناك عوامل أخرى مثل الحرب والتوترات الجيوسياسية والتضخم والإرتباط بالأسواق الأخرى، والعديد غيرها من الأمور التي يمكن أن يكون لها دور كذلك.

عندما ترتفع معدلات الفائدة، تميل لجذب الكثير من الاستثمار الأجنبي. السبب هو أن المال يرغب دومًا بالذهاب "إلى حيث يتعامل بشكل أفضل". على سبيل المثال، إن كنت تدير صندوق استثماري كبير، فإنك سوف تبحث عن عوائد أعلى لمتعامليك. إن كانت الدولة أن تدفع 5% على السندات، في حين أن الدولة ب تدفع 2% على نفس النوع من السندات، عندها تكون الدولة أ هي الخيار الواضح لمكان الإستثمار. من أجل شراء ذلك السند، أو الإستثمار في تلك الأداة المالية، أنت بحاجة لشراء عملة تلك الدولة. (بعض الدول سوف تخرج السندات والعملات الأخرى مثل الدولار الأمريكي، ولكني لا أتفق مع ذلك).

دراسة حالة

لنقل أنك تدير صندوق استثماري كبير من المملكة المتحدة. طلب منك أن تستثمر المال في مكان ما، والمكان الطبيعي الأكثر لوضع مبلغ كبير من المال فيه سوف يكون حيث يمكنك العثور على النمو الأفضل. بالعادة، تقوم البنوك المركزية برفع معدلات الفائدة إن كان الإقتصاد في وضع جيد. هناك أمر بشأن التوقيت هنا، ولكن في بعض الأوقات قد تقرر أن تتجه إلى سوق الأسهم، حيث ستحتاج إلى الشراء بالعملة المحلية. السبب وراء المعدلات الأعلى هو أنهم قلقون من زيادة تضخم الإقتصاد، ولكن في نفس الوقت، هناك ميول للأسهم للإرتفاع في ذلك الوضع. من خلال النظر حول العالم، تقرر بأن ألمانيا هي المكان الذي ترغب بالإستثمار فيه، حيث أن العديد من الشركات الألمانية العالمية تمتعت بنمو قوي في الصادرات. من أجل شراء أسهم على مؤشر DAX، سوف تحتاج إلى شراء اليورو.

في هذا السيناريو، أنت بحاجة إلى شراء زوج اليورو/الجنيه الإسترليني. إن أظهر الإتحاد الأوروبي اقتصاد قوي، فإنك لن تفكر في شراء الأسهم في تلك البيئة فحسبت، ولكنك سوف تفكر في شراء السندات. مرة أخرى، أنت بحاجة لشراء السندات باليورو كذلك. في ذلك السيناريو، فإن ذلك هو عبارة عن تدفق طبيعي للمال وراء العوائد الأعلى. قد يكون لديك وضع حيث تكون معدلات الفائدة في المملكة المتحدة عند 1%، في حين أنها في الإتحاد الأوروبي عند 2.25% مثلاً.

ولكن، بعض بضعة اشهر لاحقاً، يتغير الوضع العالمي بشكل كبير. نحن على حافة ركود عالمي، وأنت بحاجة للقيام بأمر ما مع المال. كان هذا هو الوضع خلال الأزمة المالية العالمية، والتي أدت إلى تصرف سوق العملات بطريقة كان الجميع ليعتقد بأنها غير بديهية. مع انفجار الفقاعة العقارية في الولايات المتحدة، فإن التحرك الأولي كان مكاسب للعملات الأخرى. ولكن الدولار الأمريكي بدأ بالتقدم بشكل سريع مع الوقت بعد الصدمة الأولية. السبب وراء هذا الأمر هو أن هناك القليل من الأماكن الأخرى في العالم التي يمكنها استيعاب نوع المعاملات التي يمكن لسوق الأوراق المالية الأمريكي استيعابها.

معدلات الفائدة وسوق فوركس

في ذلك السيناريو، لدينا حجم كبير من رأس المال من دول حول العالم تدق نحو سوق الأراق المالية، والذي رفع قيمة الدولار. كان هذا الأمر غير بديهي بسبب أن معدلات الفائدة تراجعت بشكل سريع، ولكن بصراحة، في تلك البيئة، كان الناس سبحثون عن المحافظة على أموالهم في مكان آمن. لم يهم بأن المال ربما كان آتياً من نيوزيلندا والتي كان لديها معدل فائدة عند حوالي 6% في ذلك الوقت، إلى الولايات المتحدة والتي قامت مؤخراً بخفض معدلات الفائدة. عند تلك النقطة، الأمر لم يعتمد على كسب نوع من العوائد، بل كان متعلقاً بحماية المحافظ الإستثمارية الكبيرة.

مع استقرار الأوضاع، بدأ مدراء المال بشراء العملات الأخرى مثل الدولار النيوزيلندي والدولار الأسترالي، وحتى عملات الأسواق الناشئة مثل الليرة التركية والراند الجنوب أفريقي. عملات السوق الناشئ كانت جذابة بشكل خاص بسبب بعض معدلات الفائدة في تلك الدول، والتي على الرغم من أنها كانت منخفضة بشكل تاريخي بالنسبة لهذه المناطق، فقد كانت ما تزال أعلى من ما تقدمه الإقتصاديات المتقدمة بخمس أو ست مرات. عندما شعر الناس بأن من الآمن الإستثمار مرة أخرى، كان ذلك هو المكان الأول الذي تدفقت إليه الكثير من الأموال.

معدلات الفائدة هي المحرك الرئيسي لقيمة العملات، ولكن الكثير منها له علاقة بما يفكر به المتداولين على المستوى السياسي-الإقتصادي. القاعدة السريعة والقذرة هي أنه عندما يشعر الناس بالراحة، فإنهم يقومون بشراء الأصول ذات العوائد الأعلى، بما في ذلك العملات التي تدفع عوائد أعلى خلال التبادل. عندما لا يشعرون بالراحة، فإن العملات ذات معدلات الفائدة الأدنى، مثل الين الياباني والفرنك السويسري كان لها أداء أفضل من الناحية التاريخية، إلى جانب الدولار الأمريكي. تأكد أولاً من فهم الرغبة بالمخاطرة في السوق، وبعد ذلك يمكنك تتبع معدلات الفائدة في كلا الإتجاهين.

أدهم مغربي هو محلل فني من الدرجة الأولى و صاحب خبرة اكثر من 10 سنوات في سوق الفوركس مع اختصاص في السوق الأمريكي و الاوروبي للتداول اللحظي، و التداول على المدى الطويل. هو صاحب شهادات في التحليلي التقني المتقدم من قبل الاتحاد العالمي للمحليين الفنيين. أدهم مختص ببناء استراتيجيات تداول للمدى الطويل و كذلك للمضاربة على المدى القصير، و يعتبر خبيراً في الأسواق المالية و يوفر لآلاف المستثمرين تحليلات و تغطية شاملة عن اهم ازواج العملات و عن التغيرات و التقلبات التي تحصل في السوق.

يتضمن عمله مقابلات مع مستثمرين من اجل تحليل محافظهم المالية و مرافقة شخصية. يعتمد في تحليلاته على الشموع، امواج إليوت، تحليل خطوط الدعم و المقاومة، مستويات فيبوناتشي وغيرها.