تحليل السوق
تعتبر أزمة الديون السيادية لعبة عالية الخطور بالنسبة لمنطقة اليورو، و الفشل في التوصل إلى طريقة موثوقة للخروج من هذا المستنقع، سوف يؤدي إلى ضياع الثقة المتبقية لدى الناس باليورو، مما يؤدي، في أسوأ الحالات، إلى حل كتلة العملة.
وفقاً لصندوق النقد الدولي، يتوقع أن تقوم الصين بإعادة أرقام النمو للسنة الكاملة البالغة 8.2% لعام 2012. إلا أنه في حال إنغماس منطقة اليورو في حالة من الكساد الحاد، فإن صندوق النقد الدولي يحذر من أن النمو قد يخفض إلى 4.2%. من الممكن للكساد القوي في منطقة اليورو أن يضر التجارة المباشرة بين المنطقة و الصين، و لكنه سوف يؤثر كذلك على مناطق أخرى من العالم، الأمر الذي قد يؤدي بالتالي إلى ضرر في التبادل التجاري بين تلك المناطق و الصين.
الإقتصاد عبارة عن وحش دوري يدور بين فترات الإزدهار و الكساد، و السحر المتعلق به هو أنه لا يستطيع أحد أن يعرف متى سوف تبدأ دورة معينة و متى سوف تنتهي أخرى، و لا مدى قوة النمو أو الركود. في ضوء هذه الحقيقة البديهية، فنحن في طريقنا نحو دورة إزدهار أخرى، و يبقى السؤال الوحيد هو المتعلق بموعد إنطلاقها، و ما هي الفترة التي سوف تستمر فيها و إلى أي حد سوف ترتفع الأسواق قبل الركود التالي؟
كان الأسبوع الماضي جيداً بالنسبة للأسواق العالمية الرئيسية، حيث لم يتمكن مؤشر Nikkei فقط أن يحقق أرباحاً كبيرة.
يتوقع أغلبية المحللين أن يكون العام 2012 عاماً مؤلماً مع عودة بعض الدول إلى الركود، مع الأمل أن يكون الركود قصيراً. يتوقع أن تظل البطالة من المشاكل الأساسية.
يبدو من الغريب التحدث عن إنكماش في الإقتصاد الأوروبي لأنه بالكاد يبدو أنه كان هناك أي تعافي بعد الأزمة المالية الإقتصادية، و لكن إذا نظرت إلى البيانات، فإن هناك بالتأكيد مثل هذه الحالة.
الجميل في الإحصائيات أنها مفتوحة لنطاق من التفسيرات و التشديدات. العناوين الرئيسية اليوم بأن المملكة المتحدة و جمهورية التشيك قد رفضتا التوقيع على حلف يهدف إلى إنشاء وحدة مالية أقوى، و الذي يعد أمراً سيئاً. إذا قلب الأمر رأساً على عقب، فإن حوالي 94% من الدول ذات السيادة التي تشكل الإتحاد الأوروبي قامت بالتوقيع على حلف مصمم لدعم الثقة في اليورو و التحصن ضد الأزمات المالية المستقبلية في المنطقة.
تعتبر إسبانيا من المنافسين على الحاجة إلى مساعدات من الإتحاد الأوروبي منذ بداية أزمة الديون السيادية في أوروبا تقريباً. المشكلة هي أنه حين تبدأ الأسواق بالإعتقاد بأن الدولة سوف تواجه مشاكل في تغطية إلتزاماتها تجاه الديون، ترتفع تكاليف الإقتراض، و تبدأ تحضيرات سياسة الوفاء الذاتي.
كان أوضاع الأسواق العالمية مختلطة خلال الأسبوع الماضي، حيث كسب البعض و خسر البعض و البعض الأخر تُعّلِم الوقت. في أوروبا، خلال الأسبوع الماضي، كان مؤشر FTSE مسطحاً، حيث تقدم بنسبة 0.9% فقط و أغلق عند 5733.5، في حين أنهى مؤشر Dax الأسبوع عند 6512 بتقدم 1.7% خلال الأسبوع الماضي، كما كان مؤشؤ CAC مسطحاً كذلك، حيث تراجع بنسبة 0.8% فقط و أغلق الجلسة عند 3318.8.
هناك قول قديم "الأسبوع يعتبر فترة طويلة في عالم السياسية". و قرابة 3 سنوات تعد لا نهائية في عالم الإقتصاد، مع هذا، أعلن البنك الفدرالي الأمريكي بأنهم ينوون الإبقاء على معدلات الفائدة ثابتة خلال هذه الفترة.