هل العملات المشفرة هي النقود الورقية التالية؟

لا يمكن إنكار الضجيج المغري لذي يحيط بهوس العملات المشفرة. العملات الرقمية سيطرت على مخيلات المستثمرين والصحافيين والجمهور على حدٍ سواء، إلى الحد الذي اعتبرها بعضهم المطالب المستحق للعرض الذي تحتله حالياً العملات الورقية. إذاً، ما هي احتمالية أن تقوم العملات المشفرة بإزالة العملات الورقية وتحولها إلى النظام السائد للعملة؟ الكاتب الأول لدى FXTM، بين لوفيل-فيجيرس يمعن النظر فيما وراء الواجهة والروعة ومشاهير المدراء الماليين لمعرفة الإجابة على هذ التسائل.

مرة قرابة 50 عاماص منذ أن تحول الإقتصاد العالمي من العملات المدعومة بالسلع إلى النظام النقود الورقية. خوفاً على التأثير الإقتصادي المتراجع للولايات المتحدة والتكاليف المرتفة لحرب فيتنام، قام الرئيس الأمريكي في ذلك الحين، ريتشارد نيكسون، بفضل الدولار عن مخزون الذهب الأمريكي وأنهى اتفاقية Bretton Woods. يود المتحمسين للعملات المشفرة أن نقتنع بأن الإرتفاع الأوزوني لأصول مثل البتكوين والإيثيريوم والريبل يبدو وكأنه ناقوس موت مدوي للنقود الورقية. يقولون بأنه بعد نصف قرن من التشريعات المالية الضيقة من قبل الحكومات والبنوك المركزية، فقد حان الوقت لك يستعيد الأفراد سيطرتهم على أموالهم – في هدف شامخ يمكن تحقيقه في حال أصبحت العملات الرقمية هي الوضع الإقتصادي القائم.

إذاً، بماذا تتميز العملات المشفرة مثل البتكوين على العملات الورقية؟

بداية، هي مناسبة. العملات المشفرة لديها إمكانية توفير الكثير من الوقت والمال للشركات التجارية وشركات الخدمات المالية من خلال إلغاء الوسيط من المعاملات، الرسوم التي تدفع لهذا المعاملات تميل لأن تكون أقل بكثير كذلك. وهذا ليس كل شيء: الإنتقاد الكبري للنظام الورقي هو الطريقة التي يمكن أن تتغير فيها عملة الدولة خارج الحدود المحلية. النايرا النيجرية هي مثال مهم على ذلك – حيث تتراجع قيمتها 30% فور إخراجها من نيجيريا. العملات الرقمية – على الأغلب- لا تصدر من قبل أي دولة أو حكومة وبالتالي فهي ليست عرضة لنفس التقلبات الجغرافية.

وهناك السجلات المعصومة والسرية المقدمة من البلوكتشين. البلوكتشين المتنامية بشكل مستمر، كسجل محمي بالتشفير للمعاملات، هي تكنولوجيا تم تطويرها إلى جانب البتكوين من قبل ساتوشي ناكاموتو الغامض. تعتبر البتكوين دفاع قيم ضد الإحتيال، حيث أن من غير الممكن التعديل على السجلات بعد المعاملة – كما أنها تمكن كذلك من اللامركزية الكاملة، وهي الخاصية في العملات المشفرة والتي لها قيمة أكثر من أي شيء آخر. اللامركزية تعني بأن العملات المشفرة غير مشرعة من قبل أن حكومة أو سلطة مالية، وبالتالي غير مرتبطة بالسياسات والأجندات الخاصة بالبنوك المركزية. بدلاً من ذلك، تحصل العملات المشفرة على التشريع الذاتي من خلال شبكاتها الخاصة واحد لواحد.

الأمر جيد إلى الآن. للأسف بالنسبة لفيلق العملات المشفرة، هناك مجموعة من الأسباب القاهرة التي تمنع استبدال المال الورقية بالعملات الرقمية. الأمر اللرئيسي من بينها هو الهوز المضارب الحالي المقاد بأسماء كبرى مثل البتكوين والريلب. ما يزال من المبكر جداً ما إن كانت الإرتفاعات العالية التي حققتها البتكوين خلال 2017 تعتبر فقاعة مالية حقيقية، ولكن لا يمكن تجنب حقيقة أن البتكوين –والعملات المشفرة بشكل عام- تتمتع بمستوى غري مسبوق من الهوس. ولما لا؟ العملات المشفرة هي عملات مبتكرة وبديهية وتكنولوجية ومستقبلية بشكل لا يمكن انكاره، وهي الميزات التي تجعل من الصعب مقاومتها مم قبل الوسائل الإعلامية والجمهور. المشكلة مع مثل هذا الضجيج هو أنه عادة ما يقود إلى تمويه المخاوف الأساسية والعملية، بما ذلك ذلك:

غسيل الأموال واللامركزية- مبادرات محاربة غسيل الأموال هي الشاغل الرئيسي في مجال الخدمات المالية، مع إنفاق البنوك والشركات المالية مبالغ ضخمة من أجل ضمان الإيفاء بالتشريعات. إن حلت العملات الرقمية محل الورقية، فإن السرية المتاحة من قبل تكنولوجيا مثل البلوكتشين سوف تجع محاربة غسيل الأموال أمر صعب للغاية، ومكلف ومستهلك للوقت. سوف تكون العديد من البنوك وغيرها من المنظام المالية مترددة في تبني العملات الرقمية لهذا السبب. يظهر موضوع مشابه من الطبيعة اللامركزية الشهرية للعملات الرقمية. الحكومات والسلطات المالية من غير المحتمل جداً أن تقر بأي عملة لا يمتلكون عليها أي سيطرة أو تأثير.

الحماية- في حين أن البلوكتشين تضمن أن المعاملات المشفرة مسجلة بشكل آمن، فإن نفس مستوى الحماية نادراً مايطبق على العملات نفسها. العملات المشفرة عرضة للقرصنة ومشاكل الطاقة الكهربائية ومشاكل البرامج والأخطاء البشرية العادية. أمر غير مؤذي مثل انسكاب كوب من القهوة على القرص الصلب أو الذاكرة الخارجية من الممكن أن يؤدي إلى خسارة ملايين الدولارت على شكل بتكوين. نشفق على المستثمر الذي يلقي بالخطئ حاسوب محمول يحتوي على 7500 بتكوين وقضى أيام في البحث في مكبات القمامة (قصة حقيقية)، خسارة بطاقتك الإئتمانية لا يعني انعدام إمكانية الوصول المال الموجود في حسابك.

الحجم- حجم السوق للعملات الورقية العالمية المختلفة يصل إلى حوالي 81 تريليون دولار. من الممكن أن تجمع جميع العملات المشفرة في العالم، وسوف لن يتجاوز الحد السوقي لها مجتمعة عن 127.5$ مليار دولار. أمام العملات الرقمية طريق طويل قبل أن يبدأ نظام الأوراق المالية يبدو في خطر. التكاليف والوقت والجهد المطلوبة لتعديل النظام المالي الورقي واستبداله بالنظام الرقمي، تعد فلكية- الإقتصاديات الوطنية والأعمال التجارية والمؤسسات المالية والمستهلكين، عليهم جميعاً أن ينتقلوا من النظام الذي يستخدمونه منذ أكثر من قرن.

في النهاية، على الأرجح أن العملات الرقمية سوف تصبح مثل العملات الورقية إن أرادت تحقيق قبول عام. المؤسسات المالية والحكومات تدرك تكاثر العملات الرقمية، مع بعض الدول، مثل السويد وروسيا، على الطريق فعلاً لتطوير عملاتهم الرقمية الخاصة. يسعون للإستفادة من التنفيذ الفعال للفوائد وسهولة التطبيق الضريبي وخفض التكاليف الذي تقدمه العملات الورقية، من دون مشاكل الأمن ومرافق غسيل الأمول وقلة الإشراف المركزي. هذا يعني بأن العملات المشفرة للمستقبل سوف تظهر بالتأكيد على شروط البنوك المركزية والمؤسسات المالية والأجهزة الحكومية. عذراً للمثاليين – فإن السلطة تضرب مرة أخرى!

إخلاء المسؤولية: يشمل المحتوى الوارد في هذا المقال آراء وأفكار شخصية لا ينبغي تفسيرها باعتبارها تتضمن نصيحة شخصية أو نصيحة أخرى استثمارية أو كلاهما، ولا باعتبارها تتضمن عرضا أو اقتراحا أو كلاهما للقيام بأي معاملات في الأدوات المالية، ولا باعتبارها ضماناً أو توقعا أو كلاهما بما سيكون عليه الأداء في المستقبل. ولا تضمن شركة FXTM أو أي من المنتسبين إليها أو وكلاءها أو مديريها أو موظفيها أو مستخدميها دقة أو صحة أو التوقيت المناسب أو شمولية أي معلومات أو بيانات واردة ولا يتحملون أي مسؤولية فيما يتعلق بالخسائر الناجمة عن أي استثمار تم على أساسها.

التحذير بشأن المخاطر: ينطوي تداول المنتجات القائمة على الرافعة المالية، مثل الفوركس والعقود مقابل الفروقات، على مستوى مرتفع من المخاطر. ولا ينبغي عليك المخاطرة بأكثر مما يمكنك أن تتحمل خسارته، ومن المحتمل أن تخسر أكثر من استثماراتك الأولية. ولا ينبغي أن تقوم بالتداول إلا إذا كنت تفهم فهما تاما المدى الحقيقي لتعرضك لمخاطر الخسارة. ويجب عليك عند التداول أن تأخذ في اعتبارك على الدوام مستوى خبرتك. إذا بدت المخاطر المتضمنة غير واضحة بالنسبة لك، يرجى الاستعانة بمشورة مالية مستقلة.

يتألف طاقم ديلي فوركس من محللين وباحثين من دول عربية وأجنبية مختلفة، يراقبون حركة سوق التداول وأسعار العملات على مدار اليوم بهدف توفير أدق وأسرع التحاليل الفنية والأساسية ووجهات نظر متنوعة وفريدة من نوعها لجمهور المتصفحين والمتداولين.