كيف أثر فيروس كورونا على سوق الفوركس

روبرت  بتروتشي

بصفته المحرك الرئيسي لسوق الفوركس، ما الذي سيفعله الدولار مع الفوضى التي يسببها فيروس كورونا التاجي الذي يهاجم الاقتصاد العالمي؟ كانت أسواق الفوركس مستقرة نسبياً (مقارنة بالأسهم والسلع) منذ اندلاع الفيروس، ولكن هل سيستمر هذا؟ لسوء الحظ، فإن الحساب النهائي غير معروف، وذلك لأن الحكومات والشركات والمواطنين العاديين لا يعرفون كيف يقيسون التأثيرات الكلية مع استمرار الوباء.

التأثير الأولي على السوق ورد فعل الاحتياطي الفيدرالي

شهد الأداء المستقر نسبياً لزوج اليورو/الدولار الأمريكي إضافة قيمة لليورو في فبراير، حيث بدأت المخاوف من الوباء العالمي فيروس كورونا في النمو، خاصة مع تحول إيطاليا إلى مركز الانتشار. بدأ اليورو بعد ذلك بالتراجع عندما أصبح من الواضح أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سوف يرد على الخطر المتزايد. في منتصف مارس 2020، أدى التحول إلى سعر فائدة قريب من الصفر من قبل البنك المركزي الأمريكي إلى دفع زوج اليورو/الدولار الأمريكي في سوق الفوركس إلى قيمته في فبراير حول 1.08 - 1.10.

الرسم البياني لزوج اليورو مقابل الدولار الامريكي بفترة الكورونا

 كان خفض سعر الفائدة السريع من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي مع بدأت الصدمة الأولية لوباء فيروس كورونا في الظهور عالمياً، جديراً بالملاحظة، ولكنه فعل ذلك دون وجود برنامج مالي واضح جاهز من الحكومة الأمريكية. لسوء الحظ، قد تثبت برامج التحفيز المالي المنفذة في الولايات المتحدة أنها غير كافية مع ظهور إيرادات باهتة وديون معدومة. لا تزال المخاوف الحقيقية بشأن الموجة الثانية من عدوى كورونا وإمكانية الحصول على جوازات مناعة، قوية وغير محصنة. حساب التكلفة الإجمالية المحتملة لوباء فيروس كورونا أمر صعب على "الخبراء" في الوقت الذي تعاني فيه المجتمعات والاقتصادات.

تبقى الإيرادات والديون والمخاطر مشكلة في حلها، ولدى سوق الفوركس ظل يلوح في الأفق مع تذبذب أحجار الدومينو المهمة الأخرى في العالم المالي. كانت نتائج قطاع الطاقة في أبريل استثنائية، حيث تم تدمير النفط الخام من خلال العقود الآجلة لخام WTI، حيث تبخر الطلب وظل من الصعب حساب توقعات الاستهلاك.

أعلان
لا تفوت فرصة تحقيق الأرباح من هذا التداول
ابدأ التداول الآن

بحث الاحتياطي الفيدرالي عن الوضع الطبيعي يصطدم بحاجز

شهد زوج اليورو/الدولار الأمريكي ارتفاعاً منظماً في الأسعار إلى حدٍ ما على مدى السنوات الست الماضية منذ أن أثبت البنك المركزي الأوروبي عدم قدرته على رفع أسعار الفائدة مقارنةً بالاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. حاول الاحتياطي الفيدرالي إنشاء معدل فائدة أعلى لبناء ذخيرة كافية للتعامل مع أزمة اقتصادية على مدى عامين. ومع ذلك، بدءاً من ربيع 2019، بدأ الخطاب القوي لبنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن محاولة إعادة سعر الإقراض الرئيسي إلى منطقة أعلى يواجه عقبات سياسية واقتصادية. ضغط الرئيس ترامب على الاحتياطي الفيدرالي لإبقاء الاقتصاد الأمريكي مزوداً بأموال رخيصة. بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض سعر الفائدة في عام 2019، وربما ساعد ذلك الاقتصاد الأمريكي على الحفاظ على الزخم.

لقد غيرت هجمة جائحة فيروس كورونا التاجي التوقعات الاقتصادية على الصعيد العالمي، وجرفت الخطط الأساسية وافتراضات البنوك المركزية. تعاني العديد من البنوك المركزية من أسس نقدية هشة أثناء محاولتها التعافي والخروج من الأزمة المالية لفترة 2007-2008. أصبحت الولاية الرسمية للاحتياطي الفيدرالي معقدة. تفتح سياسة التحفيز الحالية التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي البنك المركزي الأمريكي على نقاط ضعف ربما لا يستطيع التنبؤ بها.

منذ الأزمة المالية في 2007-2008، شهدنا محافظة الدولار الأمريكي على اتجاه صعودي قوي بشكل عام.

الرسم البياني لزوج اليورو مقابل الدولار الامريكي بفترة الكورونا 2

خلال جائحة فيروس كورونا، من المحتمل أن نرى الدولار الأمريكي يحافظ على وضعه كملاذ آمن في هذا الوقت من المخاطر الشديدة. على المدى القصير والمتوسط ​​، ما زلت واثقاً من قوة الدولار الأمريكي إلى حدٍ ما. ولكني أخشى على المدى الطويل. في حين أن لدى منتقدي الدولار الأمريكي نقاطهم حول سبب عدم اعتبار العملة ملاذاً آمناً، يصبح السؤال بعد ذلك هو ما هي العملة الأخرى التي قد تثق بها أكثر في سوق الفوركس؟

من أين تأتي قيمة الدولار الأمريكي؟ هل هي الثقة في الحكومة التي تدعم العملة؟ تسمح هذه الإجابة بتحليل الميول السلوكية، وهي أمر مهم. هل تثق في الحكومات الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي أكثر من الولايات المتحدة خلال جائحة فيروس كورونا؟ إذا كان الأمر كذلك، فلماذا؟ في حين أن الولايات المتحدة بقيادة ترامب وميله إلى الخروج عن المؤلوف من الناحية الخطابية قد يبدو أمراً ساخراً، فإن الولايات المتحدة في جوهرها لديها نظام مركزي موحد مع قضية جماعية لإعادة البلاد إلى العمل. في حين أن الولايات الفردية في الولايات المتحدة قد لا توافق على خطة العمل وقد تقدم مخططات مختلفة، فإن النظام الفيدرالي يساعد في إشراك نظام يعمل من أجل نفس الهدف.

البنك المركزي الأوروبي يعاني من نقص الوحدة المالية في الاتحاد الأوروبي

الافتراض أن قيمة اليورو من المفترض أن تكون أعلى من الدولار الأمريكي كان سائداً من عام 2000 حتى الأزمة المالية في 2007-2008.

الرسم البياني لليورو مقابل الدولار الأمريكي 2000-2008

ومع ذلك، عندما طُلب من البنوك المركزية المساعدة في إنقاذ الدمار الذي خلفته المؤسسات المالية التي سقطت، أصبح الموضوع واضحاً - كان هناك نقص في الوحدة داخل الاتحاد الأوروبي بشكل يسمح لهم بتفويض منصة مالية وسياسية واحدة بشكل فعال. نقص الشفافية من بعض الأعضاء الرئيسيين في الاتحاد الأوروبي أصبح واضحاً وساعد في تأجيج تراجع اليورو أمام الدولار والذي استمر لأكثر من عقد.

هل يمكن أن يدعي اليورو أن لديه إطار عمل موحد من الاتحاد الأوروبي؟ إنه مجرد رأي، ولكن يرى الكثيرون أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يعمل على نظام قومي فردي. يبدو التنافر السياسي الأساسي للاتحاد الأوروبي مهتماً أكثر بحماية الاقتصادات الوطنية. من خلال النظر من الخارج، تخشى ألمانيا والدول الاقتصادية القوية الأخرى داخل الاتحاد الأوروبي من العدوى من الجيران الضعفاء. لماذا أدارت ألمانيا ظهرها في عام 2020 على فكرة السندات الموحدة التي كانت ستجمع الأموال لمعالجة الأزمة المالية الجارية بسبب جائحة فيروس كورونا؟ لقد فعلوا ذلك لأنهم لا يريدون أن يكونوا مقرض الملاذ الأخير للاتحاد الأوروبي.

لا تريد ألمانيا أن تكون مسؤولة عن الديون المعدومة في السنوات القادمة عندما ترفع الدول ذات القدرة الاقتصادية الأقل ولديها صراحة تاريخ من سياسة الديون المعدومة أيديها وتقول: "نحن نعلم أننا ندين بهذه الأموال للمقرضين، لكننا لسنا قادرين على سدادها بأسعار الفائدة المتفق عليها أو في غضون الإطار الزمني المحدد". السياسة المالية السيئة من دول الاتحاد الأوروبي ذات الإدارة السيئة ربما أن تجعل ألمانيا وقلة من الدول الأخرى هي المسؤولة عن السداد لحاملي السندات. لدى الدول الأوروبية الأكثر فقراً وذات الإدارة الأسوأ داخل الاتحاد الأوروبي ببساطة سجل حافل من إظهار أنهم لا يهتمون كثيرا بالمسؤولية المالية.

البحث عن الوضوح والتغلب على التحيز التجاري

قائمة الديناميكيات في سوق الفوركس فيما يتعلق بأسعار الفائدة تبدأ بشيء كهذا. ماذا سيحدث في النصف الثاني من عام 2020 حيث يتعين على البنوك المركزية أن تتفاعل مع البيانات الاقتصادية عقب فيروس كورونا السيئة للغاية؟ ما هي احتمالات أسعار الفائدة السلبية في الولايات المتحدة؟ هناك اتهامات بأن القيادة في جميع أنحاء العالم لديها القليل من "القدرة على العمل" أو لا شيء على الإطلاق لأنها تضع سياسة وتطلق حوافز نقدية مشكوك فيها للشركات. وقد خلق هذا شعوراً بأننا نشهد مخطط Ponzi قانوني حيث يتم إنقاذ نخب الشركات من الدمار المالي. ستكون التداعيات السياسية على الطريق مؤكدة بمجرد رد فعل المجتمعات على ذلك.

من المهم التأكد من أن تحيزك لا يعيق خياراتك التداولية والاستثمارية. أعترف كأمريكي، من المحتمل أن يكون لدي تحيز كامن لصالح الدولار الأمريكي، لذلك من المهم في جميع الأوقات التأكد من أنني أنظر إلى احتمالات الدولار بشكل واضح. في الوقت الحالي مع وجود فيروس كورونا، لا أرى أمور وردية، في الواقع، من المحتمل أن تكون رمادية اللون بسبب مخاوفي بشأن الأخطاء الاقتصادية طويلة المدى التي يسببها هذا الوباء.

أنا غير مرتاح بمحاولة قياس الدولار على المدى الطويل. في حين أعتقد أن الدولار سيظل قوياً في الوقت الحالي، فماذا سيحدث في المستقبل بعد وقوع المطبات والحوادث التي لم يتم أخذها بالحسبان؟ اتخذ الاحتياطي الفيدرالي والحكومة الأمريكية طريقاً خطيراً لضمان رفاهية الشركات. مشاكل 2007-2008 ومصطلح "أكبر من أن تفشل" تظهر نفسها مرة أخرى. لقد رأينا حزماً مالية تحاول التئام جراح الأعمال والشركات الصغيرة. هل ينجح أي من هذا؟ المشاكل في الولايات المتحدة اقتصادياً لم تظهر بالكامل حتى الآن. لا يستطيع المواطنون العاديون والشركات الكبيرة والصغيرة والهياكل الحكومية معرفة المدى الكامل للألم المالي الذي قد يتطور في ظل فيروس كورونا، ونفس المخاوف تسيطر على الاقتصاد العالمي. في المستقبل القريب، هناك مخاوف مالية بشأن الرهون العقارية، والإيجار، ودفعات السيارات، وفواتير بطاقات الائتمان، والنقود مقابل الغذاء، حيث يقاتل الناس من أجل البقاء. فجأة، أصبح الدين التجاري مثقلاً بسبب نقص الإيرادات وعدم القدرة على تغطية المصروفات الفورية وهذا يتسبب في ألم للبنوك وسلاسل التوريد، ومن الواضح أن العمال الذين يتم إرسالهم إلى منازلهم على الأغلب لا يحصلون على أجور.

كيف تجمع المؤسسات الأمريكية الأموال التي تخصصها للمحتاجين؟ إنهم يفعلون ذلك من خلال الضرائب وإصدار الديون التي يأخذونها من الجمهور والشركات والحكومات العالمية التي تعتقد أن أموالهم آمنة لأن الولايات المتحدة مدين يمكن الوثوق به. لسوء الحظ، هناك عائدات متضائلة حاليا. أين سيتم توليد المال وكيف سيتم دفع الفواتير؟ تعمل الحكومة الأمريكية على إنشاء ديون لدفع ثمن الأشياء على المدى القصير وفتح نافذة للديون طويلة الأجل التي قد تكون غير مجدية اقتصادياً، مما يخلق مخاوف خطيرة بشأن قوة الدولار الأمريكي على المدى الطويل.

تمويل بنك الاحتياط الفدرالي  على مدار ال25  سنة الماضية

قد تكون أعماق هذه الفوضى الاقتصادية في ظل فيروس كورونا قد بدأت للتو، والحسابات النهائية غير معروفة. إذا قامت الحكومات بإقراض الأموال التي لا تمتلكها بالفعل، فماذا يحدث إذا جفت إيراداتها من خلال انخفاض الضرائب القابلة للتحصيل والمشترين الراغبين في الديون الحكومية؟ يمكن أن تغرق السفينة بأكملها. ما يجب أن يخيف الناس هو احتمال قيام الولايات المتحدة وحكومات العالم الأخرى بإقراض الأموال للكيانات ولن يتم استرداد أموالهم أبداً. هل يجب على الاحتياطي الفيدرالي شراء ديون الرهن العقاري والسندات البلدية مع تصنيفات دون المستوى؟ ماذا يحدث بعد أربع إلى سبع سنوات من الآن حيث تتراكم العوائد السيئة على الإقراض سلباً على الحكومات؟ هل سيبدأون بطباعة النقود؟

الخلاصة

مستقبل الدولار والرأسمالية ككل تحت التهديد. كان انهيار أسعار النفط الخام في أبريل 2020 بمثابة دومينو محوري يسلط الضوء على هشاشة اقتصادنا العالمي. من المقرر أن تدخل الولايات المتحدة في دورة اقتصادية صعبة. لم يتم تسجيل البيانات بالكامل، ولا نفهم مدى سوء البيانات بعد. ومع ذلك، فإن البحر الشاسع للعاطلين عن العمل عقب تأثير فيروس كورونا وخطوط الطعام في الولايات المتحدة واضح ومدمر عاطفياً. قد يختار المستثمرون والمضاربون الدولار الأمريكي، وقد يظل ثابتاً على المدى المتوسط. ومع ذلك، فإن جاذبية الدولار منذ عام 2008 ترجع إلى كونه أفضل متسابق في مسابقة جمال مليئة بالخيارات غير الجذابة. يعاني كلٍ من اليورو والين والجنيه الإسترليني من مشاكل اقتصادية خاصة بهم وسوف يستمرون بهذا الوضع في المستقبل المنظور.

هناك عدد قليل من العملات الهادئة في أسواق الفوركس مع تفشي فيروس كورونا، ولكن من المفترض أن يظل الدولار قوياً على المدى القصير والمتوسط ​​مع نطاق يتراوح بين 1.05 إلى 1.15 مقابل اليورو. إنه أمر مخيف على المدى الطويل. الفترة الزمنية المذكورة أعلاه التي تشير إلى المدى القصير والمنتصف هي حتى منتصف أكتوبر 2020 مع الاعتقاد بأن الانتخابات الرئاسية الأمريكية يمكن أن تكون حافزاً على ضعف الدولار الأمريكي بطريقة محدودة حيث نقترب من نوفمبر قبل نتيجة التصويت.

عن الكاتب
روبرت  بتروتشي
عمل روبرت بتروتشي في مجال الفوركس والسلع والأموال منذ عام 1993. يخنص روبرت في تحليل المخاطر والخدمات الاستشارية. مستشار في مكتب عائلي، يلتزم بنهج محافظ لإدارة الثروات والاستثمارات. يعمل روبرت أيضًا في القطاع الخاص مع المستثمرين والشركات التي تقدم خدمات مالية وإدارية.