6 عوامل تؤثر في سعر الصرف

***تم التحديث في أغسطس 2019***

إلى جانب عوامل مثل سعر الفائدة و التضخم، يعتبر سعر الصرف واحداً من أهم محددات المستوى النسبي لصحة إقتصاد البلاد. يلعب سعر الصرف دوراً حيوياً في مستوى تجارة الدولة، و الذي يعتبر حيوياً لجميع إقتصاديات السوق الحرة في العالم تقريباً. لهذا السبب، يعتبر سعر الصرف من بين أكثر المقاييس التي تتم مراقبتها و تحليلها و التلاعب بها من قبل الحكومة. و لكن صرف العملات تهم على النطاق الأصغر كذلك: حيث أنها تؤثر في العائد الحقيقي على محافظ المستثمرين. و ننظر الآن إلى بعض أهم القوى الرئيسية وراء تحركات سعر الصرف.

نظرة عامة

قبل أن ننظر إلى هذه المحركات، يجب أن نحدد كيف تؤثر تحركات سعر الصرف في العلاقات التجارية بين الدول. العملة الأغلى تجعل صادرات الدولة أكثر تكلفة و الصادرات أرخص في الأسواق الأجنبية، و العملة الأرخص تجعل صادرات الدولة أرخص و الواردات أغلى في الأسواق الأجنبية. يمكن توقع أن يقوم سعر الصرف الأعلى إلى خفض ميزان التجارة للدولة في حين أن سعر الصرف المنخفض من الممكن أن يرفع منه.

محددات سعر الصرف

هناك العديد من العوامل التي تحدد سعر الصرف، و جميعها مرتبطة بالعلاقة التجارية بين دولتين. تذكر، أسعار الصرف نسبية و يعبر عنها على شكل مقارنة بين عملات دولتين. فيما يلي بعض المحددات المبدئية لأسعار صرف العملات بين دولتين. لاحظ أن هذه العوامل ليست مرتبة وفقاً لترتيب معين، كما هو الحال مع العديد من المبادئ الإقتصادية، فإن الأهمية النسبية لهذه العوامل يحتاج إلى الكثير من النقاش.

1. الفوارق في معدلات التضخم.

كقاعدة عامة، فإن الدولة التي لديها معدل تضخم منخفض بشكل مستمر تقدم قيمة متزايدة للعملة، حيث أن قوتها الشرائية تزداد مقارنةً بالعملات الأخرى. خلال النصف الأخير من القرن العشرين، فإن الدول التي لديها تضخم منخفض شملت اليابان و ألمانيا و سويسرا، في حين أن الولايات المتحدة و كندا حققتا تضخم منخفض في وقتٍ لاحق. الدول التي لديها معدل تضخم مرتفع تشهد في العادة تراجع في قيم عملاتها مقارنة بعملات شركائها التجاريين. و هو أمرٌ عادةً ما يرافقه سعر فائدة أعلى.

2. الفوارق في سعر الفائدة.

سعر الفائدة و التضخم و سعر الصرف كلها مرتبطة بشكل قوي. من خلال التلاعب بسعر الفائدة، تقوم البنوك المركزية بالتأثير على كلٍ من التضخم و سعر الصرف، و سعر الفائدة المتغير يؤثر على التضخم و على قيم العملات. سعر الفائدة المرتفع يقدم للمقترضين في الإقتصاد عوائد أعلى مقارنة بالدول الأخرى. لهذا السبب، يجذب سعر الفائدة المرتفع رؤوس الأموال الأجنبية و تتسبب في رفع سعر الصرف.  إلا أن تأثير سعر الصرف المرتفع يخفف إذا ما كان التضخم في الدولة أعلى بكثير من غيرها، أو إذا ما كان هناك عوامل أخرى تخدم في خفض قيمة العملة. العلاقة المعاكسة موجودة بالنسبة لسعر الفائدة المتراجع- و هو أن سعر الفائدة الأقل يعمل على خفض سعر الصرف.

3. العجز في الحساب الجاري

الحساب الجاري هو ميزان التجارة بين الدولة و شركائها التجاريين، و تعكس جميع الدفعات بين الدول للبضائع و الخدمات و الفوائد و المشتقات. العجز في الحساب الجاري يظهر أن الدولة تنفق أكثر على التجارة الخارجية مما تحققه، و أنها تقوم بإقتراض رأس المال من العملات الأجنبية أكثر مما تحصل عليه من خلال بيع الصادرات، و أنها توفر من عملتها أكثر من الطلب الأجنبي على منتجاتها. الطلب الزائد على العملة الأجنبية يقلل من سعر الصرف للدولة حتى تكون الخدمات و البضائع المحلية رخيصة بما يكفي للأجانب و الأصول الأجنبية تكون مكلفة جداً لتحقيق المبيعات لما فيه المصلحة المحلية.

4. الدين العام

تدخل الدول في عمليات عجز واسع في التمويل من خلال الدفع لمشاريع القطاع العام و التمويل الحكومي. في حين أن مثل هذه الأنشطة تنشط الإقتصاد المحلي، فإن الدول التي لديها عجز عام كبير تكون أقل جاذبية بالنسبة للمستثمر الأجنبي. السبب هو أن العجز الكبير يشجع على التضخم، و إذا كان التضخم عالياً، سوف تتم خدمة الدين و سداده في النهاية من خلال دولارات أقل في المستقبل.

في أسوء الحالات، قد تقوم الحكومة بطباعة المال من أجل دفع جزء من الدين الكبير، و لكن الزيادة في توريد المال تتسبب بشكل حتمي في التضخم. بالإضافة إلى ذلك، إن لم تكن الدولة قادرة على خدمة العجز من خلال الوسائل المحلية (بيع السندات المحلية أو زيادة توريد المال) سوف يتوجب عليها حينها زيادة توريد الأوراق المالي من أجل بيعها للمستثمرين الأجانب، و بالتالي تخفيض أسعارها. في النهاية، من الممكن أن يصبح الدين الكبير مقلقاً بالنسبة للأجانب إذا ما إعتقدوا بأن الدولة مهددة بالتخلف عن إلتزاماتها. المستثمر الأجنبي سوف يكون أقل رغبة في إمتلاك الأوراق المالية المقومة بتلك العملة إذا كانت إحتمالية التخلف كبيرة. لذلك السبب، فإن تصنيف دين الدولة (كما يتم تحديده من قبل وكالات مثل مودي أو ستاندرد أند بور مثلاً) يعتبر أمراً حيوياً في تحديد سعر الصرف.

5. معدلات التبادل التجاري

النسبة التي تقارن بين أسعار الصادرات و أسعار الواردات، و شروط التجارة له علاقة بالحاسابات الجارية و ميزان المدفوعات. إذا ما إرتفع سعر صادرات الدولة بمعدل أكبر من سعر وارداتها، تتحسن معدلات التبادل التجاري لصالحها. زيادة معدلات التبادل التجاري تظهر زيادة في الطلب على صادرات الدولة. و ينتج عن هذا الأمر زيادة في العائدات من الصادرات، و التي توفر زيادة في الطلب على عملة الدولة (و زيادة في قيمة العملة). إذا ما إرتفع سعر الصادرات بمعدل أقل من زيادة سعر الواردات، سوف تتراجع قيمة العملة بالنسبة لشركائها التجاريين.

6. الإستقرار السياسي و الأداء الإقتصادي

من المحتم أن المستثمرين الأجانب يسعون للإستثمار في الدول التي تتمع بأداء إقتصادي قوي. الدولة التي لديها مثل هذه الخصائص الإيجابية تعمل على جذب أموال الإستثمارات من دول أخرى التي يعرف بأن فيها مخاطر إقتصادية أو سياسية. الإضطراب السياسي على سبيل المثال من الممكن أن يتسبب بفقدان الثقة في الدولة و تحرك رؤوس الأموال إلى العملات للدول الأكثر إستقراراً.

العوامل المؤثرة في سعر الصرف

من يهتم بأسعار الصرف؟

تهتم مختلف الشركات متعددة الجنسيات بالتغييرات في أسعار الصرف. بعض الشركات المحلية تُصدر أو تستورد من دول أخرى. بعض الشركات لديها اتفاقات الترخيص والإمتياز مع الشركات الأجنبية. بعضها لديها مرافق إنتاج في بلدان أجنبية، مع أو بدون شركاء محليين.

النقطة المهمة في الأعمال التجارية الدولية هي أن هذه الشركات لديها حسابات دائنة أو مدينة بالعملات الأجنبية. إن أي تغيير في سعر الصرف يجعل مستحقاتهم أو دفعاتهم بالعملة المحلية أقل أو أكبر من حيث عملتهم المحلية.

ولكن إذا كانت لديك أصول أجنبية في محفظتك أو كنت تحاول أن تحقق ربحاً من خلال شراء العملة بسعر منخفض والبيع بسعر مرتفع، فستكون مهتماً للغاية بإتجاه ومقدار تغير أسعار الصرف.

كيف يؤثر الناتج القومي الإجمالي على سعر صرف العملة؟

إن كان لديك أي تداولات مالية عالمية، فعلى الأرجح أنك تعلم بأن سعر صرف العملة يلعب دوراً مهماً في خياراتك وتوقيتها. سعر الصرف، بدوره، يتأثر بشكل دائم ببيانات الناتج القومي الإجمالي للدولة. في حين أن العلاقة غير مباشرة، إلا أنها قوية.

بشكل عام، يمكن للناتج القومي الإجمالي أن يؤثر في أسعار الصرف بثلاث طرق رئيسية:

أولاً، عندما يرتفع الناتج القومي الإجمالي للدولة، فإن قيمة عملة الدولة ترتفع أيضاً. يعمل الأمر بنفس الطريقة بالإتجاه الآخر. عندما تتراجع قيمة الناتج القومي الإجمالي، فإن العملة تضعف أيضاً.

عندما يتراجع الناتج القومي الإجمالي للدولة، فإن ذلك يعني بأن النمو الإقتصادي للدولة يتباطئ أو يثبت. ولكن، عندما يتراجع الناتج القومي الإجمالي للدولة إلى الأرقام السلبية، فإن ذلك أمر سيئ. فهو يعني بأن الإقتصاد ينكمش- هناك فقدان للإنتاجية والمشتريات، ونتيجة لذلك، فقدان للوظائف. بعبارة أخرى، فإنه عادة ما يعني أن الدولة تختبر فترة ركود. نتيجة ذلك، عادة ما يكون هناك حافز كبير جداً للمحافظة على الناتج القومي الإجمالي في منطقة النمو الإيجابي.

لا تعد تقلبات الناتج القومي الإجمالي هي الطريقة الوحيدة التي تؤثر على قيمة العملة وسعر صرفها.

الأمر الثاني، أن المستثمرين والشركات العالمية يستخدمون الناتج القومي الإجمالي لإتخاذ العديد من قراراتهم الإستثمارية.

عادة ما يفضل المستثمرين وضع أموالهم في دول لديها معدلات نمو عالية للناتج القومي الإجمالي. لأن الإستثمار عادة ما يقوي عملة تلك الدولة، فإن الناتج القومي الإجمالي لديه تأثير غير مباشر على العملة من خلال التأثير بالقرارات الإستثمارية.

الأمر الثالث، أغلبية البنوك المركزية الوطنية، بما في ذلك بنك الإحتياطي الفدرالي الأمريكي، تقوم هي الأخرى بأخذ معدلات نمو الناتج القومي الإجمالي بالأعتبار عندما تقرر ما إن كان عليها تغيير معدلات الفائدة.

معدل نمو الناتج القومي الإجمالي يمكن في بعض الأحيان أن يكون مؤشراً على النشاط التضخمي في البلاد، وتقوم أغلبية البنوك المركزية بإستخدام معدلات الفائدة لإدارة التضخم. من الناحية الأخرى، فإن للتضخم تأثير كبير جداً على قيمة العملة.

على سبيل المثال، تخيل أن الناتج القومي الإجمالي الإسمي للدولة يميل للأرتفاع بوتيرة غير عادية. فإن هذا لا يعد دائماً مؤشر جيد، وقد يعني بأن هناك لا يجري كما هو متوقع مع ديناميكيات الإنتاج في ذلك البلد.

الناتج القومي الإجمالي الذي يرتفع بشكل كبير قد يعني العديد من الأشياء:

  • يتم انتاج بضائع أكثر عند نفس الأسعار السابقة.
  • يتم انتاج نفس حجم البضائع ولكن بأسعار أعلى.
  • يتم إنتاج نفس حجم البضائع والأسعار أعلى عند نفس الوقت.

ينتج كل واحد من السيناريوهات أعلاه قيام البنوك المركزية بإتخاذ قرارات مختلفة. على سبيل المثال، في السيناريو الثاني عندما يتم إنتاج نفس حجم البضائع ولكن بأسعار أعلى، فإن ذلك يعني بأن النشاط الإقتصادي قد يكون في حالة ركود، وقد يكون المستهلكين مجبرين على دفع أسعار أعلى. عادة في مثل هذه الحالات، تقوم البنوك المركزية مثل بنك الإحتياطي الفدرالي، بالتدخل من خلال تغيير معدلات الفائدة. وتؤثر معدلات الفائدة، الأعلى أو الأقل، بدورها في قيمة العملة وتدفع بالمستثمرين إما لضخ المال إلى الدولة، أو سحب المال من الإستثمارات فيها.

الخلاصة

سعر الصرف التي تتم فيها الكثير من إستثمارات محفظة إستثمارية معينة تحدد العائد الحقيقي لتلك المحفظة الإستثمارية. من الواضح أن سعر الصرف المتراجع يقلل من القوة الشرائية للدخل و مكاسب رأس المال المشتقة من أي عوائد. بالإضافة إلى ذلك، يؤثر سعر الفائدة بعوامل أخرى مثل سعر الصرف، و التضخم و حتى المكاسب الرأسمالية من الأوراق المالية المحلية. في حين أن سعر الصرف تحدد من قبل عدد من العوامل المعقدة، و التي غالباً ما تؤدي إلى توتر حتى أكثر الإقتصاديين خبرة، فإن على المستثمرين أن يكونوا ملمين بعض الشيئ بالكيفية التي تحدد من خلالها قيم العملات، كما أن سعر الصرف تلعب دوراً مهماً في تحديد العوائد على إستثماراتهم.

يتألف طاقم ديلي فوركس من محللين وباحثين من دول عربية وأجنبية مختلفة، يراقبون حركة سوق التداول وأسعار العملات على مدار اليوم بهدف توفير أدق وأسرع التحاليل الفنية والأساسية ووجهات نظر متنوعة وفريدة من نوعها لجمهور المتصفحين والمتداولين.