أداء الأسواق الماليه في ظل الازمات الاقتصاديه

بسام  عيسى
بسام عيسى
في آذار 20, 2020 | تاريخ التحديث آذار 20, 2020

تداول الفوركس خلال الازمات الاقتصادية العالمية

هناك أوقات تكون فيها الأسواق المالية عنيفة ومجنونة حقاً. سيخبرك البعض أن هذه هي الأوقات التي يجب فيها الخروج من السوق. ومع ذلك، هناك طريقة لتداول هذه الأسواق بشكل مربح - عليك فقط تكوين منظور مختلف وفهم ما يجري.

لكي تكون ناجحاً في السوق، يجب أن يكون المتداول قادراً على معرفة متى تكون الأسواق المالية مدفوعة بأزمة وما إذا كان هناك سبب للذعر أم أنها مجرد أزمة صغيرة. بعد ذلك، يحتاج المتداول الناجح إلى تطبيق قواعد تداول مختلفة على كل نوع من أنواع السوق.

نظراً لأن الأسواق مدفوعة بالمشترين والبائعين من البشر، فإن الأسواق المالية تعمل أيضاً في وضعين - الأسواق "العادية" وأسواق "الأزمات". من المهم التفريق بين الازمات الاقتصادية الصغيرة نسبياً وهلع حقيقي، والتي سأطلق عليها "أزمة عالمية". الأمثلة الجيدة على الأزمات العالمية الحقيقية مثل الكساد العظيم عام 1929، والحرب العالمية الثانية من عام 1939 إلى عام 1945، وأزمة الصواريخ الكوبية لعام 1962، وخلال القرن الماضي الأزمة المالية لعام 2007-2008، ووباء فيروس كورونا لعام 2020.

عادي أم أزمة أم "أزمة عادية"؟

لدى البشر نمطين من السلوك. النمط الأول هو مجموعة القواعد العادية للحياة اليومية. النمط الثاني هو وضع الأزمات الاقتصادية، عندما تنهار القواعد العادية تماماً ويكون علينا أن نبدأ التفكير بطريقة مختلفة إذا أردنا البقاء على قيد الحياة. الأزمات نادرة، لذلك غالباً ما ننساها ونبدأ بالتفكير في أنها أقل ندرة مما هي عليه بالفعل.

من الصعب جداً على معظم الأشخاص إجراء التغيير العقلي بين "الطبيعي" و "الأزمة" حتى يروا الخطر مباشرة عندهم. كان هذا كافياً لأسلافنا، الذين اضطروا إلى القلق بشأن الموت من قبل حيوان بري أثناء الصيد، أو من قبل محارب من قبيلة منافسة. على الرغم من ذلك، بالنسبة للإنسان الحديث، فإن هذا لا يكفي - فنحن نواجه مخاطر لا يمكن "رؤيتها" عن قرب إلا بعد فوات الأوان، على الرغم من أن لدينا الأدوات الفكرية لفهمها والتكنولوجيا للتغلب عليها. تعد جائحة فيروس كورونا لعام 2020 مثالاً ممتازاً على ذلك - ربما تم إيقاف الوباء في الصين، لكن الناس والحكومات تصرفوا بشكل متأخر وبعد فوات الأوان، على الرغم من أنهم يعرفون ما يمكن أن يحدث إذا لم يتحركوا. ربما يرجع ذلك إلى أن هذا الوباء لم يُرى في الذاكرة الحية في العالم الغربي، وبالتالي لم يصدق الناس أنه سيحدث بالفعل، على الرغم من وجود معاهد وعلماء يعملون كل يوم لتحذير الناس من أنه كان مجرد مسألة وقت قبل أن يحدث.

دعونا نسرد بعض الأرقام لقيمة المؤشرات والسلع والسندات في مثل هذه الازمات الاقتصادية قبل وبعد إنتشار الفيروس لمعرفة تأثيرة على الأسواق المالية!

في الصين وحيث بدأ انتشار الوباء الفيروسي في الصين، كان مؤشر مديري المشتريات لشهر فبراير هو الأدنى منذ بدء السلسلة في عام 2004. بالإضافة الي أن 31٪ من الشركات العاملة فى الصين أغلقت أبوبابها، وتشير تقديرات أخرى إلى أن ما بين 40 ٪ و 50 ٪ من أسطول الشاحنات الصيني توقف عن العمل بشكل نهائى، وقد أدى هذا التباطؤ إلى زيادة توقعات حدوث انكماش فعلي في حجم الاقتصاد الصيني، وهو الانكماش الأول منذ وفاة ماو تسي تونغ عام 1976.

رسم بياني يظهر نتيجة حدوث انكماش فعلي في حجم الاقتصاد الصيني

رسم بياني يظهر نتيجة حدوث انكماش فعلي في حجم الاقتصاد الصيني.

في الاقتصاد العالمي تصل خسائر الأسواق المالية الي 3 تريليون دولار، وذلك في ظل التراجع الحاد في الطلب، ومن المتوقع أن يصل أقل قدر ممكن من الخسائر إلى 5 تريليون دولار، أي حوالي 1.0 % من إجمالي الناتج المحلي العالمي (5 تريليون دولار يبلغ حوالي 4% من إجمالي الناتج المحلي العالمي البالغ عام 2019 بنحو 86 تريليون دولار).

أما عن أكبر قدر متوقع من الخسائر فيصل إلى 4.0% من الناتج المحلي العالمي، وعلي صعيد الأسواق اليابانية تراجع مؤشر نيكاي الياباني إلى أدنى مستوى 4 سنوات عند 17000 نقطة للمرة الأولى منذ 2016.

في الأسواق المالية الأوروبية، فهي تتجه صوب تسجيل أسوأ موجة خسائر شهرية منذ عام 2012 تحت ضغط تنامي المخاوف حيال فيروس كورونا، كذلك مؤشر الداكس الألمانى، شهد إنخفاضات ليتداول عند أدني مستوياتة منذ 2013.

مؤشر الداكس الألمانى، شهد إنخفاضات ليتداول عند أدني مستوياتة منذ 2013

مؤشر الداكس الألمانى، شهد إنخفاضات ليتداول عند أدني مستوياتة منذ 2013

شهد النصف الأخير من عام 2019 إرتفاعات حادة فى سوق الأسهم الأمريكية لتسجل عقب ذلك إنخفاض من أعلى مستوى لها علي الإطلاق! مؤشرات الأسهم الأمريكية ظلت تسجل مستويات قياسية حتى يوم 19 فبراير 2020، حيث سيطرت الكلمات الرئيسية مثل "التباطؤ العالمي" و "سوق الريبو" و "الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين" علي مجريات الأمور، حتى كانت بداية عام 2020 لتتمحور الأمور  حول "فيروس كورونا"، لنشهد أسوأ انخفاض منذ ذلك الحين. كذلك شهدت الأسواق الأمريكية أنهيارات بالمعنى الحرفى، حيث إنخفض مؤشر الداو جونز الي أدني مستويات له منذ 2017، فى هبوطي تاريخي بالقرب من مستويات 29.600. البنوك المركزية تتدخل من خلال أدوات السياسة النقدية لمواجه إنهيار الأسواق المالية، لنشهد تدخل البنوك المركزية بشكل طارئ من خلال أدوات السياسة النقدية، لدعم الإقتصاد العالمي، وإنهيارات الأسواق.

الذهب والأزمات الاقتصادية

بالنظر الي المعدن الأصفر نجد ان للذهب علاقة غريبة مع فئات الأصول الأخرى، لكن اولاً دعونا نرى ما هى قيمة الذهب الأن بالنسبة الي المستثمرين، ارتفع سعر المعدن الأصفر إلى أعلى مستوى له فى 8 سنوات عند 1725 دولارًا ،وهو أعلى مستوى كان عليه منذ عام 2012، وجاءت تلك المكاسب عقب النفور من مخاطر مرتفع عقب محاولة الأسواق المالية تسعير مخاوف كل من إنتشار فيروس كورونا والمخاوف الجديدة من حرب أسعار النفط بين السعودية و روسيا، ولا يجب إغفال أن الذهب في اتجاه صعودي غير منقطع منذ منتصف أغسطس 2018، حيث شهدت هذه الموجة إرتفاع المعدن الثمين من أدنى مستوياته عند 1160 دولارًا تقريبًا في عام 2018، إلى أعلى مستوياته الأخيرة التي تجاوزت 1725 دولارًا بقليل. بنسبة 46٪ في غضون 19 شهرًا تقريبًا.

وقد أدى تأثير فيروس كورونا في الأسواق المالية والاقتصاد العالمي إلى زيادة التقلبات في جميع المجالات. سواء كانت الأسهم أو العملات أو السلع،  و لم يكن الذهب في مأمن من تلك التقلبات، حيث ارتفع مؤشر تقلب الذهب بنسبة 117٪ منذ منتصف فبراير، وخلال جلسة تداول 9 مارس، ارتفع المؤشر بنسبة تزيد عن 300٪، ليغلق المؤشر عند أعلى مستوى له منذ يونيو 2013، وفي الوقت الحالي، يبدو أن أسعار الذهب تذهب في اتجاهين متعاكسين.

أعلان

متوتر من تقلبات الأسواق؟ الذهب من افضل الملاذات الآمنة

  تداول الذهب الآن!

من ناحية يتدفق المستثمرون على الذهب لأنه يؤدي دوره التقليدي كأصل آمن. ومن ناحية أخرى، نجد أن أسعار الذهب قد حققت بالفعل مكاسب مثيرة للإعجاب منذ أن بدأت مسارها الصعودي في أغسطس من عام 2018، ويرى البعض أنه قد حان الوقت للبيع وجني الأرباح، وذلك لسداد العجز والخسائر فى الاسواق المالية الأخرى.

  • يمتلك العديد من المستثمرين الذهب والفضة للتحوط ضد الأزمات الاقتصادية المختلفة، ولكن هل يصمد هذا التحوط أثناء تحطم سوق الأسهم؟
  • من الافتراض الشائع أن أسعار الذهب والفضة ستنخفض جنبًا إلى جنب مع الأسواق المالية. وإذا كان هذا هو الحال، أليس من الأفضل الانتظار لشرائها حتى تستقر الامور؟
  • خلال فترة الاكتئاب، هل من الأفضل حمل الذهب أو الفضة؟ أيهما سيعطيك أفضل فرصة للتغلب على العاصفة؟

للمساعدة في الإجابة عن الأسئلة المطروحة أعلاه، إنظر في حالات انهيار سوق الأسهم السابقة بالمقارنة مع أداء الذهب خلال تلك الإنهيارات. يوضح الجدول التالي أكبر ثمانية انخفاضات في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 منذ عام 1976 وكيف استجابت أسعار الذهب والفضة لكل منهم:

تاريخ الازمة

مؤشر S&P 500

الذهب

سبتمبر 1976- 1978

19.4% -

53.8% إرتفاع

نوفمبر 1980 - 1982

27.1% -

46.0% إنخفاض

اغسطس 1987 -1987

33.5% -

6.2% إرتفاع

يوليو 1990 - 1990

19.9% -

6.8% إرتفاع

يوليو 1998 -1998

19.3% -

5.0% إنخفاض

اكتوبر 2007 - 2009

56.8% -

25.5% إرتفاع

مايو 2011 - 20011

19.0% -

9.4% إرتفاع

 

وهناك بعض الاستنتاجات التي يمكن التوصل إليها من تلك البيانات التاريخية، أهمها أنه في معظم الحالات ارتفع سعر الذهب خلال أكبر حالات انهيارات الأسهم، لذلك علينا ألا نتوقع تراجع المعدن الأصفر مع انهيار سوق الأسهم، لأنه حدث العكس تمامًا في كثير من الأحيان.

ولا ينبغي شعور المستثمرين بالذعر بسبب الانخفاض الأولي في أسعار الذهب، إذ تراجعت الأسعار في بداية صدمة الأزمة الاقتصادية في الأسواق المالية عام 2008، وربما يكون هذا السبب هو ما جعل العديد من المستثمرين يعتقدون أن الذهب سينخفض عندما تهبط الأسهم، ولكن على الرغم من أن مؤشر ستاندرد أند بورز استمر في التراجع ارتدت أسعار الذهب وأنهى العام مرتفعًا 5.5%.

والدرس المستفاد هنا أنه حتى لو انخفضت أسعار الذهب في البداية أثناء انهيار سوق الأسهم، فلا ينبغي اعتقاد أن الانخفاض سيستمر، فالتاريخ يقول أنها ربما تكون فرصة سانحة للشراء.

أما الفضة فلم يكن أداؤها جيدًا خلال انهيار أسواق الأسهم، إذ ارتفعت فقط في حالة واحدة من عمليات البيع لمؤشر ستاندرد أند بورز، ويرجع ذلك ربما إلى الاستخدام الصناعي العالي للفضة، وأن عمليات البيع ترتبط عادة بالاقتصاد الضعيف أو المتدهور.

تحركات البنوك المركزية

قررت البنوك المركزية العالمية، بقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، تقديم حوافز نقدية للاقتصاد العالمي من خلال تعزيز السيولة، وقد أعلن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبنك كندا، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان، والبنك المركزي الأوروبي، والبنك الوطني السويسري عن إجراء منسقة لتعزيز توفير السيولة بالأسواق المالية، وقد اتفقت هذه البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة لعملاتها، لتوفير السيولة لإنعاش الإقتصاد، وفى خطوة فاجئت الأسواق خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة إلى ما يقرب من الصفر، علاوة على ذلك، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي إنه سيزيد من حيازته من سندات الخزانة بما لا يقل عن 500 مليار دولار وحيازته من الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري بمقدار 200 مليار دولار على الأقل، ليبدء بذلك برنامج تيسير كمى جديد بقيمة إجمالية 700 مليار دولار.

خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة إلى ما يقرب من الصفر

خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة إلى ما يقرب من الصفر

بالنسبة لدول مجموعة العشرين، ما زال تأثير الأزمة المالية 2008/2009 قائماً. وفقًا لتقرير بنك التسويات الدولية، فإن أكثر من 12٪ من شركات الدول المتقدمة تحقق دخلاً ضئيلًا جدًا لتغطية مدفوعات الفائدة. وفي الوقت نفسه، على المستوى الفردي، يقدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن أكثر من 10٪ من البالغين الأمريكيين لن يتمكنوا من تلبية نفقات غير متوقعة بقيمة 400 دولار، و هناك قلق بين الحكومات من أن الناس قد يبدأون في تكديس الأموال إذا تعمقت الأزمة.

 يظهر الرسم البياني أدناه متوسط قيمة مؤشر الداو جونز الصناعي خلال الفترة من 1918 إلى 1923.

قيمة مؤشر الداو جونز الصناعي خلال الفترة من 1918 إلى 1923

كما يتضح من الرسم البياني أدناه، لم يشعر مجلس الاحتياطي الفيدرالي عام 1913، و الذي تم إنشاؤه حديثًا وقتها بأي ضغوط لخفض أسعار الفائدة:

ضغوط لخفض أسعار الفائدة

كيف يمكننا الإستفادة من الدروس السابقة لتوجية إستثمارتنا في الأسواق المالية؟

 في حين أن هناك أوجه تشابه بين الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 ووباء فيروس كورونا اليوم، هناك أيضًا اختلافات عميقة. حيث من المتوقع أن تعاني المناطق الحضرية بشكل اكبر نتيجة تقدم وسائل الإتصال والمواصلات عالميا، كما زادت الكثافة السكانية ثلاثة أضعاف خلال القرن الماضي، إذا أصيب 500 مليون ما بين 2018/2019، فإن الرقم المقارن اليوم سيكون 1.5 مليار، حيث أن التغييرات في سهولة النقل والتنقل تعني أن انتشار الوباء سيكون أسرع بكثير اليوم مما كان عليه في الربع الأول من القرن الماضي. وبالنظر الي النواحي الإيجابية، نجد كذلك أن تقدم وسائل الإتصال يمكن الإستفاده منها الآن، حيث يمكن التعامل مع العديد من جوانب الأعمال عن بعد.

على عكس عام 1918، بعمنى أخر أنه لن تؤدي العزلة الذاتية إلى توقف حركة التجارة عالميا بالشكل الذى شهدة القرن الماضي، ومن ناحية أخري، سيتم الشعور بالأثر الاقتصادي بشكل أكبر وأسرع أكبر، وهو ما إنعكس بالفعل علي الأسواق بشكل كبير، حيث تصرفت الأسواق المالية بشكل متوقع.

حيث إنهارت أسعار النفط، وانخفضت الأسهم، (تلك المتعلقة بالنفط) وارتفعت السندات الحكومية، كذلك الملاذات الأمنة مثل الذهب، الذي شهد إرتفاعات كبيرة خلال السنتين الماضيتين، ولكن سرعان ما إنخفض سعر الذهب، نتيجة إنخفاض أسعار الأسهم عالمياً، ولوجوء المستثمرين الى بيع الذهب للوفاء بالالتزامات المالية في أماكن أخرى، و حتى مع احتضان المشترين الجدد "للملاذ الآمن".

كيف تعرف أنها أزمة اقتصادية عالمية؟

هناك قاعدتان بسيطتان للاستخدام ستخبرك ما إذا كنت في "أزمة عالمية" حقيقية أو مجرد أزمة أصغر طبيعية. القاعدة الأولى هي، هل تتحرك الأسواق المالية باستمرار مع تقلبات عالية بشكل غير طبيعي؟ يمكنك قياس ذلك من خلال تطبيق متوسط ​​مؤشر النطاق الحقيقي على المدى الطويل ومقارنته بالنطاقات اليومية الأخيرة من أسواق الأسهم والفوركس وأسواق السلع. إذا استمرت النطاقات الحالية لعدة أيام عند مستويات أعلى بكثير من متوسطاتها طويلة الأجل، وتراجعت أسواق الأسهم في الغالب، فمن الواضح أن  هناك أزمة كبيرة مستمرة.

القاعدة الثانية ليست رياضية، إنها عاطفية - هل كل من تعرفه يتابع الأخبار قائلاً بخوف "أوه، لا أصدق أن هذا يحدث بالفعل، لا يمكن أن يكون حقيقياً"؟ عندما تكون على دراية بالأشخاص الذين يتحدثون مثل هذا ويحطمون أسواق الأسهم بسبب تقلبات عالية للغاية، تكون لديك أزمة اقتصادية عالمية حقيقية.

كيفية تداول أزمة اقتصادية عالمية؟

إن تداول الفوركس في الأسواق المالية أو الأسهم أو السلع خلال أزمة عالمية أمر خطير للغاية، ولكن من المحتمل أن يكون مربحاً للغاية. فيما يلي عشر قواعد رائعة يجب على المتداول في أزمة اقتصادية عالمية اتباعها ليس لتحقيق الربح فحسب، ولكن أيضاً لتجنب تدمير حساب التداول الخاص به بالكامل:

  1. توقع أن تكون تحركات السوق كل يوم على الأقل بحجم أكبر حركة يومية حتى الآن منذ بدء الأزمة.
  2. من الممكن أن ينخفض ​​سوق الأسهم بنسبة 50٪ في غضون أيام قليلة.
  3. الأزمة الاقتصادية العالمية هي المرة الوحيدة التي يكون فيها من المنطقي اتخاذ صفقات بيع في أسواق الأسهم. خلال الأزمات الأكثر اعتدالاً، يميل البائعون على المكشوف إلى أن يجدوا أنفسهم محاصرين بسبب تراجع المشترين.
  4. جزء الأزمة العالمية الذي يقدم أفضل فرصة للتداول هي الأسابيع الأولى. في الواقع، الأيام الأولى من الأزمة الاقتصادية هي أفضل وقت لفتح تداولات جديدة.
  5. الحفاظ على أحجام مراكز التداول صغيرة. هذا مهم جداً جداً. من المغري فتح صفقات كبيرة، بحيث لو كنت على حق فستجني ثروة. لا تفعل ذلك. استعد لعامل تقلبات عالية جداً.
  6. الحفاظ على وقف الخسائر محكم، نسبة إلى التقلبات. لا ترتكب خطأ التفكير في أنه نظراً لأن التقلبات في الأسواق المالية عالية، فأنت بحاجة إلى وضع نقاط توقف أوسع بشكل أكبر لمنح تداولاتك فرصة للبقاء. لا يهم إذا خسرت الصفقات إذا حافظت على أحجام مراكز التداول الخاصة بك صغيرة، حيث يفقد المتداولون الفائزون الكثير من الصفقات.
  7. لا تولي أي اهتمام لمستويات الدعم والمقاومة، حتى في سوق الفوركس، حيث إنها ستغلب دائماً على المشاعر القوية ونقص السيولة بشكل عام. يجب أن يكون الاستثناء الوحيد عندما يكون السعر قد قام بالفعل بحركة كبيرة جداً لهذا اليوم، كبيرة مثل متوسط ​​حركة اليوم الأخير، ويظهر علامات قوية على الانعكاس.
  8. لا تخرج من صفقة في وقت مبكر للغاية من خلال البحث عن أهداف الربح. انتظر حركة السعر العكسي، حتى لو كان ذلك في إطار زمني قصير. إذا حاولت اختيار أهداف الخروج، فستظل دائماً محافظاً للغاية وستفقد أرباحاً كبيرة للتداولات الفائزة - هذه مجرد طبيعة بشرية.
  9. لا تشعر أنك بحاجة إلى تداول كل شيء. ربما يكفي التداول في مؤشر رئيسي واحد لسوق الأسهم، وسلعة رئيسية واحدة، وزوج فوركس واحد في أي وقت، على الرغم من أنك قد ترغب بالتبديل بينها في بعض الأحيان. تذكر أن ارتباطات الأسواق المالية عادة ما تكون عالية للغاية أثناء الأزمات العالمية، لذا ضع في الاعتبار الخطر الكلي لثلاث صفقات مفتوحة بالإضافة إلى التقلبات العالية عند تحديد حجم مراكزك.
  10. لا تتداول عندما تشعر بالذعر! خلال الأزمة العالمية، قد تواجه أنت أو الأشخاص المقربون منك خطراً. ليس من السهل اتخاذ قرار تداول إذا كنت قلقاً من أن عطسة واحدة منك قد تكون بداية لفيروس كورونا! إذا كانت صحتك العقلية تعاني، خذ استراحة - ستكون هناك فرصة رائعة أخرى غداً.

ما هي أفضل الأصول للتداول خلال أزمة عالمية؟

الأصول للتداول خلال أزمة عالمية هي تلك التي عادة ما تقوم بحركات اتجاهية قوية، مع الحفاظ على سيولة كافية على الأقل لتكون قابلة للتداول دون مشاكل خطيرة. وهذه هي:

  • مؤشرات سوق الأسهم الرئيسية مثل S&P500 أو مؤشر دو جونز الصناعي أو DAX أو Nikkei 225. عادة، من الأفضل تداول أحد المؤشرات الأمريكية بصفقات بيع، حتى تبدأ الأزمة الاقتصادية بالانتهاء عندما تصبح هذه المؤشرات تشترى على المدى الطويل. المؤشرات الأمريكية الرئيسية هي S&P500 ومؤشر داو جونز الصناعي.
  • النفط الخام، الذي من المفترض أن ينخفض ​​بسرعة حيث يتضح أن الطلب الاقتصادي العالمي يتناقص بشكل كبير.
  • قد تتحرك المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة بقوة إما للأسفل أو للأعلى حسب طبيعة الأزمة في الأسواق المالية، وقد يكون هذا معقداً لذا ننصح المتداولين الجدد بتركها هذه الأسواق.
  • يمكن أن تكون أزواج عملات الفوركس، التي عادة ما تظهر حركة اتجاهية قليلة، بعض من أكبر العوامل المحركة لأي أصل في أزمة عالمية، حيث تضطر البنوك المركزية إلى اتخاذ تدابير جذرية مع السياسة النقدية. عادة، تتمثل الإستراتيجية الجيدة في تحديد البلدان التي تضررت بشدة من الأزمة، والاستعداد لبيع هذه العملات، في حين نشتري من العملات التي من المرجح أن تعمل كملاذات آمنة (عادة الين الياباني، الفرنك السويسري، والدولار الأمريكي).

الخلاصة

الآن بعد أن عرفت ما تريد تداوله في أزمة اقتصادية عالمية، وفي أي اتجاه، كيف يجب عليك تداوله؟ إن أفضل طريقة للدخول والخروج في الأسواق المالية ذات التقلبات العالية للغاية، كما سترى خلال الأزمة العالمية، هي استخدام أنماط الشموع اليابانية. ولكن من المهم أن تعرف أنه يجب عليك انتظار إشارات دخول صالحة على الرسم البياني للساعة ثم يتبعها نفس الشيء على مخطط إطار زمني أقصر مثل 15 دقيقة أو 5 دقائق قبل الدخول. يمكنك بعد ذلك الخروج لاحقاً عندما تحصل على إشارة معاكسة في إطار زمني مماثل.

أخيراً، لا تنسى أن تحافظ على الهدوء. تنتهي جميع الأزمات في نهاية الأمر، لكن كل أزمة اقتصادية عالمية تتيح فرصة للربح في الأسواق المالية

 

الوباء والأزمات حالياً وعلى مر التاريخ...

فيروس كورونا

يشهد العالم حاله من الفزع والهلع خلال الأشهر القليلة الماضية، وذلك عقب الإعلان من قبل الصين عن إنتشار فيروس جديد فى مدينة ووهان، ليطلق عليه اسم Covid-19  او Corona Virus، حيث لم يعر العالم انتباهاً كبيراً لتلك الأحداث من منطلق أنها أحداث داخلية يمكن السيطرة عليها، وسرعان ما شهدنا إنتشار سريع لفيروس كورونا فى جميع إنحاء العالم لتصنفه منظم الصحة العالمية علي أنه وباء، ليدرك العالم أجمع أن فيروس كورونا هو مأساة حقيقية وعالمية، ويجب التصدي لها، وهو الأمر الذي إنعكس بشكل سلبي علي الأسواق المالية جميعاً، لتتحول كارثة وباء كورونا الجديد، الى كارثتين ( وباء صحي – وإنهيار مالي للأسواق المالية)، وفى ظل تزايد أعداد المصابين حول العالم، مع انتشار الفيروس، توحدت الجهود من كافة إرجاء المعمورة، لوضع حد له، والتعامل مع تداعيات ذلك الوباء علي الأسواق بمختلف أشكالها، ولإدراك مدي الذعر والهلع الذى تسبب فية إنتشار فيروس كورونا علي الأسواق المالية.

حتى وقت كتابة هذا المقال، لا نعرف إلى متى سيستمر هذا الوباء ولا مدى انتشاره. حيث لا يوفر الوبائين السابقين قامة إرشادات مفيدة، فقد استمرت الإنفلونزا الإسبانية لمدة سبعة أشهر، وعلى النقيض من ذلك، انتشر الطاعون على مدى أكثر من أربع سنوات، و تبقى توقعات العلاج واللقاح مسألة تخمين، لكن علماء الأوبئة يقترحون أنه في غضون عام سيكون لدينا حل قابل للتطبيق، ووقت كتابة هذا التقرير 20 مارس 2020، بلغ العدد الإجمالي للوفيات حول العالم اكثر من 11،270 حالة بينما تعافى 90,603. في حين تتراوح معدلات الوفيات في إيطاليا 6.22٪، ولا ينبغي استبعاد تصحيح أكبر في أسواق الأسهم، ولكن مع تواجد الأسعار عند مستويات متدنية جداً فإن المستثمرين على استعداد لإعادة تقييم تقديراتهم للأسعار، مع الأخذ في الحسبان أنه تم تخفيض أسعار الفائدة وربما سيتم تخفيضها مرة أخرى، بالإضافة الي إقرار برنامج التيسير الكمي (بما في ذلك شراء الأسهم) والتحفيز المالي، وكل تلك الأمور تهدف إلى الحفاظ على إستقرار الأسواق المالية، ولا يجب أن نغفل أن الشركات الجيدة التي لديها ميزانيات قوية ومستويات منخفضة من الديون فهي وضع جيد يمكنها من مواجهة أي خلل طويل الأمد، حيث سيؤدي انخفاض أسعار الفائدة موجة جديدة من تدفق رؤس الأموال على الأسواق المالية. ويتبقي سؤال وحيد اليوم، وهو ما إذا كان سيكون هناك تصحيح آخر أم أن الوقت قد حان للشراء.

وأخيرا، إن احتمال تفشي وباء فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، أصبح مصدر قلق متزايد لكثير من البلدان في جميع أنحاء العالم. حيث يقدر البنك الدولي أن الوباء الحالي، سيكلف الاقتصاد العالمي 800 مليار دولار ويقتل عشرات الملايين من الناس، حيث تشير الدراسات والأبحاث في المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن الوفيات في الولايات المتحدة يمكن أن تصل إلى 207000، وأن التكلفة الإقتصادية الأولية للأسواق المالية قد تقترب من خسائر بقيمة 166 مليار دولار، أو ما يقرب من 1.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، ومن المتوقع أن تكون التكاليف علي المدي البعيد أكبر بكثير، ويكفي القول أن التأثير الاقتصادي أصبح واضحًا بالفعل. من حيث إغلاق المدارس والمصانع والمكاتب، حيث تتعرض مدن وبلدات ودول بأكملها لعمليات إغلاق. و في ظل هذه الظروف، سيعني النشاط الاقتصادي حتمًا، ويمكن إختصارها فى فجوة بين العرض والطلب، حيث سجلت المؤشرات الاقتصادية في الصين إلى انكماش واضح في نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2020. فهل سيتكرر النمط الذي شوهد في الصين في مكان آخر؟

الإنفلونزا الإسبانية

في محاولة لإيجاد توازي تاريخي لتفشي كورونا الحالي، هناك حلقتان فقط متشابهتان إلى حد كبير، ما يسمي (بالطاعون) من عام 1347 إلى 1351 و (الإنفلونزا الإسبانية) من عام 1918 إلى 1919. ومما لا شك فيه أنه من الصعب استقراء البيانات من العصور الوسطى ولكن يُعتقد أن الطاعون قضى على 20٪ و 40٪ من سكان أوروبا. تشير التقديرات إلى أن عدد سكان العالم قد انخفض من 475 مليون إلى ما بين 350 مليون و 375 مليون. وانكمش الاقتصاد العالمي، أما عن الإنفلونزا الإسبانية فى عام 1918 فيمكن إعتبارها الوباء العالمي التالي مباشراً لوباء الطاعون، حيث بدأ في أغسطس عام 1918، قبل ثلاثة أشهر من نهاية الحرب العالمية الأولى، وبحلول الوقت الذي انتهت فيه، في مارس عام 1919، كان قد إصيب 500 مليون من أصل 1.8 مليار نسمة من سكان العالم. وكان معدل الوفيات مرتفعًا، حيث فقد 40 مليون شخص حياتهم. وكانت الخسائر في الأرواح مجتمعة مماثلة من حيث القيمة المطلقة للطاعون على الرغم من أن نسبة الوفيات كانت من حيث النسبة 2٪ فقط، ومن حيث الأسواق المالية كان له تأثير مباشر على معدلات الأجور في قطاع التصنيع في الولايات الأمريكية أثناء وبعد إنفلونزا 1918 مباشرة، حيث انخفاض عدد العمال العاملين بالتصنيع نتيجة الوفيات الناجمة عن الإنفلونزا وهو ما كان من شأنه أن يكون له الأثر الأولي علي الطقاع الصناعي، وبالتالي زيادة الأجور. على المدى القصير، وبالإضافة كون عدم حركة اليد العاملة عبر المدن والولايات قد حال دون تكافؤ الأجور عبر الولايات، حيث شهدت المدن والدول التي لديها معدلات وفيات أكبر من الإنفلونزا زيادة أكبر في نمو الأجور الصناعية خلال الفترة من 1914 إلى 1919، وشهدت الدول التي لديها أعدادًا أكبر من وفيات الأنفلونزا للفرد معدلات نمو أعلى في دخل الفرد بعد إنتهاءالوباء، وقد وجد علاقة إيجابية وذات دلالة إحصائية بين معدلات وفيات الأنفلونزا على مستوى الدول ونمو الدخل الفردي.

 

عن الكاتب
بسام  عيسى

خبرة المحلل بسام تعود الى عام 2007 ويتركز عمله في تحليل الأسواق في العديد من المواقع المختصة بالاقتصاد والأموال مثل موقع الفوركس العربي. كما وأنه خبير في التحليل الفني للأسواق خصوصًا السعودية والقطرية.

تعليقات

exclamation mark

يرجى التأكد من أن تعليقاتك تتناسب مع الذوق العام وأنها لا تروج لخدمات، منتجات، أحزاب سياسية، حملات أو مقترحات الاقتراع. سيتم حذف التعليقات التي تحتوي على لغة مسيئة، بذيئة، تهديد، قلة أحترام أو اي اساءة شخصية من أي نوع سيتم إزالتها. التعليقات التي تتضمن محتوى غير لائق ستمحى.

0 تعليقات زوار الموقع
إضافة تعليق

exclamation mark

يرجى التأكد من أن تعليقاتك تتناسب مع الذوق العام وأنها لا تروج لخدمات، منتجات، أحزاب سياسية، حملات أو مقترحات الاقتراع. سيتم حذف التعليقات التي تحتوي على لغة مسيئة، بذيئة، تهديد، قلة أحترام أو اي اساءة شخصية من أي نوع سيتم إزالتها. التعليقات التي تتضمن محتوى غير لائق ستمحى.

إقرأ المزيد
هذا الموقع محمي باستخدام reCAPTCHA وتنطبق سياسة الخصوصية وبنود الخدمة في جوجل.