تحليل السوق
إذا عدنا بالتفكير للوراء 4 سنوات، تم تحويل قروض الرهن العقاري أوراق مالية من الدرجة الإستثمارية، و كانت الأسواق في حالة تصاعدية، و لم تكن الأسواق المالية ترتكب أي خطأ، و قامت الدول بوضع خطط إنفاق رأس المال الخاص بها في حالة المستحيل من خلال إصدار السندات، و كان كل شيءٍ يسير على ما يرام.
ليست وظيفة وكالات التصنيف الإئتماني مساعدة الإقتصاديات الكبرى على الخروج من الحفر التي أوقعوا أنفسهم فيها، و لا عمل هذه الوكالات هو دعم عملة معينة على حساب عملةٍ أخرى. إلا أن عمل وكالات التصنيف الإئتماني هو أن تكون متقدمة في اللعبة بحيث تتمكن من تقديم تقييمات دقيقة و صريحة بشأن الإستثمارات في السندات السيادية.
لا يوجد هناك شك بأن ما دفع الإتحاد الأوروبي و صندوق النقد الدولي لتقديم حزمة الإنقاذ الأولى لليونان هو مساعدتها لتتجنب مخاطر التخلف عن إلتزاماتها المالية القائمة. وضعت الشروط و الأحكام من أجل دفع مبلغ 110 مليار يورو على شكل حزمة إنقاذ، حيث جذب هذا القرض مستوى كبير من الفوائد (بين 3 و 5%)، و بالطبع، يجب أن يدفع هذا القرض في النهاية.
كان الأسبوع الماضي هو نهاية الربع الثالث من العام 2011، و قد كان هذا الربع هو الأسوء على الأسواق منذ عقدٍ من الزمان. على الرغم من حقيقة أن أغلبية الأسواق أنهت الأسبوع بإرتفاع، فقد كانت جميعها منخفضة على مدار شهر سبتمبر و ربع السنة. الأسباب واضحة: المخاوف بأن النمو الإقتصادي البطيئ سوف يتلعثم و ينعكس و القلق المرتبط بأزمة الديون السيادية و خصوصاً في منطقة الإتحاد الأوروبي.
طرح السيد "جوس مانيوال باروسو" ،رئيس اللجنة الأوروبية، فكرة بأن تحمل كل عملية مالية تتضمن أحد شركاء الإتحاد الأوروبي ضريبة بمقدار 0.1% كطريقة للمساعدة في تمويل خطط الطوارئ المالية في ضوء الأزمات المالية العالمية و أزمات الديون السيادية.
من المقرر أن يقوم البرلمان الألماني بالتصويت على ما إذا كان سوف يؤيد المقترح الأوروبي المتعلق بدعم "مؤسسة الإستقرار المالي الأوروبي" (EFSF) من خلال تزويدها بما يصل إلى 440 مليار يورو لإنقاذ الإقتصاديات المحيطة التي تعاني من مشاكل الديون السيادية (بما أن إيطاليا هي ثالث أكبر إقتصاد في الإتحاد الأوروبي، و قد تضطر إلى إستخدام هذه المؤسسة، فربما يجب تعديل كلمة "المحيطة").
أدت الهزة الأرضية و التسونامي الذان ضربا الساحل الشمالي الشرقي من اليابان إلى قتل أكثر من 20000 نسمة بالإضافة إلى تدمير الكثير من المنازل و الأعمال و تحطيم البنية التحتية المحلية. قدرت تكاليف إعادة الإعمار بحوالي 25 تريليون ين ياباني (310 مليار دولار أمريكي- تقريباً نفس حجم الديون اليونانية)
يعتقد بأن حجم الديون اليونانية قد وصل إلى 310 مليار يورو، و الذي يعتبر مبلغ هائل في تصور أي فرد. و لكن، نظراً إلى أن إجمالي الأموال التي يتم تداولها في أسواق فوركس حول العالم –وحدها- تجاوزت الآن مبلغ 4 تريليون دولار، فإنه يجب أن يوضع في الحسبان.
شهد الأسبوع الماضي تراجع جميع الأسواق المالية العالمية بسبب التوتر المستمر بشأن سرعة التعافي الإقتصادي العالمي و الديون السيادية و عدم القدرة الواضحة لدى السلطات للتصرف بشكل حاسم لحلها. ففي أوروبا و على مدار الأسبوع الماضي تراجع مؤشر FTSE بنسبة 5.6% و أنهى التداول عند 5066.8، و تراجع مؤشر Dax بنسبة 6.8% ليغلق عند 5196.6، و إنخفض مؤشر CAC بنسبة 7.3% لينهي جلسة التداول عند 2810.1.
من ناحية مبدئية، عندما تضعف قيمة عملة دولة ما، فإن صادرات تلك الدولة تصبح أكثر تنافسية (و هو أمرٌ جيد)، إلا ان تكاليف الواردات ترتفع و قيمة المكاسب الخارجية التي تتكون في الخارج بالعملات الأخرى تتقلص هي الأخرى عندما تعاد إلى أرض الوطن. جوهرياً، المطلوب هو الوصول إلى التوازن الصحيح.